عرض مشاركة واحدة
قديم 13-03-12, 06:11 AM   #1

الزهراء عشقي
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية الزهراء عشقي  







فرحانة

Dsdsf العرفان الإلهي بين الواقع والادعاء (3)


اللهم صل و سلم على محمد و آل محمد و ارحمنا بهم يارحيم

الشيخ حبيب الكاظمي

العرفان الإلهي بين الواقع والادعاء (3)

س9/ هنالك مقولة معروفة تقول: بأنه إذا ما أراد العبد أن يسير في هذا الاتجاه، لا بد له من معلم يوجهه في إطار حركته التكاملية.. فما هو تعليقكم على ذلك؟..
إن وجد الأستاذ فهذه نعمة من النعم الكبرى في عالم الوجود، أن يجد الإنسان رفيق درب مطلع على أسرار هذا الطريق، وله معرفة نظرية، كأي دليل في أية طريق.. ولكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي في حال عدم وجوده، وخاصة في جانب النساء، حيث اختلاف الجنسين ووجود العوائق الشرعية.. وعليه، لابد من مراجعة الكتب النافعة المستقاة من نمير أهل البيت (ع)، والتأمل في الآيات الأنفسية في القرآن الكريم، وكذلك الاطلاع على التراث الروائي الضخم، أضف إلى تسديد الرب لعبده؛ فهذا هو خير أستاذ ومعين في هذا الطريق.. ومن أفضل ما كتب في هذا المجال، كتاب الطريق إلى الله للشيخ البحراني، فهو كتاب مختصر وسلس يفهمه الجميع.

س10/ ألا يعني القول بضرورة الأستاذ بأنكم تضعون واسطة بين العبد وربه، رغم أن الإسلام يؤكد على ضرورة التواصل المباشر؟..
نحن عندما نقول الأستاذ، لا نتعامل معه كما يتعامل البعض مع القساوس في الكنائس، حيث يقف بين يديه للاعتراف بذنوبه.. الأستاذ دوره كدور الطبيب؛ يشخص المرض، ويصف الدواء، ويدعو إلى استعماله، وهو بدوره يبادر إلى الاستفادة مما كتبه الطبيب.. فإذا وجد الأستاذ الذي يشخص من خلال فطنته وحدسه الصائب -لأن المؤمن ينظر بنور الله- من أين يؤكل هذا الشخص، أو ما هي الاحتماليات التي يمكن أن توقعه في بعض الزلل، فيعلمه ويربيه على القواعد العامة، مما يعجل في سيره التكاملي، ويجنبه الوقوع في المطبات؛ فعليه أن يتشبث بهذا الأستاذ، ويعرف قدره.. ثم أن دوره كدور أي أستاذ في أي علم من العلوم، وبعد ذلك هذا العبد بجهده وجهاده في جوف الليل، وفي وضح النهار؛ يسلك إلى ربه.. ولا وجود للواسطة أبداً في هذا المجال.

س11/ البعض قد ينظر أن هذه الطريق فيه مجاهدات كثيرة شاقة، التي قد تكلفه الكثير من وقته وأعصابه، فيميل إلى العزلة والتقوقع والبعد عن الإصلاح في المجتمع، كما هو الحال عند المتصوفة.. فما هو تعليقكم على ذلك؟..
نبي الله سليمان (ع) يدعو ربه فماذا يقول؟.. {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ}.. وهنا إشارة أن المؤمن ينبغي أن لا يختار من الأعمال الصالحة التي تلائم مزاجه، بل عليه أن ينظر إلى رضا رب العالمين في كل عمل.. وهؤلاء رأوا أن من أسهل الطرق إلى النفس، أن يعيش الإنسان حالة التقوقع والصومعة والتعالي عن المخلوقين، فمالوا إلى هذا النمط من العبادة.. ولنعلم بأن الحسين (ع) لو جلس في المدينة متعبداً باكياً، يتنقل بين قبر جده وأمه وأخيه الحسن، ويذهب بين وقت لآخر للعمرة والحج، لما أريق دمه بهذه الكيفية.. ومن هنا إبليس عندما استنكف عن السجود لآدم، وأقسم بعزة الرب وجلاله أن يعبده عبادة لم يعبدها أحد.. جاءه رد رب العالمين: أعبدني من حيث أريد، لا من حيث تريد.. ونحن نقول بأن العبد ينظر إلى مراد مولاه في كل حركة من حركات حياته، حتى من الممكن أن يكون تكليف اليوم يخالف الغد، فقد يرتضي رب العالمين اليوم دماء الشهداء مثلاً، وغداً مداد العلماء.. وعليه، فإنه ينبغي الدقة في اختيار طريق العبودية.

س12/هل يمكن للإنسان الذي يعيش في مجتمع تسود فيه المادية أن يصل إلى أقصى التكامل الروحي.. بأن يصل إلى حالة النظر إلى الوجه الإلهي مثلاً؟..
إن الأجر على قدر المشقة، وأفضل الأعمال إلى الله أحمزها على النفس.. لا يختلف اثنان أننا في عصر كثرت فيه الملهيات والمشغلات، وانتشار الفساد والفتنة، مما لم يعهد طوال التأريخ منذ خلقة آدم (ع).. ولكن هذا لا يمنع أن يجاهد الإنسان نفسه، ويتجاوز جاذبية الشهوات.. ومن المعلوم أن السباحة ضد التيار -وخاصة في بلاد الغرب، حيث صور الإغراء التي تسلب إرادة الإنسان- من موجبات القرب المضاعف، والوجاهة عند الله تعالى.. وقد ورد في الروايات: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. ومن ضمنهم شاب نشأ في طاعة الله.
__________________
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي

الزهراء عشقي غير متصل