نتكلم اليوم عن سبب تسمية تاروت بهذا الإسم ...
ولكن نحن الناس العاديين لانستطيع سبر أغوار هذا المسمى الغامض فلنترك ذلك للمؤرخين ..
فقد جاء في كتاب من تراث جزيرة تاروت للكاتب عبد الله حسن منصور آل عبد المحسن والمولود بجزيرة تاروت عام 1373هـ الجزء الأول وقد تحدث الكاتب عن التسمية التاريخية لجزيرة تاروت فقال :
إن هذه الجزيرة تعد واحدة من أقدم مدن التاريخ يقدر عمرها بخمسة الآف سنة على أقل تقدير . فقد كانت مسكنا لمزيج من العشائر الكنعانية و الفنيقية . ويعني إسمها في اللغات السامية (الخير والجمال) ودونت في كتب اليونان بإسم ((تارو TARO)) و((ثارو ,TWARO THARRO)) وكذا دونت في كتب قدماء الصين بنفس الاسم TARU ودونت في الكثير من كتب التراث والتاريخ القديم بإسم ((عشتاروت ))و (( عشتروت )) وارجع البعض إسمها الى ((تيروس )).
ولقد اختلف المورخون في اصل التسمية لهذه الجزيرة ، وذهبوا مذاهب شتى فراى البعض (( ان اسمها الاصلي ((تيروس TARUS )) أو (( تاروس TARRUS)) ومنها اشتق اسمها الحالي ))
اما اليونان فقد اطلقوا عليها اسم ((تارو TARO)) كما جاء في جغرافية بطليموس )) أو عشتروت ((إسم المعبود الفينقي بعد حذف أول الاسم ))
ويذهب الكثيرون من المورخين الى ان ((اسمها الاصلي عشتاروت ، او عشتروت والتي يرى البعض من المتأخرين ان البلدة الحلية تقوم على أنقاض بلدة قديمة كما يبدو من أسس البناء والتي تتكون من صخور ضخمة تحيط بمجرى العين الحالية ويقع منبع العين داخل البلدة من تحت ربوة عالية هي من بقايا لقلعة مرتفعة أقيمت في العصور المتاخرة على مرتفع يرى البعض من المتاخرين انه كان هيكلاً للوثن ((عشتروت )) ومنه اشتق اسم الجزيرة . هذا الاختلاف في التسمية خلق تضاربا لدى الباحثين المحدثين فاختار كل منهم اسما يراه مناسبا من وجهة نطره . فالباحث الاستاد محمد سعيد المسلم برايه المحترم كان له اثر على من تلوه من الباحثين والمؤرخين مثل السيد المسعري ، والسيد أبو بكر عبد الله محمد ، حيث أرجعوا أصل التسمية لهذه الجزيرة هو (( تيروس )) بينما نجد أن أغلب المؤرخين يرجعون أصل تسميتها (( عشتاروت )) وكذا سار بعض المؤرخين المحدثين مثل (( على ابراهيم الدرورة )) الذي يعلل قوله بأن (( تيروس )) أو (( تاروس )) هذا بحد ذاته ليس بالأصلي ، لأن تيروس وثارو وتارو وعشتاروت وعشتروت وتاروت وغيرها من التسميات التي أطلقتها كل أمه على هذه الجزيرة حسب لغتها القومية . وهذا يعني التأكيد على أن الاسم الأصلي لتاروت مشتق من معبودة الفينيقيين لذا يرى (( الدرورة )) هذا الاسم على هذه الجزيرة نسبة للمعبود (( عشتاروت )) معبود الحب والجمال ، بينما لم يتوصل حتى الأن الى تسمية الجزيرة قبل ذلك أي قبل التسمية (( عشتاروت )) وسار معه الأستاذ (( عبد الله شباط )) حيث يرى أصل التسمية أن : مما ورد في ذلك أن تسميتها بتاروت ما هو الا تحريفا لاسم فينيقي قديم هو (( عشتاروت )) وهو اسم وثن من معبوداتهم ، ونجد أن السيد الفاضل محمد بن صالح الفارس رجل الاثار المعروف بمنطقه القطيف له رأي في أصل التسمية لـ (( تاروت )) وقد ادلى به لجريدة الندوة وكذا جريدة اليوم . ويرجح أم يكون رأيه أكثر واقعية مستندا في ذلك الى وثائق تاريخية المتمثلة في (( التنقيبات الآثارية )) وآراء لمجموعة من الباحثين فقال : (( … أعود لما كنا بصدده وكما أسلفت القول آنفا من أن اعتبار الأثار هو الليل المعتبر ولقد عثر على أحجار كريمة فينيقية منذ سنوات طويلة من بينها حجر غير شفاف حليبي اللون صار بحوزة الأديب المرحوم (( خالد الفرج)) يحتوي على صورة رائعة لآلهة الجمال عشتاروت .. الى أن قال :
وصفوة القول ان المرحوم يشاركني الرأي فيما ذهبت اليه بكون اسم تاروت مأخوذ من عشتاروت . وكذا أشار الى ذلك الأديب الكبير الشيخ حمد الجاسر بمحاضرة ألقاها بجامعه الملك فيصل عن العلاء بن الحضرمي حاكم الحرين . وكذلك جاء بساحل الذهب الأسود للمؤرخ الأستاذ محمد سعيد المسلم ، كما تضمنه كتاب تاريخ العرب قبل الاسلام الطبعه الأولى في الجزء الأول وفي الطبعه الأخيرة سمي مفصل تاريخ القبائل العربية قبل الاسلام للعلامة الدكتور (( جواد علي )) ما نصه : (( أن اسم تاروت هي عشتاروت )) حذف المقطع الأول وبقي الثاني . وختم قوله : ومع اتفاق هذه الآراء على أصل الأسم والمسمى التي أراها قرينه الصواب )