بسم الله رب الأرباب والصلاة والسلام على محمد وعلى آله عِدل الكتاب
شكرا اختي أشواق على التعقب والكلام في شاعر كبير مثل دعبل الخزاعي, دعبل أحد شعراء القرن الثالث الهجري.
بعد ما أنتهينا من التحدث عن أبرز شعراء الولاء في القرن الأول نستعرض في الموضوعين القادمين أبرز شعراء الولاء في القرن الثاني, وأشهر هؤلاء كان أبو المستهلّ الكميت المولود (60)المتوفّى (126).
أسمه:
أبو المستهلّ الكميت بن زيد بن خنيس بن مخالد بن وهيب بن عمرو بن سُبيع ابن مالك بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ابن نزار .
شخصية الكميت:
وقال بعضهم : كان في الكميت عشر خصال لم تكن في شاعر : كان خطيبأسد ، فقيه الشيعة ، حافظ القرآن العظيم ، ثَبْتَ الجَنان ، كاتباً حسن الخطّ ، نسّابة جدلاً ، وهو أوّل من ناظر في التشيّع ، رامياً لم يكن في أسد أرمى منه ، فارساً شجاعاً ، سخيّاً دَيِّناً.
الكميت وحياته المذهبية:
يجد الباحث في خلال السِيَر وزُبُر الحديث ، شواهد واضحة على أنَّ الرجل لميتّخذ شاعريّته وما كان يتظاهر به من التهالك في ولاء أهل البيت عليهم السلام وسيلةً لما يقتضيه النهمة ، وموجبات الشره من التلمّظ بما يستفيده من الصِّلا ت والجوائز ، أو تحرّي مُسانحات وجرايات ، أو الحصول على رتبةٍ أو راتب ، أنّى وآل رسول اللَّه كما يقول عنهم دعبلالخزاعي :
أرى فيْأهم في غيرهم مُتَقَسَّماً
وأيدِيَهُمْ من فيئهم صَفِراتِ
وهم - سلام اللَّه عليهم - فضلاً عن شيعتهم :
مشرّدون نفوا عن عُقرِ دارِهمُ
كأنّهم قد جَنوا ماليس يُغتَفرُ
وقد انهالت الدنيا - قضّها بقضيضها - على أضدادهم يوم ذاك من طغمةالأمويّين ، ولو كان المتطلّب يطلب شيئاً من حطام الدنيا ، أو حصولاً على مرتبة ، أو زلفةً تربي به ، لطلبها من أولئك المتغلّبين على عرش الخلافة الإسلاميّة .
فرجلٌ يلوي بوجهِهِ عنهم إلى أُناس مضطهدين مقهورين ، ويقاسي من جرّاءذلك الخوف والاختفاء ، تتقاذف به المفاوز والحزون ، مفترعاً ربوة طوراً ، ومسفّاً إلى الأحضّة تارة ، ووراءه الطلب الحثيث ، وبمطلع الأكمة النطع والسيف ، ليس من الممكن أن يكون ما يتحرّاه إلّا خاصّة في من يتولّاهم ، لا توجد عند غيرهم ، وهذا هو شأن الكميت مع أئمّة الدين عليهم السلام ، فقد كان يعتقد فيهم أنّهم وسائله إلى المولى سبحانه ، وواسطة نجاحه في عقباه ، وأنَّ مودّتهم أجر الرسالة الكبرى .
صلة الباقرعليه السلام وفاطمة بنت الحسين عليه السلام للكميت:
روى الشيخ الأكبر الصفّار في بصائر الدرجات بإسناده عن جابر ، قال : دخلت على الباقر عليه السلام فشكوت إليه الحاجة فقال : « ماعندنا درهمٌ » ، فدخل الكميت فقال : جعلت فداك أنشدك ؟ فقال : انشد ، فأنشده قصيدة . فقال : « يا غلام أخرِج من ذلك البيت بَدرةً فادفعها إلى الكميت » . فقال : جعلت فداك ، أُنشدك أخرى ؟ فأنشده . فقال : « ياغلام أخرج بدرةً فادفعها إليه » . فقال : جعلت فداك ، أُنشدك أخرى ؟ فأنشده . فقال : « يا غلام أخرج بدرةً فادفعها إليه » فقال جعلت فداك ، واللَّه ما أحبّكم لعَرَض الدنيا ، وما أردت بذلك إلّا صلة رسول اللَّه وما أوجب اللَّه عليَّ من الحقِّ ، فدعا له الباقر عليه السلام فقال : « ياغلام رُدّها إلى مكانها » . فقلت : جعلت فداك ، قلت لي : ليس عندي درهم ، وأمرت للكميت بثلاثين ألفاً !.
فقال : « ادخل ذلك البيت » ، فدخلت فلم أجد شيئاً ، فقال : « ما سترنا عنكمأكثر ممّا أظهرنا » . الحديث .
قال صاعد : دخلنا مع الكميت على فاطمة بنت الحسين عليه السلام ، فقالت : هذاشاعرنا أهل البيت . وجاءت بقَدَحٍ فيه سَويقٌ ، فحرّكته بيدها ، وسقت الكميت فشربه ، ثمَّ أمرت له بثلاثين ديناراً ومركب ، فهملت عيناه وقال : لا واللَّه لا أقبلها ؛ إنّي لم أحبّكم للدنيا . الأغاني( 15/123 ) .
قصيدة في الغدير للكميت:
عليٌّ أميرُ المؤمنينَ وحقُّهُ
من اللَّهِ مفروضٌ على كلِّ مسلمِ
وأنَّ رسول اللَّهِ أوصى بحقِّهِ
وأشركه في كلِّ حقٍّ مقسَّمِ
وزوّجهُ صدّيقةً لم يكنْ لها
مُعادلةٌ غيرُ البتولة مريمِ
وردّم أبوابَ الذين بنى لهمْ
بيوتاً سوى أبوابه لم يُرَدِّمِ
وأوجبَ يوماً بالغدير ولايةً
على كلِّ برٍّ من فصيحٍ وأعجمِ
ولنا عودة بمشيئة الاعلى