عرض مشاركة واحدة
قديم 25-09-04, 12:05 AM   #10

زهرة الحب
عضو مؤسس  







حزين

.. بسم الله الرحمن الرحيم ..

قصـة الملكة بلقيس مع النبي سليمان عليها السلام..

ذات مرّة نظر سليمان وإذا بالشمس تخرق صفّ الطير وتقع أشعة منها على حجر سليمان فـ(تَفَقَّدَ الطَّيْر فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ َ) وكيف يغيب الهدهد، بلا إذن؟ لقد غضب سليمان على الهدهد لتركه وظيفته بدون استئذان ونوى عقوبته قائلاً (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)..

ماهي إلا فترة قصيرة حتى رأى الهدهد (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ) قال الهدهد يا نبي الله لا تعجّل علي بالعقوبة فقد ذهبت استطلع لأجلك فقال(أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ)..
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أن سبأ كان اسم رجل ولد له عشر أولاد، وصاروا آباء قبائل، نحا نحو الشام منهم أربعة، وهم: لخم، وجذام، وغسّان، وعاملة. ونحا نحو اليمن منهم ستةٌ، وهم: كندة، والأشعرون، والأزد، وحمير، ومذحج، وإنمار: ومن انمار صارت: خثعم، وبجيلة) بحار الأنوار.فسمّى تلك البلدة، باسم أبي هؤلاء الأولاد..

قال سليمان للهدهد: وما هو النبأ الذي يكون عذراً لك في غيبتك؟قال الهدهد: (إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) وقد كان اسم هذه الملكة ( بلقيس)..

لقد حكى الهدهد لسليمان ما رآه عن الملكة وعرشها لكن بقي شيء، وهو ما هو دين الملكة ودين قومها؟ لقد قال الهدهد (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ) (أَلَّا يَسْجُدُوا) الملكة وقومها (لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) إن الله سبحانه هو الذي أخرج النعم المخفية الموجودة في السماوات والأرض..(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ) الملك (الْعَظِيمِ) الذي هو أعظم من عرش بلقيس.. هكذا أخبر الهدهد سليمان عليه السلام معتذراً من غيبته..

ثم إن سليمان عليه السلام كتب كتاباً وختمه بخاتمه وأعطاه إلى الهدهد ليذهب به إلى الملكة إنه كتاب دعوة إلى الإسلام والإيمان فهل تقبل الملكة والقوم الإيمان بالله حتى يكونوا في أمن وسلام، أم يختارون العناد والإصرار حتى تجوز لهم العقوبة؟دفع سليمان عليه السلام الكتاب إلى الهدهد، قائلاً: (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) مضى الهدهد بالكتاب، حتى وصل إلى سبأ وإذا الملكة مع وزرائها في المجلس فألقى الكتاب إلى الملكة وإذا بها تدهش وتفتح الكتاب فتقرأ محتواه..وهنا توجّهت إلى وزرائها وأشراف قومها (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ) يتبين من محتواه ومرسله أن الكتاب ذو كرامة ورفعة وإنه مقرونٌ (وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) لا باسم الشمس التي نعبدها أما محتوى الكتاب فهو (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) وهكذا قرأته بلقيس على قومها..

ولذا تحيّرت الملكة في الجواب وقالت موجهةً الخطاب إلى الأشراف: (يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) فانبرى القوم لجواب الملكة (قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ) فنحن مطيعون لأمرك.قالت(إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) ليس من الصالح الحرب مع سليمان لكن هل الطريق منحصرٌ في الاستسلام.إنها المجاملة والمصانعة ليلين قلب سليمان وليعطف نحوهم فيتركهم وشأنهم: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) ومن شأن الهدايا تليين الخصومات هكذا قرّرت الملكة..

(فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ)توجه سليمان إلى رسول الملكة قائلاً: (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ) بالهدية، وأخبرهم أنهم إن لم يؤمنوا وتمادوا في الغي (فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ) جاء الرسول إلى بلقيس وقومها وأخبرهم بمقالة سليمان وعلمت الملكة أنه نبي من عند الله وليس ملكاً فحسب، ولذا لم تجد بدّاً من الاستسلام والإسلام، فتجهزت الملكة مع أشراف قومها للمسير إلى سليمان عليه السلام، وكأنها أرادت بذلك إظهار خضوعها وأنها مُسلّمة إليه مقاليد البلاد ونفسها فأخبر جبرئيل عليه السلام سليمان بمسيرها أراد سليمان عليه السلام أن يري لها عظمته حتى تكون أقرب إلى الطاعة والانقياد ولتكون حجّة على نبوّته,ولذا طلب من زعماء أصحابه أن يأتوا بعرشها العظيم إلى حيث مقرّ سليمان فقال: (قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ)(قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) وهذا كنايةٌ عن الإتيان به في نصف يوم تقريبا..(قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ) وهو آصف بن برخيا وزير سليمان وكان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب فوراً ولعل المراد بالكتاب اللوح المحفوظ (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) بمقدار لمح البصر وطلب منه سليمان إحضار العرش..

(فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) وتوجه سليمان إلى أصحابه وقال لهم (قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا) أي غيّروا السرير تغييراً إلى حال تنكره بلقيس ولا تعرفه إذا رأته إما بتغيير لونه أو تغيير هيكله وقد أراد سليمان بذلك اختبار عقل بلقيس هل تعرف أنه عرشها أم لا؟ (نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ) وهكذا تم أمر سليمان , واستعد سليمان للقاء الملكة وقومها والملكة لا تعرف عن أمر عرشها شيئاً..

انتهى السير بالملكة وقومها إلى محل العرش (فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) وكانت بلقيس حصيفة ففكّرت في نفسها هل هو عرشها أم غيره؟ إن كان هو فكيف جيء به؟! واحتملت قدرة سليمان على مثل هذا الأمر؟ ولذا (قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ) فلم تجب لا بالإيجاب التام ولا بالسّلب الكامل وإنما قالت كلمة تحتمل الأمرين..

مرّت بلقيس من موضع عرشها، حتى وصلت إلى باب (الصَّرْحَ) " الصرح أي قصراً من الزجاج وفرش أرض القصر بالزجاج الصافي وكان ما تحت الزجاج فارغاً، فأمر بملئه ماء وجعل فيه الأسماك والضفادع وما أشبه وجعل سريره في أعلى القصر حتى إذا رآه الإنسان غير العارف بحقيقة الأمر".. الذي جلس فيه سليمان لاستقبالها فلمّا وصلت ونظرت إلى الماء والأسماك (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا) فرفعت ثوبها لئلا يبتلّ بالماء قال لها سليمان إنه ليس ماء بل هو (إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ) فدخلت وقالت ( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)..


أختكم..
زهرة

__________________
حنان الوالدة غالي وقليلة كلمة الغالي
ولا الدنيا تعوضها إذا تركت محل خالي

زهرة الحب غير متصل