عرض مشاركة واحدة
قديم 06-10-03, 01:49 PM   #2

بنت الهدى
عضو مشارك  







رايق

السؤال

أرجو من المختصين والمتمكنين هنا أن يسردوا لي جميع المآخذ والانتقادات التي يأخذها الشيعة على الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودعوته مشفوعة بالحجج والبراهين التي تدعم كلامهم ؟



الـجــواب


الأخ المحترم .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وبعد ؛ أودّ أولاً ان أشير إلى ملاحظة وجدتها في سؤالك ...

ألا ترى نفسك متفائل جداً ... أو غير واقعي بقولك : ( أرجو من المختصين والمتمكنين هنا أن يسردوا لي ـ جميع ـ المآخذ ).. أخي أتعرف أن لفظ جميع يطلق ويراد به كل ما موجود من المآخذ ... فهل تعتقد أنه من السهل على أحد من الناس أو من الباحثين أن يسرد لك كل ( جميع ) المآخذ في وقت قصير من الزمن ، أو تعتقد أن هذه المآخذ تعد على الأصابع مثلاً .. أخي أن مذهباً كتب فيه وفي الرد عليه من قبل جميع المذاهب الاسلامية مئات الكتب منذ أن ظهر إلى الآن ، والله اعلم الى متى سيستمر هذا ، كيف تريد أن نجمع لك مآخذه في صفحة أو صفحتين أو حتى عشر صفحات ؟

ان مذهباً مثل المذهب الذي أسّسه محمدّ عبد الوهاب ، ويدّعي انه يقدم نظرة مستقلّة على الأقل في كل مسألة من المسائل الاسلامية ، مع الادعاء العريض بالانتساب إلى السلف والصحابة ، والأخذ من القرآن والسنة ، والأخذ بالظاهر ورد التأويل ، وأن العربية كلها موضوعة على الحقيقة ولا مجاز فيها و و ... الخ.

كيف تريد منّا أن نذكر لك ( كل ) مآخذنا عليه وعلى ادعاءاته في هذه الصفحة العقائدية .... ان هذا لا يحاط به الاّ بالاطلاع على عدد كبير من الكتب ، مشفوعة بالبحث والتدقيق والتأكد من المصادر ، ونسبة الأقوال إلى قائليها وهذا ليس بالهيّن كما ترى .

ولذا أخي ، وحتى لا نردّك بدون جواب سوف نقتصر على بعض المآخذ وأدلتها والبراهين عليها وليس (جميعها ) ، لأن سرد المآخذ وحدها يطول ، فكيف بسرد حججها معها ، مع ارشادك الى بعض المصادر لزيادة الاطلاع .

فنقول : ان المآخذ على محمد عبد الوهاب تنقسم قسمين : الأول في شخص محمّد عبد الوهاب ، والثاني في عقائده .

الأول : من هو محمّد عبد الوهاب ؟ وماهو مستواه العلمي ؟ والى أي حد وصل في دراسته الدينية ؟ وما علاقة مستر همفر الجاسوس البريطاني به ؟ وبالتالي ماهي علاقة بريطانيا بذلك كلّه ؟ ويتفرع عليه علاقته بمحمّد بن سعود مؤسّس المملكة السعودية ، ودور بريطانيا في ذلك ( وهذا الجزء الأخير يتعلق بالأمور السياسية ولا نحب الخوض فيه ، ولا صفحة المركز مخصص لذلك ) .

أما من هو محمّد عبد الوهاب ،وماهو مستواه ، فقد ذكر من ارّخ له ، دراسته على يد أبيه ، وعلى يد عدّة شيوخ في مدن مختلفة ، رحل إليها في مدة قصيرة ، لا مجال لذكر تفاصيلها هنا . ولكن باختصار ذكروا أن بداية دراسته كانت على يد والده ، وبعد ذلك سافر إلى الحج والمدينة المنوّرة ، وهو في عمر صغير ، ثم بعدها إلى عدّة مدن أخرى الى أن استقر في البصرة ، ومن المعلوم أن التحصيل العلمي يحتاج إلى وقت طويل واستقرار في أي مدينة يذهب إليها لطلب العلم ، وهذا لم يفعله محمّد بن عبد الوهاب ، ولا فائدة في رد ذلك بالقول : بأنه كان يمتلك من النبوغ والذكاء ما يجعله يستغني عن ذلك ، فان أذكى الأذكياء في العالم احتاج إلى مدة من الزمن للدرس والتحصيل .

ثم في البصرة ، ذكروا أنه درس على يد عدد من الشيوخ منهم المجموعي ، وعدد آخر لا يعرف أحد أسمائهم ، وكذا لم يبيّـنوا كيف كان يعيش في البصرة ، ورجّحوا أنه كان يعمل بالتجارة ، ولا أعلم كيف كان يجمع بين التجارة والدراسة ؟ وكذا قالوا أنه كان يعيش من ريع عائلته ، وهذا كلّه نقلناه من المؤرخين المؤيدين له ، وأما المخالفين فحدّث ولا حرج ، فمذكرات مستر همفر مثلاً تذكر أشياء عن محمد بن عبد الوهاب في البصرة ، وعلاقة مستر همفر الجاسوس البريطاني به ما لا يذكره كتّاب ومؤرخي الوهابية بحرف ، ولا تقل أن هذا كلام نقله فاسق مغرض عميل لبريطانيا وما إلى ذلك ، فان هذا الاعتراض قد يكون صحيحاً لو لم تكن هناك أدلة على عدم وجود مصلحة لبريطانيا بنشر ذلك ، ووجود قرائن على العكس تؤيد ضلوع بريطانيا في هذا الامر من أول تأسيس الامارة السعودية إلى أن سلمتها إلى يد أمريكا ، ومافي ( تاريخ نجد ) لعبد الله فيليبي يكفي .

ثم يذكر المؤرخون عودته من البصرة ، وانه عاد للدرس على يد والده مرة أخرىحتى وفاته ، وفي الأثناء يذكرون خلافه مع والده ، انظر كتاب ( الشيخ محمد عبد الوهاب حياته وفكره ) لـ د . عبد الله الصالح القيسي ، حيث قال : ويقول ابن بشر أنه وقع بينه وبين أبيه كلام ، وأنظركتاب ( فصل الخطاب في بيان عقيدة الشيخ محمّد بن عبد الوهاب ) لأحمد نجيب ، حيث قال : حتى وقع بينه وبين أبيه كلام . فالمؤرخون المؤيدون يعللون هذا الاختلاف بحيث يصب في صالح محمد بن عبد الوهاب على أي حال ، واما المخالفون فأنهم يقولون : أن أباه أنكر عليه عقيدته كما أنكرها عليه غيره من العلماء ومنهم أخوه سليمان ، وكتابه ( الصواعق الالهية في الرد على الوهابية ) أشهر من أن يذكر. هذا موجز مختصر جداً لنظرتنا لشخص محمّد بن عبد الوهاب .

الثاني : عقائده .

ولكن قبل الشروع بذكر عقائده نودّ أن نقول : أن محمد بن عبد الوهاب كان تلميذاً على كتب ابن تيمية وعيالاً عليه ،وياليته كان تلميذاً جيداً وذكياً يفهم كل ما يقوله ابن تيمية ! لكنه كان ينقل من ابن تيمية ما يقوله بسطحية ساذجة ، فتراه في ما كتبه ينقل عنه العبارات البسيطة غير العميقة والمعقدّة علمياً ، ولو تصفحت مؤلفات ابن عبد الوهاب لرأيتها في حد ذاتها أقوالاً يستطيع أن يتلفظ بها كل شخص قرأ عدّة كتب في الفقه والحديث ، ولا يغرنّك ما أضاف إليها أتباعه من الشرح والاستدلال ، فمثلاً أنظر ما كتبه في تفسير بعض الآيات ، فأنه لا يرتفع فوق فهم أي شخص عادي من الآية ، وان كان ذلك يعتبر عند سكان نجد في ذلك الوقت علماً ليس فوقه علم ، ولذا لا ترى أي من الكتّاب والعلماء ينقل له تحقيق علمي أو قول فقهي أو رأي تفسيري يستدل به في كتابه ، اللهم ما عدا أتباعه ، وسببه واضح ، مع انهم أيضاً كذلك لا يأتون بكلامه كدليل علمي اذ لا يتحمل مثل ذلك ، وانما يأتون بها كاستشهادات ومؤيدات .

ولك مثال على ذلك بأن تنظر في أول اجزاء المجموعة الكاملة لابن عبد الوهاب في العقيدة ، فخذ كتاب التوحيد وما بعده ، ترى فقر المستوى العلمي لفهم الآيات من خلال ما يطرحه بعدها من مسائل! يستطيع أي مثقف بسيط أن يستخرجها كعناوين لما موجود في الآية ، وهو شبيه بالتفسير الموضوعي ولكنه يفتقر إلى العمل الاساسي فيه ، الا وهو الربط بين معاني ومواضيع الآيات المختلفة المنتشرة في كل القرآن الكريم .

فانك تراه يأخذ عدة آيات فقط ويفسر العقيدة عليها بكلمات بسيطة لا تغني طالب العلم ، نعم هي كبيرة عند سكان نجد في ذلك الوقت اذ أكثرهم اميّون ، فخذ مثلاً اول مسألة من مسائل باب التوحيد التي أخذها من أول آية ذكرها ألا وهي قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والانس إلاّ ليعبدون ) قال : المسألة الأولى : الحكمة في خلق الجن والأنس . ... هكذا فقط ! وفقط !! .

وكأنّ العربي عندما تقرأ عليه هذه الآية لا يفهم هذه الجملة منها ، وكأن قوله هذا أصبح تفسيراً ! أين كلامه من كلام فطاحلة الاسلام في التفسير ، أن هذه الآية فيها من الكلام والبحث العلمي والغور في اعماقها مما ينقل القارئ لتفسيرها إلى عالم العبادة والتوحيد والعشق والاخلاص الالهي ، مما لا يسع المقام لذكره هنا، فراجع تفاسير المفسرين ان أردت ذلك .

وهكذا في بقية المسائل في هذا الكتاب وبقية الكتب ، الى آخر ما كتبه في الحديث والفقه والسيرة ، فانه لا يعدو إلا أن يكون كلمات انشائية فقيرة علميا أو مبتسرة من كلمات أخرين بدون تحقيق أو تعليق ، وما أكثرها عن ابن تيمية ، وياليته نقل وعلّق على كلمات ابن تيمية في الكلام والفلسفة والمنطق والمجاز وسند الحديث والدراية والفقه ، التي تدل على أن من كتبها قد أتعب فكره وصرم وقته بالدرس ...على مافيها من الباطل والمغالطات ، ولكن حتى هذا لم يستطع ابن عبد الوهاب أن يفعله .

واما عقائده : فان له الكثير من العقائد التي يآخذها عليه الشيعة الامامية فضلاً عن بقية المسلمين ، هذا بغض النظر عما تبع فيه ابن تيمية في معتقده وآرائه والتي ردّها معاصروه من علماء المسلمين شيعة وسنة فضلاً عن اللاحقين لهم والى الآن ، فما يرده الشيعة على ابن تيمية يعتبر بحد ذاته رداً على ابن عبد الوهاب لأنه يعتبره امامه ...

واما اعتقاداته التي ضمّنها في كتبه ، فإنا نرشدك إلى كتاب ( البراهين الجلية في رفع تشكيكات الوهابية ) الموجود في حقل [ من ابن تيمية إلى ابن عبد الوهاب ] من صفحتنا .

يقول في كتابه ( كشف الشبهات : 68 ط الصميعي ) : ( تبيّن ان الشفاعة كلّها لله ، وأطلبها منه فأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته ، اللهم شفّعه فيّ ، وأمثال هذا .

فإن قال : النبي اعطي الشفاعة ، وانا اطلبه مما أعطاه الله .

فالجواب : ان الله اعطاه الشفاعة ، ونهاك عن هذا ، وقال تعالى ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) ـ الجن : 18 ـ ، وطلبك من الله شفاعة نبيه عبادة ، والله نهاك ان تشرك في هذه العبادة أحداً ، ... ) .

بينما الشيعة الامامية تقول : ان الشفاعة ثابتة للنبي " صلى الله عليه وآله وسلّم " وصالح المؤمنين والملائكة المقرّبين ، فيجوز الاستشفاع بهم الى الله تعالى ، لنهوض الكتاب والسنة عليه .

ويقول : ( فالاستغاثة بالأنبياء يوم القيامة ، يريدون منهم أن يدعوا الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنّة من كرب الموقف ، وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي عند رجل صالح ، يجالسك ، ويسمع كلامك ، تقول له : ادع لي ، كما كأن أصحاب رسول الله " صلى الله عليه وسلّم " يسألونه في حياته . وأمّا بعد موته فحاشا ، وكلاّ أنّهم سألوه ذلك عند قبره ، بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره ، فكيف دعاؤه بنفسه ؟! ) .

ويرد عليه : ان السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان لم ينكروا التوسّل بالنْبيّ " صلى الله عليه وآله وسلّم " لا حال حياته ولا بعد وفاته ، بل كانوا يتوسّلون به قبل وجوده ، وعليه مذهب المسلمين كافة ما عدا الطائفة الوهابيّة الّذين عبّروا عنه بالشرك الأكبر وأباحوا لأجله دماء المسلمين وأموالهم على خلاف الكتاب والسنّة وما عليه الصحابة .

واحتج ابن عبد الوهاب على تحريم مطلق ما عليه الامامية من تعظيم قبور الأنبياء والأولياء وإكرامها والإلتزام بها وبآدابها ـ من الزيارة والدعاء والتوسل وطلب الشفاعة ـ بقوله : ومن الدليل على ذلك ـ أيضاً ـ : ما حكى الله عزّ وجلّ عن بني إسرائيل ـ مع [ إسلامهم ] ، وعلمهم ، وصلاحهم ـ أنّهم قالوا لموسى ( اجعل لنا إلها ) [ الأعراف : 138 ] .

ونقول له : إنّ الإماميّة على جواز زيارة قبور المؤمنين ، وأنّها مستحبّة شرعاً فضلاً عن زيارة قبر النبيّ " صلى الله عليه وآله وسلّم " ، لتواتر الأحاديث الصحيحة الصريحة في استحبابها ، مضافاً إلى عمل المسلمين قاطبة من زمان النبيّ " صلى الله عليه وآله وسلّم " إلى زماننا هذا ، فضلاً عن عمل النبيّ في زيارته شهداء أُحد وحضوره " صلى الله عليه وآله وسلّم " لزيارة البقيع .

ونكتفي بهذا المقدار وللمزيد راجع الكتب المؤلفة في الرد على الوهابية الموجودة في حقل [ من ابن تيمية إلى ابن عبد الوهاب ] من صفحتنا

أرجو من الإخوة التفاعل ..
مع تحياتي..............
بنت الهدى...........................

__________________
جسَّ الطبيبُ خافقـي
وقـالَ لي :
هلْ ها هُنـا الألَـمْ ؟
قُلتُ له: نعَـمْ
فَشـقَّ بالمِشـرَطِ جيبَ معطَفـي
وأخـرَجَ القَلَــمْ!
هَـزَّ الطّبيبُ رأسَـهُ .. ومالَ وابتَسـمْ
وَقالَ لـي :
ليسَ سـوى قَلَـمْ
فقُلتُ : لا يا سَيّـدي
هـذا يَـدٌ .. وَفَـمْ
رَصـاصــةٌ .. وَدَمْ
وَتُهمـةٌ سـافِرةٌ .. تَمشي بِلا قَـدَمْ
!

بنت الهدى غير متصل