بسم الله فالق الاصباح ديان الدين رب العالمين
قصيدة لام عمرو العظيمة وفضلها:
لام عمرو باللوى مربع
طامسة اعلامها بلقع
تروع عنها الطير وحشية
والوحش من خيفته تفزع
رقش يخاف الموت من نفثها
والسم في انيابها منقع
برسم دار ما بها مؤنس
الا صلال في الثرى وقع
لما وقفت العيس في رسمها
والعين من عرفانه تدمع
ذكرت من قد كنت الهو به
فبت والقلب شج موجع
كان بالنار لما شفني
من حب اروى كبدي تلذع
عجبت من قوم اتوا احمدا
بخطة ليس لها موضع
قالوا له لو شئت اعلمتنا
الى من الغاية والمفزع
اذا توفيت وفارقتنا
وفيهم في الملك من يطمع
فقال لو اعلمتكم مفزعا
كنتم عسيتم فيه ان تصنعوا
صنيع اهل العجل اذ فارقوا
هارون فالترك له اوسع
وفي الذي قال بيان لمن
كان اذا يعقل او يسمع
ثم اتته بعد ذا عزمة
من ربه ليس لها مدفع
بلغ والا لم تكن مبلغا
واللّه منهم عاصم يمنع
فعندها قام النبي الذي
كان بما يؤمر به يصدع
يخطب مامورا وفي كفه
كف علي ظاهر تلمع
رافعها اكرم بكف الذي
يرفع والكف التي ترفع
يقول والاملاك من حوله
واللّه فيهم شاهد يسمع
من كنت مولاه فهذا له
مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا
فاتهموه وحنت فيهم
على خلاف الصادق الاضلع
وضل قوم غاظهم فعله
كانما آنافهم تجدع
حتى اذا واروه في لحده
وانصرفوا عن دفنه ضيعوا
ما قال بالامس واوصى به
واشتروا الضر بما ينفع
القصيدة (54) بيتا
عن فضيل، قال: دخلت على ابي عبداللّه(ع) بعد قتل زيد، فجعل يبكيويقول: ((رحم اللّه زيدا انه للعالم الصدوق، ولو ملك امرا لعرف اين يضعه)). فقلت: انشدك شعر السيد؟ فقال: ((امهل قليلا)). وامر بستور
فسدلت، وفتحت ابواب غير الاولى، ثم قال: ((هات ماعندك)).
فانشدته:
لام عمرو باللوى مربع
طامسة اعلامها بلقع
وذكر (13)بيتا.
فسمعت نحيبا من وراء الستور ونساء يبكين، فجعل يقول:
((شكرا لك يا اسماعيل قولك)). فقلت له: يا مولاي انه
يشربنبيذ الرساتيق. فقال: ((يلحق مثله التوبة، ولا يكبر على
اللّه ان يغفر الذنوب لمحبنا و مادحنا)). ورواه الكشي في رجاله((932)) (ص184) بتغيير يسير في بعض الفاظه.
وروى ابو الفرج في الاغاني((933)) (7/251) عن زيد بن
موسى بن جعفر(ع) انه قال: رايت رسول اللّه(ص) في
النوم،وقدامه رجل جالس عليه ثياب بيض، فنظرت اليه فلم
اعرفه، اذ التفت اليه رسول اللّه فقال: يا سيد انشدني قولك:
لام عمرو باللوى مربع
طامسة اعلامها بلقع
فانشده اياها كلها ما غادر منها بيتا واحدا، فحفظتها عنه كلها
في النوم. قال ابو اسماعيل: وكان زيد بن موسى لحانةرديء
الانشاد، فكان اذا انشد هذه القصيدة لم يتتعتع فيها ولم يلحن،
وهذا الحديث رواه الحافظ المرزباني في اخبارالسيد((934)).
وفي الاغاني((935)) (7/279) عن ابي داود المسترق عن
السيد: انه راى النبي(ص) في النوم فاستنشده فانشد قوله:
لام عمرو باللوى مربع
طامسة اعلامها بلقع
حتى انتهى الى قوله:
قالوا له لو شئت اعلمتنا
الى من الغاية والمفزع
فقال: حسبك. ثم نفض يده وقال: قد واللّه اعلمتهم.
وقال الشريف الرضي في خصائص الائمة((936)): حكي ان زيد
بن موسى بن جعفر بن محمد(ع) راى رسول اللّه(ص)
فيالمنام كانه جالس مع امير المؤمنين(ع) في موضع عال
شبيه بالمسناة وعليها مراق، فاذا منشد ينشد قصيدة السيد بن
محمدالحميري هذه، واولها:
لام عمرو باللوى مربع
طامسة اعلامها بلقع
حتى انتهى الى قوله:
قالوا له لو شئت اعلمتنا
الى من الغاية والمفزع
قال: فنظر رسول اللّه(ص) الى امير المؤمنين(ع) وتبسم وقال:
اولم اعلمهم؟ اولم اعلمهم؟ اولم اعلمهم؟ ثم قال لزيد:
انكتعيش بعدد كل مرقاة رقيتها سنة واحدة.
قال: فعددت المراقي وكانت نيفا وتسعين مرقاة، فعاش زيد
نيفا وتسعين سنة، وهو الملقب بزيد النار.
قال العلا مة المجلسي في بحار الانوار((937)) (11/150):
وجدت في بعض تاليفات اصحابنا انه روى باسناده عن سهل
بنذبيان، قال: دخلت على الامام علي بن موسى الرضا(ع) في
بعض الايام قبل ان يدخل عليه احد من الناس، فقال
لي:((مرحبا بك يا ابن ذبيان، الساعة اراد رسولنا ان ياتيك
لتحضر عندنا)). فقلت: لماذا ياابن رسول اللّه؟ فقال:
((لمنامرايتهالبارحة، وقد ازعجني وارقني)). فقلت: خيرا يكون
ان شاء اللّه تعالى. فقال: ((ياابن ذبيان، رايت كاني قد ن صب
ليسلمفيه مائة مرقاة فصعدت الى اعلاه)). فقلت: يا مولاي،
اهنيك بطول العمر، وربما تعيش مائة سنة. فقال(ع): ((ماشاء
اللّهكان)).
ثم قال: ((ياابن ذبيان، فلما صعدت الى اعلى السلم رايت كاني
دخلت في قبة خضراء يرى ظاهرها من باطنها، ورايتجدي
رسول اللّه جالسا والى يمينه وشماله غلامان حسنان يشرق
النور من وجههما، ورايت امراة بهية الخلقة، ورايت بينيديه
شخصا بهي الخلقة جالسا عنده، ورايت رجلا واقفا بين يديه
وهو يقرا:
لام عمرو باللوى مربع
طامسة اعلامها بلقع
فلما رآني النبي قال لي: مرحبا بك يا ولدي يا علي بن موسى
الرضا، سلم على ابيك علي. فسلمت عليه، ثم قال لي: سلمعلى
امك فاطمة الزهراء(ع)، فسلمت عليها، فقال لي: فسلم على
ابويك الحسن والحسين. فسلمت عليهما، ثم قال لي:وسلم
على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيد اسماعيل الحميري.
فسلمت عليه وجلست، فالتفت النبي الى السيداسماعيل، وقال
له: عد الى ما كنا فيه من انشاد القصيدة، فانشد يقول:
لام عمرو باللوى مربع
طامسة اعلامها بلقع
فبكى النبي(ص)، فلما بلغ الى قوله:
ووجهه كالشمس اذ تطلع
بكى النبي وفاطمة ومن معه، ولما بلغ الى قوله:
قالوا له لو شئت اعلمتنا
الى من الغاية والمفزع
رفع النبي(ص) يديه، وقال: الهي انت الشاهد علي وعليهم اني
اعلمتهم ان الغاية والمفزع علي بن ابي طالب، واشار بيدهاليه
وهو جالس بين يديه.
قال علي بن موسى الرضا: فلما فرغ السيد اسماعيل الحميري
من انشاد القصيدة التفت النبي الي وقال لي: يا علي بن
موسىاحفظ هذه القصيدة ومر شيعتنا بحفظها واعلمهم ان
من حفظها وادمن قراءتها ضمنت له الجنة على اللّه تعالى.
قال الرضا: ولم يزل يكررها علي حتى حفظتها منه، والقصيدة
هذه. ثم ذكرها برمتها)).
والحمد لله رب العالمين