عرض مشاركة واحدة
قديم 21-08-06, 11:04 AM   #1

romanticrose
إداريه

 
الصورة الرمزية romanticrose  






افكر

لكل حرف من حروفي رسالة


في يوم ربيعي حالم ..

قرعت فيه الطبول و المزامير ...

الناس في بهجة و سرور ...

و العروس في سعادة و حبور ...

لطالما أخذتها الأماني أن تنضم مع حبيبها في بيت واحد ...

يجمع أحلامهما و يبدد سحائب ألامهما ...

ابتسامتها مشقوقة مبتهجة كما عهدها الجميع ...

ارتدت ثوبها الأبيض المرصع بالورد الأحمر الصغير ...

نثرت على و جهها الخجول المحمر القليل من المساحيق الهادئة ....

و بدت كملاك ليلة العمر ...

أمسكت بباقتها البيضاء المخلوطة مع الورد الأحمر ...

و استعدت للذهاب إلى قاعة الحفل ....

قدِمت من الباب الأمامي .. و الناس في نظراتهم بين الدهشة و الإنبهار ...

تقدمت بخيلاء ....

و ألقت بقامتها الرشيقة على الكرسي المطرز بالخام الذهبي و الأحمر ...

كل شيء بدا مناسبا لها ..

فصلت أيات ليلتها تفصيلآ ..

و كأنما قدرها أن تعيش في جنة من اختيارها ....

أتى العريس ...

مخترقا قوائم الحضور ... يتقدم إليها بكل لهفة و شوق عارمين ....

قبل جبينها الملائكي .. الذي بانت ملامح خجله أمام الحاضرين ..

جلس في الكرسي الموازي لها ...

عيناه تنقل شوق قلبه قبل منطوق لسانه ...

و عيناها احتضنت كل جارحة فيه بكل ماأوتيت من حب ....

بعد ساعة من جلوسهما استعدا للرحيل إلى القفص الذهبي ...

فتح باب شقتهما و علامات التوتر بادية على محياه ...

دخلا ... و فرشا الأرض بحبهما الصادق ....

و بعد شهرين و نصف من زواجهما ....

بدت علامات التعب في محيا " طاهرة " ..

استلقت على فراشها فألم سار في جسدها لا تستطيع له صبرا ....

تأوهت بشدة ...

أولآ : " فؤاد " زوجها في عمله ...

ثانيا : ميعاد أتصاله قرب .. فماذا عساها تقول و الألم في جسدها ؟؟؟؟؟

أفكار شتى جعلتها تغفو و انتبهت لصوت الهاتف و أخذت السماعة ... و أخفت ألمها امامه ..

تبادلا اطراف الحديث و عبارات الشوق المتأججة دائما ... و بعد انتهاء المكالمة ...

رقدت و الألم يعتصر فؤادها ....

في تمام الساعة السادسة بعد الظهر أتى فؤاد من عمله .. يبحث في أرجاء البيت فبالعادة

تستقبله " طاهرة " على أحر من الجمر ...

خاطب نفسه " لربما أعدت لي مفاجأة من مفاجأتها " !!!!

ذهب إلى غرفتيهما و رآها ممددة على الفراش .. في البدء ظن أنها " ألعوبة منها كي ترى

مكانتها عنده " ..

وبعد تحققه من الأمر ... سارع لنقلها للطبيب ...

حرارتها لا تنخفض ... و جسمها بدا عليه الشحوب و الذبول ....

و استمرت على هذه الحال لمدة ثلاثة شهور و هي في رحلة مع المرض ....

ظروف فؤاد العملية أصبحت مرهقة .. ضغط العمل .. و وقاحة المدير .. و استهتار الموظفين ..

صرف الرواتب المأخوذ نصفها .. و تغطية اجور المستشفى .. أقساط السيارة .. و بعض من أجور

الكهرباء و الماء و الهاتف ...

ضيق عليه الخناق من كل جانب .. و كما طبيعة كل إنسان لكي يتناسى كل همومه و مشاكله

يذهب للصدر الذي يضمه دائمآ .. و هو صدر زوجته .. وما عساه يفعل إذا كانت متعبة ...

تنهد بتثاقل .. دخل المنزل و علامات الضيق بادية عليه ....

ذهب إلى الغرفة .. و أمتع ناظريه بالجثة الناحلة على الفراش ...

تقيأت طاهرة كل ما سكن معدتها الخاوية ... نفسها يتسارع كتسارع نبضات قلبها المتوجع ...

مع كل ألمها مررت نظرها في زوجها الصامت ...

حاولت التغلب على ألمها لتعرف أسرار عينيه الباهتتين ..

- فؤاد ؟؟؟ مابك ؟؟؟؟

- لاشيء .. لا تكترثي ..

- لاشيء؟؟؟؟؟ كيف و نظراتك تفضح ما تحاول كتمانه ؟؟؟؟

- احتدت لهجته : قلت لكِ لاشيء ...

أخذ بنفسه إلى الصالون ...

سمع صراخ من داخل الغرفة ...

أغلق آذانه بقطعة قطن كي لا يسمع ...

احتدت نبرات الألم ...

ذهب إليها .. رآها بأسوء مايرى الزوج زوجته عند المرض ...

صرخ فيها :

ارحميني !! إلى متى ستنتهي رحلتك التي تقصر العمر ....

أما مللتِ من المرض .." و كأنها هي من أتت بالمرض لنفسها .. أما علم أنه ابتلاء و اختبار "

أشتد ألمها .. لا تستطيع كتمانه ...

أخذ ينهال عليها بالضرب إلى أن أطفأ حميم غضبه ..

أغمي عليها ...

و قال في نفسه :

سوف أذهب بها إلى مستشفى أخي " عادل " الحكومي ...

فعلآ .. أخذها إلى هناك ..

و أجريت عليها بعض الفحوصات ..

و تبين أنها نوبات " هبوط في الضغط - نقص في الحديد - و تقلصات في البطن -"

أعطيت الازم من العقاقير ...

رجعا إلى منزلهما ...

أعدت العشاء , و قدمته بين يديه كي يهدأ و يأكل و من ثم تسأله عن ردت فعله المباغتة ....

تعجبت من ردت فعله ...

- لا أريد شيئا يكفي أن وجودك " يسد النفس "

و كأنها لم تصدق ما قال ...

لم تستطع أصلآ أن تدخلها في عقلها هذه الجملة فعقلها تبرمج على كلمات اطهر من تلك التي

تفوه بها ...

في اليوم التالي ..

تحسنت طاهرة فقامت لتعد له كوب الحليب الذي يحب و فطيرة البيض المخفوق ...

استيقظ فؤاد مستعجلآ ... فالإجتماع موعده قريب مع الوفد الإسباني فهو لا يود التأخير

حتى لا يفتح بابا لكلام المدير ...

وقفت طاهرة لتناوله و جبته ..

- مستعجل ... مع السلامة ..

كأنها ترى أشباح ... صور مبعثرة من هنا و هناك ....

كتمت ما في نفسها ...

رتبت المنزل ... أشعلت القناديل ... عطرته بعطرها الفرنسي الفاخر ...

غيرت بعضآ من ترتيباته السابقة ...

و أعدت جوآ جديدا في البيت ...

جهزت كل شيء بكل قطرات الحب التي تحمل ...

أحست بدوار في رأسها ..

جلست على كرسي العشاء ...

الألم شديد .. تناولت قرص " باندول" ... و استراحت قليلا ...

سمعت بصوت المفتاح يدور في الفقل ...

نهضت بسرعة لإستقباله ...

قدمت نحوه .. مسكت بيده ... و أغمي عليها ...

نقلها مسرعآ إلى مستشفى أخيه "عادل " الذي ما انفكت زوجته مهاتفة طاهرة و مكالمتها بين فترة و أخرى ...

- كالعاة أجريت لها الفحوصات وفي هذه المرة الإرهاق هو من أتعبها ..

صحها الدكتور عادل بالراحة التامة و هدوء الأعصاب ...

رجعا للمنزل ...

ذهبا للوليمة التي أعدتها طاهرة ...

انبهر فؤاد .. و راح يأكل الطعام كمن لم يأكل منذ سنة ....

لم تأكل طاهرة كثيرا فتعبها يجبر نفسيتها المتألمة على ذلك ..

فؤاد ..

- مابك طاهرة ألا تأكلي ؟؟؟؟

طاهرة :

- الحمد لله ... أريد قسطا من الراحة فقط ...

فؤاد و أمائر الشك تطفق من عينيه :

- هناك في المستشفى تعدين الدكتور عادل بكل ما يطلبه و الأن بدت لا تكترثين لكلامي ...

طاهرة متأففة :

- و عدته كي لا يكثر من نصائحه و عبره ...

فؤاد غاضب :

- منذ متى و نصائحه تسمعينها " فسر الماء بعد الجهد بالماء " ... ما الذي بينكما ...

أخبريني ...

أهااا ... و أنا أقول لماذا تدعين المرض ؟؟؟؟ ... فهو اتفاق بينكما لتلتقيا معآ ....

انهال عليها بالضرب و التجريح و الشتم و خدش في الشرف ....

انتابتها نوبة صرع !!!

سارع بنقلها المستشفى ...

نقلت للعناية المشددة ...

أرسل الدكتور عادل في طلب أخيه فؤاد ...

حاول فهم ما حصل ... و حاول عبثا أن يفهم أخيه أن لا يفرغ شحنات غضبه في زوجته التي لم

يخبرها عن مشاكله في العمل .. و نصحه أن يفرغها بذهابه للبحر أو في حديقة كي تستريح

أعصابه و يرتخي جسده ...

ذهب للقائها ... و اعترتها نوبة الصرع ذاتها بل أشد ... خرج من غرفتها ...

شبه متأثر ...

هدأت طاهرة من نوبتها و استراحت قليلا ... استرجعت شريطها مع فؤاد ...

ضربه ... شكه ... تجريحه ...أجهشت بالبكاء ...

قدم لها الدكتور عادل مع زوجته صفاء ... أخبرتهم ببعض مما قاله فؤاد ...

فاتفقو على أنها تخرج من المستشفى إلى بيت عادل و تختبئ في غرفة خبأها عادل

خلف حائط مكتبة الكتب ...

اتفق الدكتور عادل مع كل أعضاء المستشفى أن يمثلو أدوار المسرحية التي ربما تنقذ مصير

اثنين عشيقين ...

أتى فؤاد إلى المستشفى ... و الكل في حالة رعب و هلع و يبة و خوف ...

بدى على المستشفى التوتر ....

و الشرطة تبحث عن بصمات و صور و لقطات ...

قدم إلى الدكتور عادل ...

ما بكم ؟؟؟ ما الذي يحدث ؟؟؟؟

ردّ بصوت حزين :

سامحني ... طاهرة خرجت من المستشفى بدون أن يراها أحد ...

اتصلنا ببيتكم .. فلم يجب احد ... فاتصلنا بالشرطة لإجراء اللزم ...

فؤاد بعصبية :

كلا ... أنت من اخفيتها ... لابد انك خباتها في منزلك ...

عادل :

و ربما في منزلك ..

فؤاد :

كلا .. أنت من خططت لإخراجها كي يفتح لك باب لقائها ووووو

قاطعه عادل :

فالنذهب إلى بيتي كي تتحقق من الأمر ...

ذهبت الشرطة إلى بيت الدكتور ...

لم تعثر على شيء ...

اتصلت في جميع فنادق المنطقة و أجرت ما يستوجب فعله ..

أحس فؤاد بوخز في ضميره النائم ...

اعترف بعجزه و بتقصيره ...

هدمه لحياته المتمخضة للتو ... الخارجة للنور ...

حياته التي وئدها بشكه ... و كلامه الخاوي من الإنسانية و الرحمة ....

اعترف باستغلال طيبتها .. حبها ... و ثوقه بصمتها الأبدي عن ما يجري في بيته ...

اقترح على نفسه ان يذهب إلى بيته .. ربما كعادتها تفاجئه ...

بحث في كل أرجاء المنزل ....

و الشرطة تبحث معه ...

و في حديقة المنزل الخلفية ... راعه المنظر ...

رآها جثة هامدة و هي تنشر الغسيل ....!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!



__________________

romanticrose غير متصل