عرض مشاركة واحدة
قديم 01-02-04, 12:12 PM   #11

برلنتي
عضو نشيط  







رايق

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحلقة السادسة :
في الحلقة السابقة بدأت سلمى تدخل في تفاصيل تخطيطها للفرار من الجحيم الذي عدي ورجاله يضعونها فيه، فهي اتفقت مع صديقة لها تدعى تماضر ومع أشخاص آخرين على تدبير محاولة فرارها من العراق بحجة العلاج ، باستصدار جواز سفر لها ولولدها الصغير. كانت قد عادت الى بيتها ليلا بعد لقائها تماضر وجمال ومصطفى والدكتور أحمد الدليمي وهم الأشخاص الذين قرروا تقديم يد المساعدة لها ، كانت فرحة ، سعيدة ، وقد استعادت ثقتها بنفسها وبالآخرين ، هكذا قالت ، وفور دخولها الى بيتها وقبل أن تهدأ وتخلد للنوم مرتاحة ، قرع الباب مرتين دون أن تجد الطارق وفي المرة الثالثة وبعد تردد ، اندفعت بسرعة باتجاه الباب وقامت بفتح الباب. واليوم تواصل سلمى رواية قصتها التي تصر على تسميتها مأساة . حين فتحت الباب لم أصدق عيني ، كان يقف ضاحكا بطوله الفارع، و وو -تقصدين عدي صدام حسين ؟ نعم ، عدي ، كان يضحك بهدوء ، وهو يبدو مخمورا تماما ، يعني أحسست من طريقته في الوقوف بأنه كان سكرانا ، ارتبكت ولم أعرف ماذا ، خوية ، أحسست بأني مقيدة تماما ، ولا أستطيع تحريك يدي ، ولا حتى قدمي ، حتى تنفسي أحسسته معطلا ، خفت خوفاً ليس له مثيل ، عدي صدام حسين بشحمه ولحمه ، وقوته وكل شيء ، يعني عدي صدام حسين يقف أمام بيتي ، ماذا أقول وماذا أفعل لم أعرف... تكلم بهدوئه الشديد وقال : أنا أعرف بأنك وحيدة ، لذلك لن أزعل إذا لم تطلبي مني الدخول ، لكن غدا في التاسعة أريدك في مكتبي ، في اللجنة ، وأي تأخر يمكن أنا أزعل وأنا لاأحب أن أزعل منك ، أوكي. استدار وتركني أقف في مكاني لم ارد عليه لم أعرف ماذا حدث لي في تلك اللحظة ، يمكن توقعت أن يرسل لي أحدا ما لكن أن يأتي بنفسه ، فهذا مالم أتوقعه في حياتي . لكن سيدتي ، هل يعقل أن يكون عدي طرق الباب مرتين واختبأ ، لماذا لم يكن موجودا منذ المرة الأولى؟ أستاذ ، هو لم يكن وحيدا ، كان معه ثلاثة رجال في سيارته ، وكانت وراءهم سيارة ثانية فيه اثنان ، يعني ممكن يكون واحد منهم هو الذي قرع الباب ، أقصد ليس ضروريا أن يكون عدي هو الذي قام بقرع الباب. -وماذا فعلت بعد ذهابه؟ أول شيء قمت به هو الاتصال بتماضر وأخبرتها بكل ماحدث ، حاولت تماضر أن تهدئني ، قالت لي بسيطة ، نحن كنا متوقعين مثل هذه الأشياء ، لكن أهم شيء هو أن نبقى محافظين على هدوء أعصابنا ، سوف نواصل ما نريد القيام به ، دون أن نشعر الآخرين بما سنفعل ، ثم قالت لي بثقة اذهبي لمقابلته في مكتبه ،وحاولي قدر المستطاع أن تكوني عادية ، يعني جامليه حتى نستطيع تأمين جواز السفر ، وتهربين بسرعة ، كان كلامها مقنعا ،وفيه تفكير سليم أفضل مما فكرت أنا به ،فقد فكرت ألاّ أذهب الى الموعد في اليوم التالي وأن أحاول الاختباء ، لكن تخيل لو نفذت ذلك اين كان ممكنا أن اختبئ، اقتنعت تماما بكل كلمة قالتها تماضر ، وقد قالت لي قبل أن تغلق الهاتف : لازم تبقي قوية ، ولا تنهاري ، تذكري أن الحل قريب إن شاء الله . كلام تماضر أراحني كثيرا ، جعلني أهدأ قليلا ، يعني أكيد ليس مثل قبل مجيء عدي ، لكن الهاتف جعلني قادرة على النوم ، ممكن لأن تماضر تحدثت بموضوع السفر وهذا الموضوع كما تعلم بالنسبة لي هو حبل النجاة من الهول الذي أعيشه . -ذهبت لمقابلة عدي في اليوم التالي ؟ طبعا ، في تمام التاسعة كنت أقف أمام باب مكتبه ، طرقت الباب فجاءني صوته من الداخل : تفضلي مدام ، تصور كان واثقا من ذهابي لمقابلته، فتحت الباب ودخلت ، كان دخان سيجاره يملأ الغرفة تماما، وقفت على مقربة من مكتبه ، قال لي ممازحا : ولو يامدام ، أنت من أهل الدار ، تفضلي اجلسي ، لايوجد أي سبب لبقائك واقفة ، اختاري المكان الذي تريدينه واجلسي . جلست على الكرسي القريب مني لم اشعر بشيء كنت أتحرك مثل المخدرة تماما ، تصدق، كنت أسمع صوت دقات قلبي ، كم هذا مخيف ، نظر إلي للحظات ثم قال : معقولة ست سلمى ، لماذا غبت عنا كل هذا الوقت ؟ يعني أدري الظروف كانت صعبة ، وفاة زوجك رحمه الله ، والترتيبات الأخرى التي تقومين بها ، أكيد كلها تشغلك عنا ، لكن تعرفين نحن نحب أن نطمئن على الناس الذين نحبهم . سكت وضحك ، ثم أدار قرص الهاتف وصار يتحدث بصوت منخفض لم أسمع كلمة مما قال ، تصدق حين قال الترتيبات الأخرى أحسست بأنه يعرف كل ما أقوم به ، وحين فتح باب الغرفة أيقنت بأنه يعرف . -كيف؟ دخل الأستاذ ناجي وهو يحمل صورة كبيرة لي ، مع تماضر ، صورة قديمة من أيام المتوسطة .وهذا يعني بكل بساطة أنه يعرف بأن تماضر كانت تساعدني في مسألة السفر ، فتح عدي درج مكتبه وهو يضحك ثم أخرج جواز سفر وقال : ست سلمى معقولة أنت تعملين مع عدي صدام حسين وتطلبين من غيره أن يستصدر لك جواز سفر ، مدام تفضلي هذا هو جواز السفر الذي كنت تريدينه ، تفضلي ، قال جملته الأخيرة بغضب ، وكان ناجي خلالها يضحك وهو يراقبني وأنا أكاد أحترق في كرسيي ، ثم أضاف وهو يلتفت الى الجدار المقابل له : ست سلمى سأمهلك حتى يوم غد لتراجعي نفسك ، وبعدها إن لم تأت الى هنا معتذرة عن كل ماقمت به ، فلا تلومي إلا نفسك ، مفهوم ست سلمى ، ثم صرخ بقوة : ناجي ، أوصل المدام الى بيتها . أخرجني ناجي من اللجنة ساحبا إياي من ذراعي بعنف ، وكان طيلة الطريق يردد : لايوجد أحد في الدنيا يمانع طلب الأستاذ ، هذا الأستاذ عدي وليس أي واحد آخر . تركني ناجي أمام باب منزلي ، بقيت واقفة اكثر من نصف ساعة ، يعني مالذي يمكن أن أقوم به ، إنه يهددني بنفسه لم يرسل لي أحد رجاله ، هو بنفسه قال لي ، أين سأذهب وإلى من سألجأ ، قرعت الباب ففتحت لي المربية ، اتجهت مباشرة الى المطبخ ، أخرجت سكين تقطيع اللحم ، وقررت قطع شراييني . قلت لها باستغراب: -تنتحرين مدام ؟ نعم ، أنتحر ، لا يمكن أبدا أن أبقى أسيرة هذه الموت البطيء الذي يطبق على حياتي ، حين رفعت السكين الى الأعلى سمعت صوت ولدي يناديني /ماما/ هزني صوته من الداخل ، سقط السكين من يدي وسقطت أنا على الأرض ، صرت أبكي مثل الأطفال الصغار ، جاء الصغير الى المطبخ ، وصار ينظر اليّ باستغراب ، احتضنت صغيري وأنا انتحب وأبكي والمربية تقف قرب باب المطبخ تنظر اليّ دون ان تفهم ماالذي يحدث ، بعد أن هدأت قليلا قالت لي : مدام ، إن شاءالله خيراً ، لست بحالة جيدة .قلت لها بأني تذكرت المرحوم زوجي وهذه الحالة السيئة التي نعيش فيها ، هزت رأسها بدت غير مصدقة ، يعني كان معها حق ، قبل يوم رأتني أرقص فرحة ، والان تراني أبكي وأنتحب . - ثم ماذا قررت مدام؟ قررت الاتصال بتماضر ، تقريبا بعد أكثر من ساعة من عودتي الى البيت ، فعلا اتصلت بها ، ردت عليّ أمها قالت لي بأنها ليست موجودة ، اتصلت بعد ساعة أيضا ، وردت أمها بأنها غير موجودة ، ظللت أتصل يمكن خمس أو ست مرات ، وكل مرة تقول لي أمها بأنها غير موجودة ، أخيرا قررت الذهاب الى بيتها لأراها ، كان لدي شعور بأنها تتهرب من الحديث معي ، حين وصلت الى بيتها فتحت لي أمها الباب، وكانت تبدو خائفة ،وأنكرت وجودها ، لكن إلحاحي جعلها تنادي تماضر ، خرجت تماضر من الغرفة الداخلية ، وكانت تبكي بحزن ، عانقتني وانهارت على الصوفة القريبة ، تركتنا أمها وحيدتين ، سألت تماضر عن السبب الذي يجعلها تبكي بهذه الطريقة ، قالت لي بأنها البارحة بعد أن أوصلتني الى البيت ، يعني بعد خروجنا من بيت جمال حيث التقينا مع الدكتور أحمد ، وحين وصلت الى بيت أهلها ، رأت سيارة سوبر غريبة تقف قرب الباب ، حين دخلت الى البيت رأت رجلا شكله مخيف يجلس قرب أخيها مرتضى ، كان يبدو أنه من رجال الدولة ، وفور دخولها قال لها أحمل لك رسالة آنسة ، بخصوص موضوع صديقتك ، إذا لم تتركي الموضوع فلن تري أخاك بعد هذه اللحظة ، شقيق تماضر كان في الأول الإعدادي ، طبعا الرجل ترك البيت ، حاولت تماضر الاتصال بمصطفى لكن زوجته قالت لها بأن جماعة من القصر جاؤوا وأخذوه ، وكذلك الدكتور احمد الدليمي ، وجمال شقيق مصطفى كلهم أخذتهم جماعة من القصر ، القصر يعني جماعة الأمن الخاص ، أو حماية صدام وأولاده . - الواضح أنهم كانوا يراقبون تحركاتكم كلها مدام . نعم هذا صحيح ، كانوا يعرفون كل مافعلناه ، هكذا قالت لي تماضر ، قالت بأن الرجل حكى لها عن خطتنا لترتيب مسألة السفر والمرض ، وكل شيء كل شيء.يعني كانوا يروننا ، تخيل رجعت الى البيت أول شيء فعلته هو أني قمت بطرد المربية أحسست بأنها قد تكون جاسوسة ، أو هي عينهم عليّ ، صرت مثل المجنونة تماماً أصرخ بلا توقف وكان الصغير ينتحب بالقرب مني ، لم أرد عليه ، لم أطعمه ، لم أغير له ملابسه ، تمنيت موته . انفجرت سلمى باكية ، تنتحب ، ولم أعرف ماذا يمكن أن أفعل لها ،لقد بدت أمامي شبه منهارة ، وكأن الزمن عاد بها الى الوراء ، كانت كأنها تعيش الحدث للمرة الأولى ،نصحتها أن تنهض وتذهب لتغسل وجهها بالماء البارد ، لكنها رفضت ، وظلت تبكي ثم تابعت بسرعة وهي تجهش: تصور بأني أم وتريد الموت لولدها ، لكن كان علي أن أتصرف قبل فوات الأوان ، حملت مااستطعت من الأغراض والألبسة وحملت صغيري وركضت مغادرة البيت كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلا ، الشوارع خالية تقريبا إلا من بعض السيارات والمارة الذين كانوا يراقبونني بفضول واضح ، أثناء ركضي سقطت من يدي إحدى الحقائب التي أحملها ، ولكني لم أرجع لالتقاطها كان كل همي أن أبتعد عن المنطقة بأسرها. - ولكن أين قررت الذهاب؟ لاأدري ، صدقني لم أكن أعرف إلى أين أذهب ، كل ماكنت أفكر فيه هو الابتعاد بولدي عن المكان ،وبينما كنت أركض والصغير يبكي انتبهت الى وجود سيارة تتبعني ، كان فيها رجلان يضحكان. - مدام ، قلت بأنك كنت تركضين ، فكيف انتبهت الى وجود السيارة وكيف رأيت الرجلين اللذين كانا فيها يضحكان. حين أحسست بوجود السيارة توقفت ، ونظرت الى من فيها ، كانا رجلين ملتحيين ، تسمرت في مكاني ، والولد اشتد بكاؤه ، توقفت السيارة ونزل أحد الرجلين تقدم مني بهدوء ، وقال بصوت كريه : ها مدام رح نظل نركض وراءك كل الليل ، تفضلي ، اصعدي الى السيارة ، صعدت الى السيارة بكل هدوء ، وكأن قوة غريبة كانت تسيرني ، يعني لاأدري ماالذي حركني للركوب في السيارة . -سيدتي ، لم تقاومي ، لم تصرخي؟ حتى لو قاومت أو صرخت النتيجة ستكون نفسها ، قررت الاستسلام ، لا عفوا أنا لم أقرر الاستسلام ، لكن لم يكن هناك سبيل للمقاومة ، تحركت السيارة ، وكنت أحتضن ولدي بخوف وذهول ، كنت مذهولة ، قال أحد الرجلين : أفضل شيء هو العقل ، لازمة تصيري عاقلة مدام ، الى أين كنت تريدين الذهاب ، صدقيني لو سافرت الى آخر الدنيا فسنعثر عليك ، هكذا قال الأستاذ ، إذا صارت في المريخ أحضروها ، ها هكذا أحسن أليس كذلك مدام ، لم أجب ظللت متمسكة بولدي ، قال الآخر : كان الناس الذين قمنا بالإمساك بهم بسببك سيموتون ، ولكن الآن سوف نطلق سراحهم ، هكذا أوصانا الأستاذ ، عندما نحضرك نطلقهم ، استجمعت قوتي كلها وقلت : ولكن الى أين ستأخذانني ؟ رد الذي يقوم بالقيادة : هناك بيت بانتظارك مدام ، لاتخافي كل شيء مرتب كما أمر الأستاذ ، ظلت السيارة تسير قرابة النصف ساعة تقريبا ، وصلنا منطقة خارج بغداد . -هل يمكنك تحديد المنطقة تماما؟ لا، أولا كنت خائفة ، وثانيا لم أكن أنتبه الى الطريق ، خوية ، تصدق لم أنتبه اذا كنا اتجهنا الى الشمال أم الى الجنوب ، حين توقفت السيارة أنزلوني ، وأمسك بي أحدهما من ذراعي وسحبني بعنف حتى كاد الصغير يسقط من يدي ، صرخت : ابني . فجاء الثاني وأخذ الصغير الذي كان يبكي وينادي ماما،ماما صرت أبكي ، ولكن لم يستجيبا لبكائي أخذا ذلك الرجل ولدي ووضعه في السيارة والولد يبكي ، ثم سحبني الآخر الى بيت كبير لم أكن قد انتبهت لوجوده حين وصلنا ، بدأت الكلاب المربوطة في حديقة البيت بالنباح بشكل مخيف ، كان الواضح أن عددها كان كبيرا جدا ، ظلت تنبح حتى صرخ الرجل الذي كان يسحبني : /بس ولاك /، فسكتت الكلاب كلها دفعة واحدة ، فتح الرجل باب البيت ودفعني الى الداخل ، صرخت : ولدي ، ولدي . صار يضحك عليّ ، وقال ساخرا : لا أنا لست ولدك ، ولدك راح الى البيت ياماما .أدخلني الى غرفة خالية من الأثاث ، ولم يكن فيها أي شيء ، فقط نافذة تطل على الحديقة ، عليها شبك معدني ، وخرج ثم أغلق الباب بقوة ، وتحرك مفتاح في قفل الباب ، فاندفعت وأدرت القبضة بعصبية ، وأنا أصرخ : افتح ياكلب ، افتح ياابن الكلب ، لكني لم أسمع صوتا ، بعد لحظات سمعت صوت إغلاق الباب الخارجي للبيت ثم سمعت صوت السيارة تتحرك مبتعدة . - إذن تركوك وحيدة وذهبوا ، والصغير ؟ أخذوه معهم ، ظللت طيلة الليل أبكي ، وكانت الكلاب لا تكف عن النباح ، لم أستطع القيام بأي حركة ، ظللت واقفة قرب الباب أبكي وأضرب الباب بكلتا يدي ، لكن لم يسمعني أحد ، خارت قواي وسقطت على الأرض ، ولم أنهض إلا حين سمعت صوت زمور سيارة قوياً ، فتحت عيني ، فكانت الشمس تملأ الغرفة ، كان النهار قد جاء ، نهضت واندفعت الى النافذة ، وصرت أصرخ : ياناس النجدة أنقذوني ، النجدة ، لكن صوت السيارة بدأ يبتعد ، عدت الى البكاء من جديد ، وصار الوقت يمر ببطء شديد ، وأنا أقف على النافذة ، وأترقب أي شيء ، حتى لو كان الأوغاد أنفسهم ، المهم أني أردت الاطمئنان على صغيري .

في الحلقة القادمة : قال لي : أريدك أن تفهمي أني أنا من يصدر الأوامر هنا

__________________
برلنتي أغلى أنواع الألماس

برلنتي غير متصل