عرض مشاركة واحدة
قديم 25-09-04, 06:21 PM   #13

ميثاق
عضو واعد

 
الصورة الرمزية ميثاق  







رايق

مشاركة: نسـاء ورد ذكـرنهن في القـرآن..


[align=center][frame="7 80"]أم موسى عليه السلام[/frame]

ورد ذكرها في قوله تعالى: ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) القصص 7،
" يوكابد " في احدى زوايا منزلها تعاني المخاض وتستدعي قابلةً ، وسرعان ما تضع غلاماً ، يلتمع جبينه بنور ساحر أخاذ فتسميه " موسى " ..

وتخاف عليه عيون فرعون وجواسيسه ، وقد بثهم فرعون في كل مكان، يترصدون كل صغيرة وكبيرة في بني اسرائيل .

وتتأمل " يوكابد " وجه الغلام ، وكأنه قطعة من نور ، وتتمتم بحزن عامر :

أليس حراماً أن تنتهي الى القتل ، يا هذا الوجه الكريم ؟

وبقيت أم موسى الى جانب وليدها لا تفارقه ، ملتزمةً بيتها لا تغادره ، فهي بطفلها مشغولة . وظلت كذلك ثلاثة شهور ، ترعاه بحذر ، وتحفظه من كل سوء .

ولكن أعين رقباء فرعون ، وجواسيسه ، مفتوحة على كل حدث جديد ، مهما صغر شأنه ..

وتشعر أم موسى بالخطر يزحف على وليدها الوسيم الطلعة ، فترتاع لذلك وتضطرب . وترفع وجهها الى السماء متضرعةً :

-ربي ،ورب اسرائيل ، وابراهيم ، واسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، اليك أتوجه بهذا الغلام وعليك أتكل في حفظه فكن له حفيظاً ، يا أرحم الراحمين ! ..

ويلقى في روعها شيء كالالهام : [ أن أرضعيه ، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ، ولا تخافي ولا تحزني ...] وتلتفت الى ناحية في منزلها ، فإذا بصندوق .. وبيدين مرتعشتين تحمل وليدها ، فتضعه فيه ، وتخرج به ، ترافقها ابنتها ، على حذر وخشية من آل فرعون ورجاله متجهةً الى شاطئ النيل ، وما هو عنها ببعيد ، ويصلون ، وقد صرف الله عنهم عين كل رقيب يترصد ! ..

وبرفق وحذر .. تضع الأم الصندوق ، وفيه موسى ، على صفحة مياه النيل الهادئ الرقراق ، وتطفر من عينها دمعة حرى ، ومن صدرها آهة حزن وشجن ، وتكاد الابنة أن تصرخ خوفاً على أخيها الصغير ، فتمنعها الام ، فتشهق بهلع مكتوم .

وتشيع الام وابنتها الصندوق بنظراتهما الولهى ، وقد حملته مياه النهر ، متنقلاً من موجة رقيقة الى ثانية الى ثالثة ، متهادياً بين طياتها ، وكأنه على راحات أيد حانيات !...

ويقترب الصندوق من بعض البساتين المحيطة بقصر فرعون ، حيث كانت آسية زوجة فرعون ، تتنزه ، وبعض جواريها . ويلاحظن النهر يحمل على صفحته الهادئة صندوقاً ، وتأمر سيدة القصر من يأتيها بالصندوق ، وعندما فتحته ، فوجئت بما فيه ، فشهقت دهشة . وتتناول السيدة الغلام بين يديها ، فخيل اليها أنها تحمل فلقة قمر !... وألقي في قلبها حبه ، وكأنه ابنها حقاً .

يجري ذلك كله بمرأى من ام موسى وابنتها ، اللتين كانتا تراقبان ما يحدث من مكان بعيد !..

وتحمل آسية الطفل في حضنها ، وتشده الى صدرها بحنان غامر ..

وعندما بدا لها زوجها بعد آن قصير ، توجهت به اليه باستعطاف رقيق ، قائلة له :

-أظن بأن هذا الغلام الجميل احد ابناء بني اسرائيل . أرجو ان تكرمني بالابقاء عليه ، [ عسى أن ينفعنا، أو نتخذه ولداً ] .

-وكيف تطلبين مني الابقاء على حياة من أمرت بقتله ؟

-إنه غلام ، صغير ، وجميل ، ولن يتمكن من الحاق أذى بك ، خاصةً ، اذا قمنا على تربيته عندنا في القصر بعيداً عن العامة والدهماء ( أوباش الناس ) ، فيشب بيننا وكانه احد آل فرعون طبعاً وتطبعاً .

وينظر فرعون الى وجه الغلام الطافح بالنور ، فيبتسم ويومئ برأسه موافقاً فليست آسية ممن يرد لهن طلباً ..

وتسلم امرأة فرعون الغلام الى المراضيع ، فيأبى الرضاعة ، وقد حرم الله عليه ذلك ! .. ويعلو صوته بالبكاء ، فتحتار آسية ، ما العمل ؟ ..

وأصبح الجميع حائرين في أمر هذا الغلام ، الذي لا ينقطع عن الصراخ .

وتحين من آسية نظرة من احدى نوافذ القصر ، فتقع عينها على فتاة غريبة متجهة نحو القصر ، وهي تتعثر بأطراف ثوبها فماذا تريد ؟

وتنزل السيدة الى حديقة القصر ، حيث فرعون ، والجواري ، والغلام الذي عكر هدوء القصر بصراخه المتواصل ، ... وتصل الفتاة فتحيي سيدة القصر ومن حولها وتنظر ، من طرف خفي ، الى أخيها ، وقد علا صراخه ، والى السيدة وقد احتارت في أمر هذا الغلام البكاء ، وتقول لها ، بتودد ورقة : سيدتي،[ هل ادلكم على أهل بيت يكفلونه وهم له ناصحون ؟..] وتسرع آسية في جوابها دون إبطاء : أجل ، أيتها الفتاة ، هل لديكم من يرضع هذا الغلام ويكفله ؟ وتجيب الفتاة بفرح : أجل سيدتي ، أجل !.. هنالك امرأة بوسعها ان تقوم بهذا العمل خير قيام !.. وتنطلق الفتاة الى أمها ، فتأتي بها الى القصر ، وما أن ترى ( يوكابد ) الغلام بين يدي فرعون الذي كان يهدهده ، حتى خفق صدرها ،.. وبلهفة تتناول الطفل منه ، وتضمه الى صدرها ، وتنتحي به جانباً ، وتلقمه ثديها فيلتقمه بفرط نهمة ، وعندما انتهى من الرضاعة ، علت ثغره اللطيف ابتسامة ، ونشوة فرح ، وأخذ يناغي امه ، وقد طفحت على وجهها السعادة.

ويعجب فرعون من ذلك ، وتعتري الدهشة وجه آسية وجواريها . فالجميع واجم مأخوذ بما يرى ويتساءلون : من تكون هذه المرأة التي ارتاح اليها الغلام ، وسكن سكوناً مطمئناً ؟..

فتجيب : انني امرأة طيبة الريح ، طيبة اللبن ، يرتاح إلي كل رضيع !...

فيسلمها فرعون الغلام ترضعه وترعاه ، وتأتي به الى القصر كل يوم ، ان استطاعت ، ويجري عليها رزقاً وعطاءً . ويرد الله الى ( يوكابد ) ابنها لتنشرح به صدراً ، وتقر به عيناً ، وتطيب به نفساً ! فتعود به ، وبالمال الوفير !..

وهكذا يشب الغلام بين يدي أمه ، وفي قصر فرعون ، حيث الحياة أسطورة ، لا كبقية الاساطير . وينشأ في كنف فرعون ، ويبلغ مبلغ الرجال ، وقد آتاه الله ما لم يؤت مثله أحداً من الرجال : صلابة جسم ، وسداد فهم ، وغزارة علم .

فمن كموسى فتىً ، من الفتيان ، اودع الله فيه فتوةً وحكمةً ،على ايمان وتقىً ، [ فتبارك الله أحسن الخالقين !..]

تحياتي للجميع
[/align]

__________________
[align=center]هذه الأغصان مالت..
مع نسيمات الأصيل..
وخيوط الشمس قالت..
قد دنى وقت الرحيل..[/align]

ميثاق غير متصل