بسمه تعالى
السلام عليكم
طرحنا إشكال في الموضوع السابق ووعدناكم بالاجابة عليه وهانحن نطرح بين أيديكم الجواب الذي يمكن أن نتصوره وهو يتكون من عدة أجوبة للجمع بين الحديثين:
الاول : إن قول النبي (ص) عام يشمل جميع أهل الكبائر, و أما قول الامام الصادق (ع) فهو خاص ينحصر بالمستخف بالصلاة أي المتهاون بها, فيحمل العام على الخاص, كما هو متعارف عليه عند الأصوليين في مثل هذه الحالة, و تسمى بالتعارض غير المستقر و تجمع جمعاً عرفياً, ذكر بشكل مفصل في بحوث اصول الفقه مبحث ( التعارض والتراجيح ).
الثاني : اٍن شفاعة أهل البيت عليهم السلام لها منازل متعددة, فيمكن حمل قول النبي صلى الله عليه وآله على منزل منها, كأن يكون آخر المراحل في يوم القيامة, و يحمل قول الامام عليه السلام على عدم نيل الشفاعة في منزل آخر, كأن يكون في البرزخ مثلاً أو غيره.
وهنالك ما يؤيد ما ذكرناه و هو قول النبي: ( ادخرت ), اٍذ أنّ الادخار يفيد معنى عدم الاعطاء في أول أزمنة الحاجة والحفاظ عليها اٍلى الازمنة المهمة جداً.
الثالث : يمكن أن يكون الفرق هو أنّ الامام الصادق ينفي الشفاعة عن المستخف بالصلاة على النحو الفعلي وواقعاً, وهذا لاتعارض له مع قول النبي, اٍذ أن النبي(ص) لم يقل اني اشفع فعلاً لأهل الكبائر, بل قال اني أدّخر شفاعتي لهم, و معنى الادخار هو الحفاظ عليها اٍلى وقت الشدة, والحفاظ لايعني اعطاؤه بشكل قطعي, فربما يعطي الشفاعة وربما لا يعطيها.
و هذا كما نجده في قوله تعالى: (( قال عذابي أصيب به من أشاء و رحمتي وسعت كل شيء )) الاعراف 156, فليس معنى السعة لكل شيء هو حصول الرحمة ووقوعها للجميع فعلاً, واٍلا لتعارض مع عقاب أي مخلوق ـ الكفرة وغيرهم ـ بل المقصود أن الرحمة من الله لها قابلية الشمول للجميع, لكن البعض ليست له القابلية على نيلها, و كما يقال فالعجز في القابل لا في الفاعل.
وهنالك أوجه أخرى يمكن تصورها لا داعي لذكرها...
وهنا نعود ونطرح سؤال يدور في أدهان البعض وهو ما حكم من يعتقد بأن شفاعة المعصومين (عليهم السلام) ربّما قد تشمل ظالميهم ومن أغتصب حقّهم وظلم شيعتهم أو أن رحمة الله فوق كل هذا (أم يستحيل أصلاً ورود الرحمة والشفاعة في مثل هذا المورد بالخصوص) مثل قتل الامام الحسين (عليه السلام) وكسر ضلع الزهراء (عليها السلام) وغصب الخلافة
ونجيب على هذا السؤال بالاتي :
فقد وردت نصوص تفيد أنّ الظالمين لآل محمد (عليهم السلام) آيسون من رحمة الله ، ومن هذا يظهر عدم شمول الشفاعة لمن ظلمهم .
وأمّا من لم يظلمهم (عليهم السلام) ولكن ظلم شيعتهم ، فتارة ظلم شيعتهم لأنّهم شيعة لأهل البيت (عليهم السلام) فهذا بحكم الناصبي ، والناصبي لا شفاعة له ولا نجاة .
وتارة اخرى ظلم شيعتهم بعنوان آخر غير عنوان كونهم شيعة لأهل البيت (عليهم السلام) ولكن ظلمهم بعنوان شخصي مثلا ، فهذا يدخل ضمن مظالم العباد ، ومظالم العباد فيما بينهم حسب مافي الروايات معلّق على أداء الحق الى اصحابه ، فإذا ادّى هذا الانسان الظالم الحقّ الى اصحابه أو استبرأ ذمّتهم ، فحينئذ يبقى الحق الخاص بالله تبارك وتعالى، لان ظلم العباد فيه حقّين : حق الله وحق العبد ، فاذا سقط حق العبد بقي حق الله ، وهذا يمكن ان تعمّه الشفاعة .
أمّا اذا لم يسقط حق العبد ، يعني لم يعد الحق الى صاحبه ولم يستبرء ذمّته ، فمقتضى الروايات الواردة ان الشفاعة موقوفة على رضا صاحب الحق ، ولكن قد يستفاد من بعض الروايات من الممكن ان الله عز وجل لبعض الاعمال الصالحة لهذا الانسان الظالم ، يرضي عنه خصومه يوم القيامة ثم ينجّيه ، ويظهر من هذا توقف النجاة على الرضا ، فهنا يمكن الشفاعة تتناول هذا القسم .
فالخلاصة : من ظلمهم (عليهم السلام) لا تشمله الشفاعة ، واما من ظلم شيعتهم لتشيعهم فهو ناصبي فلا تشمله الشفاعة ، وان لم يكن لتشيعهم فيدخل في مظالم العباد ، فان ادّى الحق أو ابرأ الذمة فتشمله الشفاعة والا فلا تشمله الشفاعة إلا ان يرضي الله خصومه .
أما كيف يرضي الله خصومه ؟ فيمكن ببعض الاعمال الصالحة من قبيل الاستغفار والصدقة على الطرف المعتدى عليه ، وهذه مسألة متروكة الى الله تعالى .
ثم ان المتبادر من ظالميهم من ظلم مقامهم الاكبر وظلم ولايتهم وانكر مودّتهم أو ما شاكل ذلك .
فمن اعتقد ان الشفاعة تشمله فهو منحرف الاعتقاد .
وأمّا لو ان شخصا يحب الامام الحسين (عليه السلام) مثلا ويعتقد بإمامته ولكن دخل معه في معاملة فظلمه بدينار مثلا ، فهنا يمكن للامام (عليه السلام) ان يعفو عنه ويصفح عنه لانها مظلمة شخصية مادية ، فهنا يمكن ان تناله الشفاعة ، لان ظلمه هذا لم يكن ناتج عن بغض لهم (عليهم السلام) وانكار لمقامهم
والى لقاء آخر إن شاء الله
والسلام