عرض مشاركة واحدة
قديم 26-04-05, 03:57 PM   #2

زهرة الحب
عضو مؤسس  







حزين

النحــــــــــــــل..



لقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز النحل كما سما الله سورة كاملة باسم سورة النحل فالله سبحانه وتعالى يريد أن يلفت انتباهنا إلى عظمة هذا المخلوق الصغير والذي تتجلى فيه قدرة الله تعالى..

قال الله تعالى: {وأوحى ربُّكَ إلى النَّحل أن اتَّخذي من الجبالِ بُيوتاً ومن الشَّجرِ وممَّا يَعْرِشون*ثمَّ كُلِي من كلِّ الثَّمراتِ فاسْلُكي سُبُلَ ربِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ من بطونِها شرابٌ مختلِفٌ ألوانُهُ فيه شِفاءٌ للنَّاسِ إنَّ في ذلك لآيةً لِقومٍ يتـفكَّرون}سورة النحل..

ومضات:
*ما أجمل أن نتَّخذ من حياة النَّحل وكفاحه وتعاونـه، وإنتاجه الطيِّب الشهي، نموذجاً نقتدي به، ونتعلَّم منه الإخلاص والتضحية، والإيثار وفناء الأنا، في سبيل حياة المجموعة وسلامتها..

*كلَّما تقدَّم علم الأغذية، نرى للعسل مكانة الصدارة من حيث قيمته الغذائية، وفعاليَّته المدهشة في معالجة كثير من الأمراض، وهذا مصداق قوله تعالى: {فيه شفاءٌ للنَّاس}..

هناك فصائل برية من النحل تسكن الجبال وتتخذ من مغاراتها مأوى لها، وأن منه سلالات تتخذ من الأشجار سكناً بأن تلجأ إلى الثقوب الموجودة في جذوع الأشجار وتتخذ منها بيوتاُ تأوي إليها، ولما سخر الله النحل لمنفعة الإنسان أمكن استئناسه في حاويات من الطين أو الخشب و لقد تبين لعلماء الحشرات أن النحل يقوم بهذا السلوك بشكل فطري أي لا نتيجة معارف مكتسبة و هذا مصداق لقوله تعالى {وَأَوْحَى رَبُّكَ }إلى النَّحْلِ فالإيحاء هو الإعلام بخفاء و هذا لا يتم إلا من خلال خالقها الله سبحانه و تعالى..
كذلك تبين أن النحل تطير لارتشاف رحيق الأزهار، فتبتعد عن خليتها آلاف الأمتار، ثم ترجع إليها ثانية دون أن تخطئها وتدخل خلية أخرى غيرها، علما بأن الخلايا في المناحل تكون متشابهة ومرصوصة بعضها إلى جوار بعض، و ذلك من خلال ما حباها الله من حواس متطورة من بصر و شم و هذا ما سوف نعرج عليه لاحقاً و هذا مصداق لقوله تعالى{ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً }أي سيري في السبل التي ذللها الله لك من خلال ما و هبك الله من الحواس المعقدة و علمك من المهارات والغرائز..
وكـلُّ المهمَّـات تقوم بها إناث النحل ـ العاملات ـ ولهذا خاطبهنَّ الله بقوله: {أَنِ اتَّخِذِي}، ولو عمل ذكر واحد في شؤون الخلية لكان الخطاب بصيغة المذكَّر؛ وهذا من إعجاز القرآن الكريم..

فوائــد العسل:
وهو سلاح الطبيب في أغلب الأمراض، واستعماله مستمرٌّ بتقدُّم الطبِّ، فيُعْطى بصفته مقوياً ومغذياً، ومعالجـاً دوائيا. والعسل يفيد بشكل عامٍّ في معالجة الحروق، ولسعات الحشرات، والجروح الملتهبة، والآفات الجلدية. كما أنه مضادٌّ للجراثيم والتعفُّنات، ويُستخدم في معالجة الالتهابات وخاصَّة الرئوية منها والكلوية والكبدية والقلبية والحصيَّات المرارية، وفي حالات الإرهاق والضعف العام، وهو مضادٌّ للغازات والتخمُّرات والتهاب القولون، وطارد للديدان. كما يُستخدم العسل في معالجة بعض أمراض العيون وخاصة التهاب القرنية، وفي بعض الالتهابات المزمنة في الأنف والبلعوم وجفاف الحنجرة..

في النهاية..
إذا اعتدى على جماعة النَّحل طارق غريب، قامت كلُّها يداً واحدة للدفاع، متماسكة متفانية مضحِّية بحياتها، مقابل سلامة مملكتها ومليكتها. فهل لنا أن نستخلص العبر والنتائج، حيث يرينا الله تعالى درساً عملياً نموذجياً في سلوك حشرة ضعيفة؟ فكيف بالإنسان العاقل، المدرك، المتكامل البنيان الروحي والفكري؟ فهل يصعب عليه أن يتَّخذ من هذا المخلوق البسيط، مثالاً له، في التعاون والتفاني في سبيل الأسرة الإنسانية؟..



أختـكم..
زهرة

__________________
حنان الوالدة غالي وقليلة كلمة الغالي
ولا الدنيا تعوضها إذا تركت محل خالي

زهرة الحب غير متصل