بسمه تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
من يكتب التاريخ ؟ هل من عاشه أم من سمع عنه أو قرأه بعد عمر مديد ، لا شك أن من يكتب من قلب الموقع و الحدث أحق بالحديث ، فالتاريخ مرآة الزمان تنطبع عليها صور وقائع الماضيين ، ومادفنه الماضي من قبور الزمن ، وما أسدل عليه من ستوره السميكة في حبوس الابدية ، و حالات سلفت ، و أمم بادت .
هذا إذا كان التاريخ مستغرقا في الورق ، فكيف إذا كان مكتوباً بأديم الارض ، و منقوشا على الحجر ؟
من المؤكد أنه سيكون أكثر إشراقاً و ادامة و توثيقاً.
و لا يغيب عنا ان القطيف ارض حضارة . مليئة بآثارِ يمكن رؤيتها في كل مكان ، بالبر و الساحل و وسط النخيل ، وحتى المناطق المأهولة بالسكان بها الكثير من الآثار التاريخية ما يفوق الوصف ، فأرامكو عثرت على آثار مدفونة خلال الحفريات التي قامت بها أثناء مد خط انابيب البترول ، فكلما حفروا بقعة وجدوا آثارا.
يقول أحد سكان القطيف : ( اتذكر يوم كنا صغار السن ، كنا نرى معالم و شواهد آثرية ، تنطق بعمق حضارة هذه المنطقة ، لكننا لم نعبأ بها ، و أحيانا كنّا نحطم ما نراه مثل الجرار و التماثيل الحجرية ، على اعتبار إنها من مخلفات قوم كفرة ، وفوق هذا كنا نسمع من السلف يقولون : وجدنا كذا وكذا و اعطيناها لفلان من الناس نظير مبلغ زهيد "
ومن هؤلاء المرحوم محمد تقي اليوسف ، الذي يقول ( عثرت على كذا قطعة من النقود القديمة ، من منطقة البدراني ، غرب الجش و كلها اعطيتها المرحوم محمد فارس ) صاحب المتحف الشهير بالقطيف .
و روى أحد ابناء تاروت حديثا موجزه : ( سمعت أبي يقول : كنت اساعد المرحوم علي جبران ، في بناء بيت له من سعف النخيل ، وكنا نستعمل الهيب ( العمود ) في تثبيت السعف ، و ذات مرة لم ينغرس العمود بالأرض ، فحفرنا المنطقة ، و استخرجنا من الارض حجراً، قيل مكتوب عليه أسماء الائمة من أبناء الأمام علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) وبقى الحجر في بيت ابن جبران إلى أن اخذه منه المرحوم محمد الفارس )
و في حديث آخر لنفس المتحدث قال : ( كان لأحد أهل تاروت مزرعة عثر فيها على كثير من الجرار و العملات و التماثيل ، و كل ما ألتقطه باعه للأمريكان الذين يعملون بأرامكو )
و في أوائل الستينات الميلادية عُثر في أحد مجاري مياه العيون بالعوامية ، حجران عليهما كتابة حميرية ، و اتضح من قراءتهما إنهما يرجعان لقبر امرأة تسمى " عائشة "
و في بلدة الاوجام قال المتحدث نقلا عن نصر مشخص ، من أهل العوامية ، انه عثر على طبقات من الحجارة ، مصفوفة فوق بعض فاقتلعها و نقلها للقطيف و العوامية ، لتُ ستخدم في بناء البيوت !
و في مدينة صفوى نقل عن علي بن محمد الحبيب قوله : ( كنت و المرحوم عبد الله ناصر الحايكي نقتلع الحجارة من مجاري مياة العيون و عليها خطوط و كتابات من الخشكاري و جويوين )
و قال عبد العزيز علي سعيد : ( كنت قبل ما يقرب من أربعين سنة ، أقوم بزيارات إلى شمال غرب و جنوب غرب ( رويحة ) و في كل مرة أشاهد قطعا مختلفة الاحجام وهي تشع بريقا : بعضها اصفر ، وخاصة في فصل الشتاء ) و يضيف : ( و بعد فترة ذكرت ذلك لرجل صديق ، فقال : هذه قطع ذهبية و عملات قديمة ، وبعد سماعي لما قال ، ذهبت إلى هناك و كان آواخر الشتاء ـ فرأيت الأرض قد حرثت و الامريكان يزرعون الارض جيئة و ذهابا )
و قال أحد العاملين لدى أرامكو في مجال اصلاح انابين البترول ، انه كان يعمل ذات مرة مع عدد من الموظفين على رفع الرمال بين خطي الزيت ، في شمال غرب العوامية ، فنكشفت للعاملين غرفة على ما يبدو انها للاستقبال ، و وجد بها كل مستلزمات المجلس ، بما فيها " بشت " معلق على الجدار ، فما كان من الامريكي الذي يشرف على العمل إلا ان أمر باعادة الرمال على الغرفة و رفض أن نأخذ منها أي شئ
هذه بعض القصص التي تؤكد إن منطقة القطيف ارض حضارات و امجاد ، و انها مليئة بالآثار التاريخية ، و لكن :
أين هي الآن ؟!
هل نحن من اهديناها الغرب و نحن مبتسمون ؟
هل نحن من ساعدنا على اندثارها و نحن مسرورن ؟
وماذا بقى منها ؟
هل بقي شئ ؟
فلنعترف بانها سرقت منا و بإرادتنا
و لنعترف بانها اندثرت .. و نحن السبب ؟
كل التحايا الطيبة
من اختكم ملكة
ملاحظة :
جميع القصص مأخوذة من مجلة الواحة