عرض مشاركة واحدة
قديم 02-05-02, 08:51 AM   #2

الصراط المستقيم
...(عضو شرف)...  






رايق

هذا من باب اياكٍ اعني واسمعي ياجارة


بسمه تعالى

السلام على فدك الزهراء ((الشهيدة))ورحمة الله

سؤال في غاية الاهمية ونحن سنجيب عليه ولكن اسمحي لي ان اصيغه بهذه الصيغة وهو انه قد يقال أن اعتراض فاطمة عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في ترك التعرض للخلافة ، وعدم نصرتها ، وتخطئة فيهما - مع علمها بإمامته ، ووجوب اتباعه وعصمته ، وأنه لم يفعل شيئا إلا بأمره تعالى ووصية الرسول صلى الله عليه وآله - مما ينافي عمصتها وجلالتها !!!!

فأقول : يمكن أن يجاب عنه : بأن هذه الكلمات صدرت منها عليها السلام لبعض المصالح ، ولم تكن واقعا منكرة لما فعله ، بل كانت راضية وإنما كان غرضها أن يتبين للناس قبح أعمالهم وشناعة أفعالهم
وأن سكوته عليه السلام ليس لرضاه بما أتوا به.......

ومثل هذا كثيرا ما يقع في العادات والمحاورات فمثلاً

لو أن ملكا يعاتب بعض خواصه في أمر بعض الرعايا ، مع علمه ببراءته من جنايتهم ، ليظهر لهم عظم جرمهم ، وأنه مما استوجب به أخص الناس بالملك منه المعاتبة............

ونظير ذلك ما فعله موسى عليه السلام - لما رجع إلى قومه غضبان اسفا - من إلقائه الالواح ، وأخذه برأس أخيه يجره إليه - ولم يكن غرضه الانكار على هارون ، بل أراد بذلك أن يعرف القوم عظم جنايتهم ، وشدة جرمهم ..........

وأما حمله على أن شدة الغضب والاسف حملتها على ذلك - مع علمها بحقية ما ارتكبه عليه السلام - فلا ينفع في دفع الفساد ، وينافي عصمتها وجلالتها التي عجزت عن إرتكابها أحلام العباد . بقي هاهنا إشكال آخر .......

وهو : أن طلب الحق والمبالغة فيه وإن لم يكن منافيا للعصمة ، لكن زهدها صلوات الله عليها ، وتركها للدنيا ، وعدم اعتدادها بنعيمها ولذاتها وكمال عرفانها ويقينها بفناء الدنيا ، وتوجه نفسها القدسية ، وانصراف همتها العالية دائما إلى اللذات المعنوية والدرجات الاخروية ، لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك ، والخروج إلى مجمع الناس ، والمنازعة مع المنافقين في تحصيله .

والجواب عنه من وجهين :

الاول : أن ذلك لم يكن حقا مخصوصا لها ، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه ، فلم يكن يجوز لها المداهنة والمساهلة والمحاباة وعدم المبالاة في ذلك ، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الائمة الاعلام والاشراف الكرام . نعم لو كان مختصا بها كان لها تركه والزهد فيه وعدم التأثر من فوته .

الثاني : أن تلك الامور لم تكن لمحبة فدك وحب الدنيا ، بل كان الغرض إظهر ظلمهم وجورهم وكفرهم ونفاقهم ، وهذا كان من أهم أمور الدين وأعظم الحقوق على المسلمين . ويؤيده أنها صلوات الله عليها صرحت في آخر الكلام حيث قالت : قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة . . وكفى بهذه الخطبة بينة على كفرهم ونفاقهم .

ارجو ان يكون الجواب واضح ونسألكم الدعاء خصوصاً في هذه اليلة

والسلام

الصراط المستقيم غير متصل