ذو الفقار البتار
العادات السيئة و القبيحة !!!
ما هي الوسيلة الناجعة لترك العادات السيئة و القبيحة ؟ جواب : إن من أهم ما يتميَّز به الإنسان عن غيره من المخلوقات التي خلقها الله عزَّ و جلَّ هو الإرادة ، فالانسان يتمكن بإرادته أن يعلو حتى على الملائكة ، فهو قوي بإرادته . هذا من جانب ومن جانب آخر فإننا لو تأملنا قليلاً في الآيات القرآنية الكريمة ، وفي الأحاديث المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعن أهل بيته ( عليهم السلام ) لوجدنا أن قيمة الإنسان إنما هو في تقواه ، وبإرتفاع درجة التقوى ترتفع قيمة الإنسان ، والدليل على ذلك قول الله عز و جل : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } و قال الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " .. لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى أَلَا وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الثَّوَابِ وَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَ الْمَآبِ .. " وإذا أمعنا النظر في الآيات والأحاديث لوجدنا أن حقيقة التقوى هي ضبط الإنسان فكره و نواياه وكافة أعماله وأفعاله وجوارحه وأعضائه بعقال العقل وحدِّها بحدود الشرع والدين الذي جاء به سيد المرسلين محمد ( صلى الله عليه وآله ) وتكفل بيانه أهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) . و لا شك أن الانسان قادرٌ على ترك عاداته السيئة و استبدالها بعادات حسنة شريطة الايمان بأن الله جل جلاله قد منحه هذه القدرة . يقول الله تعالى : { .. إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ .. } و يقول سبحانه : { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ .. } نعم سوف يكون الإنسان قادراً على ترك الخطيئة و العادات السيئة إذا ما توكل على الله واستعان به . لكن علينا أن نعرف بأن ترك العادة ليس بالأمر السهل ، بل يجب على من يريد الاقلاع عن العادات السيئة إعلان الحرب و الجهاد ضد هذه العادات و الصمود في وجهها حتى يتمكن بعون الله من التغلّب عليها ، ذلك لأن العادات في الغالب تتجذَّر في النفس فتصبح قوية و شرسة و في المقابل تصبح ارادة الإنسان تجاهها ضعيفة . يقول الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " العادة طبع ثان " و يقول الامام الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) : " رياضة الجاهل و ردُّ المعتاد عن عادته كالمعجز " لكن على الإنسان الذي يطلب مرضاة الله عزَّ و جلَّ و يتشوَّق إلى الجنة التي خلقها الله لعباده الصالحين أن يدفع ثمنها و أن يقاوم الشيطان و يُقلع عن الآثام و المعاصي و الذنوب و أن يجاهد نفسه و يصارع أهواءه حتى يفوز بخير الدنيا و الآخرة .