من الفوائد التي حصلنا عليها من هذا البحث أن جعلنا نبحث في أغوار الكتب
ونتداول وجهات نظر المؤمنين لكي نحقق ونصل إلى هدف ونتيجة مفيدة في النهاية ننتفع بها ونكون على بينة من أمرنا كما ينتفع بها من يقرأ ويتصفح أروقة هذا المنتدى ، وهذا هو المرجو والمؤمل في كل المواضيع ،
فنرجو من الإخوة الكرام الذين شاركوا في الموضوع أن لا يأخذوا الأمور بحساسية زائدة ويجعلونه عرضة للتشنيع على شخص معين ، نحن هنا لنستفيد والحكمة ضالة المؤمن ، لذلك أرجو أن تسمحوا لنا إن قسونا على أحدكم أو خاطبناه بأسلوب غير لائق .
واقعا أنا أقول أني استفدت كثيرا من طرحي لهذا الموضوع ومشاركتي فيه
فما ذا عنكم ؟ أرجو أن تكونوا كذلك ولا يكون الموضوع مجرد جدال عقيم لا فائدة منه .
ومن ضمن الفوائد ما سوف أذكره لكم وهو ناتج من سؤال وجيه وجهه لنا الأخ الفاضل عاشق الحسين رعاه الله الذي أنحني له تواضعا وأشكره شكرا جزيلا لأنه أفادني في هذا الموضوع :
بخصوص الخبر الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام الذي يقول فيه : إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ، ما خلا البكاء على الحسين بن علي (ع) فإنه فيه مأجور .
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : كل الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين (ع) .
وهاتان الروايتان تثبتان كراهة الجزع والبكاء على غير الإمام الحسين عليه السلام .
مما يعني كراهة الجزع على سائر الأئمة عليهم السلام والصديقة الزهراء عليهم السلام .
ولذلك هو معارض للأخبار الكثيرة الظاهرة في العموم التي سبق وأن ذكرناه.
ولكن ذكر في توجيههما أربعة توجيهات :
1- أن يكون المقصود من ذلك بيان الكراهة في الجزع والبكاء للأمور الدنيوية ، فيكون المعنى أن الجزع والبكاء للأمور الدنيوية مكروه ، وليس بمكروه للأمور الأخروية ، وذلك كالبكاء على سيد الشهداء (ع) ، فيكون في إخراج الكلام على النمط الذي في الخبرين إشارة لطيفة دقيقة ، وهي أن الأصل في الجزع والبكاء لله تعالى ، أي في محبته تعالى والخوف عنه تعالى هو البكاء على الحسين المظلوم (ع) .
وبعبارة أخرى : إن ذلك من قبيل ذكر أظهر الأفراد للجزع والبكاء في محبة الله تعالى وأفضلها وأكملها .
2- أن يكون المقصود من ذلك إثبات الكراهة في الجزع والبكاء إذا كانا على نمط الإستمرار والدوام ، أي بإقامة سنن المصائب في كل يوم وليلة أو في كل أسبوع ، أي على نهج ما عند الإمامية في شهر المحرم ، فيكون المقصود أن استحباب إقامة سنن المصائب ، كما عند الإمامية في شهر محرم مخصوص بمصائب سيد الشهداء ، وأنه جار في كل زمان حتى على نمط الدوام والإستمرار .
3- أن يحمل ما فيه على بيان معنى دقيق ، وهو أن كل جزع وبكاء ، أي من الجزع والبكاء اللذين للأمور الأخروية ، ومما يرجع إليها ، يكون فوقه جزع وبكاء ، أي بحسب الفضل والثواب ، إلا الجزع والبكاء على سيد الشهداء (ع) فإنهما ليس فوقهما جزع وبكاء - أي بحسب الفضل والثواب- .
4- أن يكون مخرجهما مخرج التقية أي بالنسبة إلى البكاء والجزع على مصائب أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء وسائر الأئمة المعصومين - صلوات الله عليهم أجمعين - وذلك بعد بناء الأمر أن الجزع والبكاء على سيد الشهداء (ع) من الأمور التي لا يمكن المخالفون من إنكارها ، ولكن لا بد في هذا من ملاحظة أمر وهو أن هذين الخبرين لا يشملان من الأصل الجزع والبكاء من خوف الله تعالى ، ولكن أظهر الإحتمالات هو الإحتمال الأول ، والقول بأن ضعف سندي الخبرين مما يساعد الحمل على التقية مما لا يخلو عن ضعف فتأمل .
هذا نص الأوجه التي ذكرت في توجيه هاتين الروايتين من كتاب إكسير العبادات للعلامة الدربندي أعلى الله مقامه .
فإذا كان لديكم أي استفسار أو توضيح لأحد هذه الأوجه فنحن بالخدمه .