عندما كنت طفلاً يافعاً اقٌضي جّل وقتي في البراري والقيعان, أحسب الحصى , وابسط الكثيبان الرملية , وبيدى عصا أهش بها على غنمي , في ذات يوم - وأعتقده عطلة الأسبوع - جاء أحد الأجانب وبيد مسحاة صغيرة وكتاب لا افقه مايحتويه ,لأنه طبع باللغة الأجنبية ايضاً , كلمني ولكنني كنت أتعثر في الترجمة me no eneglish , وانزاح عني جانباً وأخذ يحفر في الرمال ويبسط الكثبان كما كنت أفعل من قبل مجيئه , وقفت ادقق النظر , واذا الرمال المبعثرة تلفظ ألوان زاهية من بقايا العظام والمخلفات التي تكالبت عليها الأيام , وفي الأثر تبّين التراث القديم من بقايا الخزامات التي ترتد يها - العجائز - والخرز بلونه الطبيعي الذي لايتغير مع مرور الزمن, والذي عادة ما تضهه المرأة على صدرها , وبين فترة وأخرىيتقافز يتفاخر - الأجنبي - بحصوله على مبتغاه من الحفريات والنثريات التي عثر عليها , وانا بجانيه مشدود البال , وأتساءل بيني وبين نفسي لماذا لا افعل مثله وأقتني كما يقتني , ولكن البال في الزمن الجميل مشغول بامور أخرى - تضعه عادة في في كفة النسيان - وكبرت على الحدث سنين وتدرجت في المدارس , وعلرفت قيمة التراث من خلال الكتب , والتمسك بالعقيدة الوطنية , وبدأت احرص على جمع الكثير من التراثيات , أسّرة , بخانق , أدوات الطبخ القديمة , أدوات الغوص , أدوات الكي , والحجامة , وأصناف أخرى من محتويات معرضي المتواضع .
كبرت وتاثرت بالتراث , وشدني , أكثر ماشدني الى التراث طبيعة المكان والنفوس الطيبة التي عاصرتها , ولما كتبت في التراث الكثير وحضرت بعض المحاضرات والندوات والمعارض صرت التصق بالتراث أكثر حتى ثعثرت على صديقي العزيز ورفيق مشواري , والباحث عن التأريخ الأصيل - القلم المتأمل - الذي تأملت معه عبق التراث وساقتنا الأقدار الى فرض التراث على الواقع في معارض شاملة للعياد والمعتقدات التراثية الأصيلة , وكبرت وشبت على التراث .
وأرجع وأقول اننا نحن السبب في طمر التراث لآننا نحن من تسببنا فيه , ونحن من أغلقنا الأبواب دون , وتحملت الكثير من الاهانات الموجهة في تبيان أصالة الماضي والبحث عن ملذات التراث .
المعتوق