محمد..
بعد غروب الشمس..
وسكون الكون..
وسواد الليل المُظلم..
وهدوء البشر..
أخذت نظارتهُ تتمعن في الملا
ثم ملّ النظر أخذ يغمض جفنيه
رحل عنّا، والكل يسأل: أيــــــــن محمد؟
أيـــــــــن استقر؟؟إلى أيــــن ذهب؟؟
أجبناهم: تحت التراب محمد!!!
تعجبوا كـــل العجب..
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
لم نكحل ناظرينا برؤية وجههِ القمري طويلاً، لم نستمع لضحكاتهِ
الهادئة كثيراً، ولم نستمتع بمداعبته وبملاعبة أناملهُ الصغيرة..
لم نمسح بكفوفنا دموعهُ البريئة أبداً..
**
...محمد...
رحلت مبكراً، توسدت التراب ونمت في سباتٍ طويلٌ طويـــل..
رحلت ودموعنــا تجري..رحلت وقلوبنا تتألم لفراقك..رحلت ولساننا
يناجي قمر الليالي يسأله عنك ولا يجيب!!!!!!
ودعتنا يا محمد وتركت أباك وحيداً يصارع الذكرى..
ويهتف صارخاً باسمك الطاهر.
يحتضن آخر أطيافك المتبقية محبوسةً بين جدران المنزل المُظلم
من دونك..
وتركت أمك ترجع شريط حياتها معك، برغم إنهُ لم تكن تلـــك
الشهور التي تنفست فيها كافيةً لتحمل الكثير من الذكريات..
ولكنها الأم التي حملتك وولدتك وأرضعتك بحنانها ودفء قلبها
تراقب الأطفال يلعبون هنا وهناك.. وفي قلبها تشتعل الأماني
قهراً وحزناً.. لطالما تمنت أن تراك عريساً تمسك بيد عروسك
الــمبتسـمة ليلاً نهاراً لأنها ترى ضيــاء وجهك كل يوم وأي وقتٍ
شاءت الأقدار أن تلتقيان.
ولكنها مازال الصمت يخنقها والألم يراودها من حينٍ إلى حين..
والصبر يشد بيدي والديك يا حبيب القلوب "محمد"..
لأنهم سيروك من جديد في إنسانٍ سيحمل نفس الدم الذي
حملتهُ أنت طوال أيامك...
رحلت الرحيل الأبــــــــدي ولكنك لم ولن ترحل من قلوبنا
فأنت ذلك الطير الصغير الذي أحبهُ الجميع دون استثناء.....
غابت نجــ الليل ـــوم ، وأنار الكون انبثاق نور فجر اليوم
الجديد والكل يتأمل صورتك ...
أناملنا تتجول في أرجاء ضفتيك..قلبك وعينيك..
رحلت والكل يناشدك بصوتٍ عالٍ:
" الموعـــد في الجنان إن شاء الباري... اللقاء بيننا من جديد
ذلك اللقاء المميز..نراك فيهِ صاحب الأنوار "أنوار الجنان السماوية"
معاني الحب:::..