عرض مشاركة واحدة
قديم 02-02-04, 12:23 AM   #13

برلنتي
عضو نشيط  







رايق

الحلقة السابعة :

في العدد الماضي بدأت سلمى سرد تفاصيل مثيرة في قصتها مع عدي فهي وقعت في الشرك وبعد المطاردة الهادئة التي عاشتها طيلة سنتين تقريباً ، انتهت أجواء التوتر والقلق التي عاشتها ، ولكن ليس الى خير كما خططت وخطط معها أصدقاء لها ، لكن الى بيت لا تدري موقعه تماما وضعت فيه ، وقد أخذوا ولدها منها ، لاحقها رجال عدي ووضعوها في سيارة ، ثم ألقوا بها في بيت، وتركوها تبكي وحيدة ، قبل أن تواصل سرد قصتها التي ألحت هي على تسميتها مأساة سألتها: - سيدة سلمى ، خلال هذه الفترة من الملاحقة ألم تفكري بالالتجاء الى أهلك ، أقصد أنهم لم يكونوا ليتركوك تواجهين ماواجهت؟ - لم أطلب النجدة لسببين الأول أنني كنت خائفة من ردة فعلهم ، يعني يمكن كنت سأصير سجينة في بيت واحد من أقاربي الذين أظن بأنهم أكثر تخلفا من أن يسمحوا لي حتى بتربية ولدي تدري كانوا يقولون عني هذه مثل أمها مع أن أمي ربتني تربية ممتازة لكن وحسب مفهومهم هم أمي كانت مو خوش إنسانة ، والسبب الثاني أني كنت خائفة عليهم ، يعني لم أرغب في توريطهم في مشاكل لاذنب لهم فيها ، المشكلة أنه عدي صدام حسين وليس أي شخص آخر. - هل من الممكن الآن أن نعود لإكمال ماحدث بعد أن ابتعدت السيارة ماذا جرى ؟ - قلت لك بأنني ظللت أصرخ ولكن بلا جدوى ، ارتميت على الأرض أنتحب وأبكي ، وفجأة سمعت خشخشة مفاتيح في الباب الخارجي ، شعرت بالانقباض في صدري ، فتح باب الغرفة ودخل أحد الأشخاص كان اسمه على ماأظن فارس ، خفت كثيرا حين رأيته كنت أسمع من ابو هادي بأن هذا الرجل مجرم حقيقي وقادر على قتل الناس بسهولة ، كانت عيناه مخيفتين حقاً ، وقف وصار ينظر الي ثم قال بهدوء : ها ألم يلن هذا الرأس الجميل بعد؟ انتبهي مدام فكري جيدا قبل أن تردي على الكلام الذي سأقوله لك ، وإلا .... كان منظره مخيفاً ، يعلك باستمرار وهو يتكلم ، تابع بهدوء : دعاك الأستاذ أكثر من مرة ولم تردي عليه ، هذه القصة لم تحدث ابدا ، والأستاذ زعلان من هذا الأمر أنا قلت له بأنك لن ترفضي دعوته هذه المرة ، الولد بخير ، لكن يمكن أنه لن يكون بخير بعد الآن ، فكري بهدوء ، وتفضلي هذه سجائر من النوع الذي تدخنينه ، الأستاذ أرسلها لك ، أرأيت هو حريص على أن تكوني مرتاحة وأنت مصرة على جعله يغضب منك هكذا لن نتفق ياست . رمى لي علبة التبغ ، ثم وقف قرب الباب يرمقني ، انقضضت على العلبة ، سحبت سيجارة وصرت أدخن بشراهة ، وفارس ينظر إليّ ، قال لي : السيجارة لذيذة إذا دخنها الواحد وهو جالس في بيت يعني وضع مختلف عن هذا الوضع مدام ها؟ - واستمر يتحدث وأنت تدخنين؟ - تركني وغادر الغرفة للحظات ثم عاد بعد قليل وكان يحمل بيده كيساً رمى به على الأرض وقال : تفضلي سيدتي هذه الملابس هدية من الأستاذ حتى تكوني جاهزة لسهرة اليوم بعد قليل نأخذك الى الكوافيرة حتى تصفف لك شعرك وتضع لك مكياجاً . قلت له برعب أنا لاأريد الذهاب ، أنا امرأة متزوجة ، وعندي طفل ، ولا يمكن أعرض نفسي لمثل هذه الأشياء ، قال بسخرية : متزوجة ها زوجك رحمه الله لم يعد موجوداً أليس كذلك يامدام ؟ قالها بطريقة جعلتني أشك في أن يكون موت زوجي مدبرا واستعدت في لحظات كلام المهندس بسام الذي كان يشك في أن موت زوجي رحمه الله كان حادثاً ، وكان مصرا على اعتباره حادثا مدبرا ، تذكرت كيف نقل من الدورة الى الجنوب وانقطعت أخباره تماما ، أضاف فارس وأنا في شرودي : يعني الزوج مات وأنت تعرفين كيف مات وفهمك كفاية . والولد موجود عندنا وعنادك قد يجعله ليس موجودا لا عندنا ولا عند غيرنا .كل كلمة قالها جعلت جسدي يرتج يهتز ، جعلت قلبي يخفق بشدة ، فكرت بالانقضاض عليه ، ولكني لم أمتلك القوة لفعل ذلك ، ارتميت على الأرض باكية وتوسلته ألا يؤذي ولدي ، كان يضحك بأعصاب باردة ، غير مبال بحالتي ، تراجع الى الخلف ونادى : ماجدة ، ماجدة ، أطلت من ورائه امرأة جميلة تتحدث بلهجة لبنانية وقالت له : شو فارس ، مامشي الحال ؟ رد عليها فارس ضاحكا : لا ، لكن أكيد بعد قليل المدام مثل الناس الممتازين سوف توفر علينا وعلى نفسها هذه المتاعب كلها ، ضحكت المرأة وقالت : يعني هذه الفرصة لاتأتي للإنسان مرتين في حياته، الأستاذ عدي شخصياً أرسلنا للاهتمام بك ، تخيلي كم أنت غالية عليه ، والآن هيا انهضي وسنأخذك الى المدام سونيا وهي ستعرف ماذا يجب أن تفعل لك كي يستعيد وجهك الجميل حلاوته ، حرام عليك تخلي وجهك يبدو بهذه الصورة ، هذا ثمنه نقود . ضحكت ماجدة ، بينما اقترب فارس مني ، سحبني وكأنه يسحب خروفاً، وأنا أصرخ وأستغيث ، وكل مارأيته في عيونهما هو السرور ، حملني فارس الى السيارة وضعني في المقعد الخلفي وجلس هو وسونيا في الأمام ، سارت السيارة ، حتى وصلنا الى وسط بغداد ، انعطفت السيارة في شارع فرعي وتوقفت أمام بناية ، قال لي فارس قبل أن ننزل : تذكري مدام أي تصرف لايعجبني يعني الصغير في خطر مفهوم ، لم أقل حرفاً واحداً ، ظللت صامتة ، نزلنا من السيارة ، وسارت ماجدة في الأمام ، سحبني فارس من ذراعي وقال تقدمي ، جرني جراً حتى دخلنا الى البناية ، صعدنا السلالم حتى الطابق الثاني ، أخرجت ماجدة مفتاحاً من حقيبتها وفتحت الباب ، دخلنا شقة في غاية الأناقة تنبعث روائح العطور منها ، ومن باب في الصالة وقبل أن يمر على دخولنا ثوان خرجت امرأة ترتدي لباساً شفافاً وقالت وهي تضحك : ها وصلت الحلوة ، فعلا حلوة ، أين كنت تخبئين هذه الإمكانيات ياأمورة ، تعالي اقتربي مني. -هل كانت تلك المرأة عراقية؟ نعم ، لكنها كانت تتحدث بطريقة غريبة ، أقصد تجعل الذي يسمعها يشعر بأنها كويتية أو خليجية ، لكن العراقي يعرف أنها عراقية - هل يمكن أن تصفي لي حالتك في ذلك الوقت ؟ - تصدق ، أنا لم أكن أحس بشيء سوى أنني نعجة وتساق الى الذبح. - مدام سلمى ، دعيني أسألك بصراحة ، هل كنت مستعدة للتنازل ؟ أقصد هل قررت أن تسلمي نفسك ؟ - لا ، أقولها وبكل صدق ، كنت مستعدة للموت أكثر ، كان الموضوع يجعلني أشمئز من نفسي ومن العالم ومن ذكر ذلك الرجل الكريه الذي حول حياتي الى جحيم ، تخيل هذه البشاعة التي تصرف بها معي ، تخيل لقد قتل زوجي وخطف .... تبدو عيناها مستعدتين للانفجار بالبكاء فأقطع عليها الطريق وأسألها : - ماذا فعلت تلك المرأة لك سيدتي ؟ أدخلتني معها الى الغرفة التي خرجت منها ، كانت غرفة أشبه بصالون حلاقة ، أجلستني على كرسي ، وأشعلت لي سيجارة ثم قالت متنهدة : اسمعي ، لن تستفيدي شيئاً ، مايريده الأستاذ سيصل اليه ، ولذلك حاولي ألا تقاومي أكثر ، لأن الموضوع منته ، وبعد فترة سيمل منك ، ويدعك تذهبين في حال سبيلك أو يزوجك لواحد من رجاله ، كما حدث معي ، هل تعلمين بأني أنا مررت بما مررت به ، وقاومت مثلك ، لكن في الأخير ، كما ترين لم أستفد شيئا منذ أربع سنوات وأنا متزوجة من رجل لاأعرف مااسمه ، رأيته فقط عندما قرر الأستاذ الاستغناء عني أحضره الى قصر العابد حيث كان الأستاذ يضعني وقال لي هذا زوجك ، أحضروا شيخاً وزوجنا ثم اختفى زوجي ، ونقلني فارس وأديب الى هذه الشقة ، وصاروا كل فترة يحضرون لي واحدة ويقولون لي جهزيها الأستاذ يريدها ، فلذلك أنصحك أن توافقي وكلها شهر أو شهرين وثم تصيرين حرة ولن يزعجك أحد بعد ذلك ، ارتاحي الآن ، دخني سيجارتك بهدوء ، وناديني عندما تكونين جاهزة للمكياج ، ضحكت ثم أضافت : أنا أعرف ذوق الأستاذ تماماً،صدقيني سوف تلبسين الحرير وتأكلين أفضل الطعام وتحصلين على كل ماتشتهيه نفسك ، كلها شهر أو شهرين وتصيرين حرة تذكري هذا ، وغير الحرية هناك النقود والذهب والألماس ، عزيزتي ببساطة كل أحوالك سوف تتغير ، والبلد محاصر ، والناس ليس لديها حتى ثمن الطعام ، فكري بكل هذه الأمور ثم ناديني ، باي . قالت كلمتها الأخيرة ضاحكة ، وخرجت مغادرة الغرفة ، جلست أتأمل وجهي في المرأة التي أمامي ، تداعت صورة أبي رحمه الله وزوجي وولدي أمام عيني ، فنهضت وقد أحسست بقوة تحركني ، صرت أصرخ : ياكلاب ، ياسفلة ، لعنكم الله ، اللعنة عليكم ، وعلى الأستاذ ، وعلى هذه البلد . دخل فارس مسرعاً ، وهجم علي وضع يده على فمي ، ودفعني بشدة حتى سقطت على السرير القريب ، ثم انقض عليّ ، ثبتني بقوة ، وقال : اسمعي ، اذا رفعت صوتك مرة أخرى ، فسأتصل بالجماعة وأجعلهم يرمون الصغير في الدجلة ، اسمعي جيدا ، لا أريد أن أسمع صوتك أبدا ، ولازم تكوني جاهزة بعد ساعة فقط ، سمعت ساعة فقط ، الأستاذ ينتظر ، ولا أريده أن يغضب مني بسببك ، مفهوم ، لا أريده أن يغضب مني. ثم نادى وهو مازال يمسك بي : سونيا ، ماجدة ، دخلت سونيا وماجدة بسرعة فقال لهما : عليها أن تكون جاهزة بعد ساعة ، سحبت نفسي وقلت له : خوية الله يخليك خليني أرتاح قليلا ثم نتفاهم ، زجرني بحدة ثم قال لي : أريدك أن تفهمي أني أنا من يصدر الأوامر هنا، وأنا قلت بعد ساعة يعني بعد ساعة ، فهمت ياست ، نهض عني ، ثم قال وهو يغادر الغرفة : العمى تظن نفسها مهمة الى هذه الدرجة ، خلوها تفهم أن العالم مليء بالنساء ، وعليها أن تفهم أن ما يريده الأستاذ لايناقش ، ولا يمكن التفكير فيه ، مايقوله الأستاذ أوامر ، سأنتظر في الخارج حتى تكون جاهزة . خرج فارس من الغرفة وبقيت أنا على السرير ، اقتربت مني ماجدة اللبنانية ، وهمست لي : ياالله ياحلوة ، انهضي خلينا نبدأ ، لأن فارس إذا غضب مصيبة ، يعني لايمكن لأحد أن يجعله يهدأ ، رفعتني ، وسحبتني ثم أجلستني على الكرسي ، اقتربت سونيا مني وقالت : نصحتك فلم تردي ، والآن فارس زعلان وهذا ليس شيئا جيدا ، على كل حال ، سنرى ماذا يمكن أن تفعل لك حتى يعود إليك جمالك ، بدأت المرأتان تعملان على وجهي بهدوء ، وأنا لم أكن أحس بشيء ، غائبة عن الوعي تماماً ، بعد قليل عاد فارس الى الغرفة وقال بإعجاب : لك عاشت ايديكم ، هذا الشغل ممتاز الأستاذ سوف يسر كثيراً لرؤية هذا الوجه بهذا الشكل لا مثلما كان . مدام سلمى سوف ترتدين الملابس التي أرسلها لك الأستاذ ، وأنا سأذهب لإحضار الطعام ، أعرف بأنك لم تأكلي منذ البارحة . خرج فارس من الغرفة وأغلق الباب بالمفتاح وظللنا أنا وسونيا وماجدة جالسات ندخن ، لم نتحدث في أي شيء كانت كل واحدة منا تنظر الى الأخرى نظرة ريبة وشك ثم تبتعد بعينيها بعيدا ، عاد فارس وفتح الباب ، وضع على الطاولة أكياس طعام أحضرها ثم قال : هيا كلي ، وبعد أن تنهي طعامك سننطلق الأستاذ ينتظرنا في النادي ، كلي بالهناء ، خرج فارس ، اقتربت سونيا من الطاولة فتحت الأكياس ، وقدمت لي قطعة لحم ، ولكني رفضت ، قالت : قلت لك لن يفيدك هذا في شيء ، يعني الموت أحسن ، صرخت : نعم الموت أحسن ، الموت أحسن من الذل ، ضحكت ماجدة وقالت ساخرة : ذل ، ماهذا الكلام الكبير ، ومن تحدث عن الذل ، اقتربت مني أكثر وقالت : حبيبتي الموضوع أبسط مما تتصورين ، الأستاذ يريدك ، يمكن موضوع تسلية ، قصدي ممكن أن ترافقيه في حفلاته وسفراته ، يعني دون أن يكون هناك ........ثم ضحكت ، وأضافت يعني مثلي أنا الأستاذ يطلبني من لبنان فآتي مهما كانت ظروفي ، هل تصدقين في البداية خفت من الموضوع ، يعني أنا أيضا عندي بيت وعندي بنت صغيرة وزوجي لايقبل أن أكون على علاقة مع رجل آخر حتى وإن كان عدي صدام حسين نفسه ، أنت لاتعرفين بأني طبيبة وعندي عيادة في بيروت . سألتها باستغراب: طبيبة ؟! أجابت : نعم أنا طبيبة نسائية ، وأحياناً يحتاجني الأستاذ لبعض القضايا ، يعني أنت تعرفين الأمور كيف تتم ، آتي من بيروت ، عملية صغيرة ، بتأخذ ساعة من وقتي ، وبعدها يدعوني الأستاذ لحضور حفلة مثلا ، الأستاذ يحب الحفلات كثيراً ، ويحب الصيد أيضا ، وهو يضحك عليّ كثيراً لأني أخاف من بارودة الصيد ، يقول لي : النساء كلهن جبانات ، لكن جميلات . ظلت ماجدة تتحدث وهي تأكل حتى قطع حديثها دخول فارس الذي قال مباشرة: ها ألم تنتهوا من الطعام ؟ - سيدة سلمى ألم تأكلي مع سونيا وماجدة ؟ - لم آكل ولا لقمة واحدة . - ولكنك لم تأكلي مدة يومين على ماأظن - نعم ، لكن كنت أحس بأن أي لقمة يمكن أن أضعها في فمي ستنزل مثل العلقم . - وبعد أن دخل فارس ، ماذا فعلت ؟ - لم أفعل شيئاً، اقترب مني وقال لي : هيا بنا ، الأستاذ اتصل وهو ينتظر خرجنا من البناية ، وصعدنا الى السيارة . - أنت وفارس فقط ؟ - لا ، ماجدة ذهبت معنا ، وصلنا الى النادي ، كان هناك الكثير من الأشخاص يحيطون بالنادي ، والكثير من السيارات ايضا ، نزلنا من السيارة تقدمتنا ماجدة ودخلت من الباب ، وسرت أنا يسحبني فارس سحباً ، دخلنا الى القاعة الرئيسية ، وكان الجميع يرقصون ، وفي الزاوية كان عدي يجلس وحيدا يتفرج على الذين يرقصون ، كان يجلس على طاولة قربه أديب شعبان ومعه فتاة كنت أراها تتردد كثيرا على اللجنة أثناء عملي فيها ، وعلى طاولة قريبة أيضاً ، كان خليل فياض معه ثلاث بنات ، اقتربت ماجدة وسلمت على عدي ثم أشارت علينا ، أشار عدي لنا بيده فركض فارس اليه ، وهمس في أذنه ، ثم عاد الي ، سحبني حتى صرت قرب عدي ، الذي قال مباشرة : أهلاً يامدام ، تأخرت علينا كثيراً ، لكن أهلاً . سحب لي فارس كرسياً ، وطلب مني أن أجلس عليه ، كان مهذباً تماماً ، وكأنه شخص آخر غير الذي كان قبل قليل.

في الحلقة القادمة : قدم لي ساعة من الذهب الخالص ، وعقد ألماس

__________________
برلنتي أغلى أنواع الألماس

برلنتي غير متصل