الأخت الفاضلة عنابه وفقك الله ، نشكر لك تواصلك معنا بالإسئلة ونتمنى أن لا ينقطع وأن تجدي مطلوبك إن شاء الله تعالى ، وأن لا تخجلي من أي سؤال يخطر على بالك أن تسألي عنه .
إن عالم الأرواح وما ورائه يكتنفه الكثير من الغموض والأسرار بالنسبة لنا ، فكما يقول الله تعالى :{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (85) سورة الإسراء ، لكن ننقل بعض ما وصلنا من طرق أهل البيت عليهم السلام لعل فيه ما يشفي الغليل .
وإجابة على أسئلتك باختصار نقول :
س1 : من ينشئ قبل الروح آم الجسد؟
ج: عن بكير بن أعين قال : كان أبو جعفر عليه السلام يقول : إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر ، يوم أخذ الميثاق على الذر ، بالاقرار له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة وعرض الله عزوجل على محمد صلى الله عليه وآله امته في الطين وهم أظلة وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفهم عليا ونحن نعرفهم في لحن القول .
س2: متى يتحد الروح بالجسد ؟
ج: المشهور بين الفقهاء أن ولوج الروح في جسد الجنين يكون بعد أربعة أشهر .
س3 : من يسوقنا هل الروح ام الجسد؟
ج: إذا كان مقصودك من يسوقنا أي يبعث فينا الحياة والحركة فهي الروح طبعا .
س4: (( نقول بل سولت لي نفسي)) فاالنفس هنا بمعنى الروح؟
ج: قال ابن عباس : في بني آدم نفس وروح ، وبينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس التي بها العقل والتمييز ، والروح التي بها النفس والتحريك ، فإذا نام قبض الله نفسه ولم يقبض روحه ، وإذا مات قبض الله نفسه وروحه .
ويؤيده ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال : مامن أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى السماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ، فإذا أذن الله في قبض الارواح أجابت الروح والنفس ، وإن أذن الله في رد الروح أجابت النفس والروح وهو قوله سبحانه : {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} (42) سورة الزمر ، فمهما رأت في ملكوت السماوات فهو مما له تأويل ، وما رأت فيما بين السماء والارض فهو مما يخيله الشيطان ولا تأويل له .
س5 : عند الموت هل تهاجر الروح الجسد بلا عوده؟
ج: نعم تهاجر الجسد وتعود في الرجعة أو في المعاد .
س6: أصحيح أن الروح عند خروجها ترف على الجسد لحين دفنه؟
ج: لم نر من الروايات مايفيد ذلك .
س7: كما الجسد عذاب في القبر وأهواله ويوم القيامة هل الروح عذاب أيضا؟
ج : نعم ، فالجسد وسيلة وآلة لإيصال العذاب إلى الروح ، فبالروح يشعر الإنسان بآلام الجسد .وكمال يقولون : ما لجرح بميت إيلام . وإلا فالروح تعذب أيضا بمنأ عن الجسد كرؤية الكافر نعيم المؤمن مثلا .
س8 : البعض من الناس وبظرف الحياة يفقدون أحد أطرافهم كا اليدين آو الرجلين هل تغسل هذه الأعضاء؟ وهل تكفن؟ وهل يجري صلاة عليها؟
ج: في المسألة تفصيل وخلاف كما يلي :
يمكنك مراجعة المسألة في منهاج الصالحين - السيد الخوئي والشيخ التبريزي ج 1 :
( مسألة 329 ) : إذا وجد بعض الميت ، وفيه الصدر ، غسل وحنط وكفن وصلي عليه ودفن ، وكذا إذا كان الصدر وحده ، أو بعضه على الاحوط وجوبا ، وفي الاخيرين يقتصر في التكفين على القميص والازار وفي الاول يضاف إليهما المئزر إن وجد له محل ، وإن وجد غير عظم الصدر مجردا كان ، أو مشتملا عليه اللحم ، غسل وحنط ولف بخرقة ودفن على الاحوط وجوبا ولم يصل عليه ، وإن لم يكن فيه عظم لف بخرقة ودفن على الاحوط وجوبا .
وفي منهاج الصالحين - السيد علي السيستاني ج 1 :
مسألة 329 : إذا كان الموجود من الميت يصدق عليه عرفا انه ( بدن الميت ) كما لو كان مقطوع الاطراف الرأس واليدين والرجلين كلا أو بعضا ، أو كان الموجود جميع عظامه مجردة عن اللحم أو معظمها بشرط ان تكون من ضمنها عظام صدره ففي مثل ذلك تجب الصلاة عليه ، وكذا ما يتقدمها من التغسيل والتحنيط ان وجد بعض مساجده والتكفين بالازار والقميص بل وبالمئزر ايضا ان وجد بعض ما يجب ستره به . وإذا كان الموجود من الميت لا يصدق عليه أنه بدنه بل بعض بدنه فلو كان هو القسم الفوقاني من البدن اي الصدر وما يوازيه من الظهر سواء أكان معه غيره أم لا وجبت الصلاة عليه وكذا التغسيل والتكفين بالازار والقميص وبالمئزر ان كان محله موجودا ولو بعضا على الاحوط ، ولو كان معه بعض مساجده وجب تحنيطه على الاحوط . ويلحق بهذا في الحكم ما إذا وجد جميع عظام هذا القسم أو معظمها على الاحوط وإذا لم يوجد القسم الفوقاني من بدن الميت كأن وجدت اطرافه كلا أو بعضا مجردة عن اللحم أو معه ، أو وجد بعض عظامه ولو كان فيها بعض عظام الصدر فلا تجب الصلاة عليه بل ولا تغسيله ولا تكفينه ولا تحنيطه على الاظهر . وان وجد منه شئ لا يشتمل على العظم ولو كان فيه القلب فالظاهر انه لا يجب فيه ايضا شئ مما تقدم عدا الدفن والاحوط ان يكون ذلك بعد اللف بخرقة .
س 9 : حين يحشر الإنسان هل تحشر أجزائه معه؟
ج : نعم ، إذا حشر الإنسان يحشر بجميع أجزاءه ، بحيث يعرف أن هذا الشخص فلان بن فلان .
س 10 : ويقال أن جوارحنا تشهد علينا ، فهل تحاسبنا على أهمالنا وتقصيرنا فيها؟
ج: الذي يحاسب الله سبحانه وتعالى ورسوله وأهل بيته عليهم السلام ويطلب من الأعضاء الشهود كما ورد في :
قوله تعالى : { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (24) سورة النــور
وقوله تعالى : { الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } (65) سورة يــس
وقوله تعالى : { حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (20) سورة فصلت
س11 : كنت قد قرأت أيضا عند الله تعالى لكل شيء أسباب وحكمة فهل نسأل الله تعلى عن الأسباب لتكمل الحجة علينا؟
ج: لا يحق للعبد محاسبة مولاه وسؤاله وإلا فما فائدة العبودية ، فإذا أمرك العبد يجب عليك السمع والطاعة بدون السؤال والاستفسار ، فما بالك إذا كان الآمر هو الله سبحانه وتعالى العالم بمصالح العباد ، فإذا كنت تعتقد أنه كذلك وجب عليك التنفيذ بلا سؤال وإلا فأعد نظرا في عقيدتك به فهي أوهى من بيت العنكبوت .
وفقكم الله وسدد خطاكم ولا حرمنا من دعائكم