هذا نص الرواية
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي ج 1 ص 144 :
فالتفتت فاطمة عليها السلام إلى الناس وقالت : معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل ( 5 ) المغضية على الفعل القبيح الخاسر افلا تتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟ كلا بل ران على قلوبكم ما اسأتم من اعمالكم ، فاخذ بسمعكم وابصاركم ، ولبئس ما تأولتم ، وساء ما به أشرتم ، وشر ما منه اغتصبتم لتجدن والله محمله ثقيلا ، وغبه وبيلا ، إذا كشف لكم الغطاء وبان باورائه الضراء ، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون ، وخسر هنالك المبطلون .
ثم عطفت على قبر النبي صلى الله عليه واله وقالت :
قد كان بعدك انباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
انا فقدناك فقد الارض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب
وكل اهل له قربى ومنزلة * عند الاله على الادنين مقترب
ابدت رجال لنا نجوى صدورهم ( 1 ) * لما مضيت وحالت دونك الترب
تجهمتنا رجال واستخف بنا * لما فقدت وكل الارض مغتصب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك ينزل من ذى العزة الكتب
وكان جبريل بالآيات يونسنا * فقد فقدت وكل الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما مضيت وحالت دونك الكثب
ثم انكفئت عليها السلام ، وامير المؤمنين عليه السلام يتوقع رجوعها إليه ، ويتطلع طلوعها عليه ، فلما استقرت بها الدار ، قالت : لامير المؤمنين عليه السلام : يابن أبى طالب ، اشتملت شملة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الاجدل ( 3 ) فخانك ريش الاعزل ( 4 ) هذا ابن ابي قحافة يبتزنى نحلة أبى وبلغة ( 5 ) ابني ! لقد اجهد ( 6 ) في خصامى ، والفيته الد في كلامي ( 7 ) حتى حبستنى قيلة نصرها والمهاجرة وصلها ، وغضت الجماعة دوني طرفها ، فلا دافع ولا مانع ، خرجت كاظمة ، وعدت راغمة ، اضرعت خدك ( 8 ) يوم اضعت حدك *
( هامش ) *
( 1 ) النجوى : السر .
( 2 ) الكثب - بضمتين - : جمع الكثيب وهو : الرمل .
( 3 ) قوادم الطير : مقادم ريشه وهى عشرة - والاجدل : الصقر .
( 4 ) الاعزل من الطير : ما لا يقدر على الطيران .
( 5 ) يبتزنى : يسلبني والبلغة ما يتبلغ به من العيش .
( 6 ) في بعض النسخ " اجهر "
( 7 ) الفيته : وجدته ، والالد : شديد الخصومة .
( 8 ) ضرع : خضع وذل .
إفترست الذئاب ، وافترشت التراب ، ما كففت قائلا ، ولا اغنيت طائلا ( 1 ) ولا خيار لى ، ليتني مت قبل هنيئتي ، ودون ذلتي عذيري الله منه عاديا ( 2 ) ومنك حاميا ، ويلاي في كل شارق ! ويلاي في كل غارب ! مات العمد ، ووهن العضد ( 3 ) شكواي إلى أبي ! وعدواي ( 4 ) إلى ربي ! اللهم انك اشد منهم قوة وحولا ، واشد بأسا وتنكيلا . فقال امير المؤمنين عليه السلام : لا ويل لك بل الويل لشانئك ( 5 ) ثم نهنهى عن وجدك ( 6 ) يا ابنة الصفوة ، وبقية النبوة ، فما ونيت ( 7 ) عن دينى ، ولا اخطأت مقدورى ( 8 ) فان كنت تريدين البلغة ، فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون ، وما اعد لك اضل مما قطع عنك ، فاحتسبي الله . فقالت : حسبي الله وامسكت .
( هامش ) *
( 1 ) أي ما فعلت شيئا نافعا ، وفى بعض النسخ ( ولا اغنيت باطلا ) : أي كففته
( 2 ) العذير بمعنى العاذر أي : الله قابل عذرى ، وعاديا ، متجاوزا .
( 3 ) الوهن : الضعف في العمل أو الامر أو البدن .
( 4 ) العدوى : طلبك إلى وال لينتقم لك من عدوك .
( 5 ) الشانئ : المبغض
( 6 ) أي كفى : عن حزنك وخففى من غضبك .
( 7 ) ماكللت ولا ضعفت ولا عييت
( 8 ) ما تركت ما دخل تحت قدرتي أي لست قادرا على الانتصاف لك لما اوصاني به الرسول " ص " .
ولوضوح الرؤية اكثر:
اولا:
1- شملة الجنين اي كساء الجنين .. اي لم تقم بنصرتي ضد ابي بكر وعمر ..
2-قعدت حجرة الظنين ايضا الشخص الذي يظن به سوء فلا يخرج من بيته وحجرته .. اي قعدت في بيتك ولم تخرج لمحاربتهم ..
3- الاجدل الصقر .. ونقضت قادمة الاجدل كناية عن قوته حيث ينقض قوائم الصقور وهو كناية عن ما فعله بالابطال في حروبه مع النبي صلة الله عليه وآله..
4- فخانك ريش الاعزل والاعزل من الطيور الذي لا يتمكن من الطيران .. وهو اشارة الى ابي بكر الذي هو لا يعد من الصقور المحاربة بل من الطيور العزلاء التي لا تتمكن من الطيران والدفاع عن نفسها وكل ما عندها هو ريشها تدافع به وهو لا يفعل شيئا ..
5- نحلتة ابيها وبلغة ابنيها ((فدك)) التي صادرها منها ابو بكر ..
6- هذا ابن ابي قحافة ((ابو بكر))
7- اضرعت خدك يوم اضعت حدك .. اي تركت نفسك دون استعمال حد السيف دونهم فكان ان اذلوك بسبب عدم محاربتهم ..
8- افترست الذئاب .. في عصر رسول الله بمحاربة المشركين .. وافترشت التراب اي جلست دون ان تريهم ما كنت تريه المشركين من الحرب في عهد رسول الله ..
9- ما كففت قائلا.. اي لم تمنع هؤلاء الاشخاص الذين تكلموا بالباطل فيحتاجون الى من يمنعهم عنه
10- ولا اغنيت طائلا : اي لم تفعل في قبالهم شيء يؤثر في منعهم اي له طائل في منعهم مما فعلوه ..
11- عذيري الله منه عاديا.. اي معتديا علي اي من ابي بكر ..
12- ومنك حاميا .. اي محاميا مدافعا عني ..
13- شكواي الى ابي .. اي مما فعله بي ابو بكر وعمر ..
14- عدواي الى ربي .. العدوى طلب النصرة على العدو فطلبي النصرة من الله سبحانه وتعالى ..
ونلاحط انها تدعو امير المؤمنين لينتقم لها من اعدائها لا انها تشكو امير المؤمنين ..
فهي تطلب النصرة منه ومن الرسول ومن الله عليهم ..
وترى ان الرواية شكاية على ابي ابكر وعمر عند الله ورسوله وامير المؤمنين ..
وغضبت عليهم فجاءت بعده تطلب النصرة من امير المؤمنين وانه لم لم يحاربهم ..
فلما اخبرها بان ما فعله من صميم الدين وانه ما ونى عن دينه ولا اخطا مقدوره احتسبت الله سبحانه وتعال على ما فعلوه بها ..
فقال امير المؤمنين عليه السلام :
1- لا ويل لك بل الويل لشانئك .. اي لمبغضك وهو من اغتصب منها نحلة ابيها
2- ثم نهنهى عن وجدك يا ابنة الصفوة ، وبقية النبوة فما ونيت عن دينى ، ولا اخطأت مقدورى .. اي ان ما افعله هو وظيفتي الشرعية لم اضعف عنها فانا كما تذكرين ..
3- فان كنت تريدين البلغة ، فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون ، وما اعد لك افضل مما قطع عنك .. اي ان كان طلبك لامور الدنيا فهي حاصلة وان كان طلبك للاخرة والقيام لاعادة دولة الرسول بواسطة وصيه فالانتظار والصبر فان ما في الاخرة افضل ..
4- فاحتسبي الله . فقالت : حسبي الله وامسكت .. ويظهر انها قبلت بجواب علي بان هناك امور الهية لابد من امضائها .. ولعل الله يملي لهم ..
وقد ورد في رواياتنا انه اذا لم يجد انصارا فلا يحارب ولم يجد الامام علي انصارا ..
- بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 82 ص 229 :
، ثم خلوه مغضبا فسمعته يقول : ورفع رأسه إلى السماء اللهم إنك تعلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله) قد قال لي : (((إن تموا عشرين فجاهدهم))) ، وهو قولك في كتابك " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين " قال : وسمعته يقول : " اللهم وإنهم لم يتموا عشرين " حتى قالها ثلاثا ثم انصرف
اذن يريد ان يقول ان وظيفتي هي هذه وما لم يوجد الانصار فلا تجب الحرب ..
ولذلك لما بايعوه بعد عثمان حارب معاوية ولم يترك حربه ومجالدته ومجاهدته هو وبقية الذي ثاروا ضده وحاربوه حتى عائشة ومن معها ..
ونكرر فنقول:
فلاي الامور تدفن ليلا بضعة المطفى ويعفى ثراها ..