بسمه تعالى
ما أردته من طرح هذا الموضوع هو عبارة عن وقفة مع الذات ينتج عنها عزم على ترك مجمعة من العادات السيئة...
وها أنا اشرع في بحث متكامل حول العادات وكيف يمكن ترك السيء منها مبتدءا بتعريف العادة, وسيكون البحث معتمدا على مصادر سأذكرها في كل مرة أقتبس فيها موضوعا, واغلب المشاركة ستكون نقل نصي من تلك المصادر, لأن كلمات المصادر التي سأرجع لها حتما ستكون اسهل وارقى من كلماتي...
نبدأ على بركة الله سائلين المولى ان يجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه..
ما هو تعريف العادة؟
العادَةُ [عود]:
كل ما كرر فعلَه الشخصُ حتى صار يفعله من غير تفكير، أو هو فعل يتكرر على وتيرة واحدة؛ عادةُ التدخين / استيقظ باكراً كعادته / قام برياضته الصباحية جرياً على عادته / أمرٌ خارق للعادة، أي ليس مما يتكرر على وتيرة واحدة / سفير فوق العادة أي دبلوماسي له صلاحيات أكثر من صلاحيات السفير المعتاد / يشتدُّ الحرُّ هنا عادةً في فصل الصيف أي غالباً أو في أغلب الأحيان.- الشهرية: حيض المرأة.
معجم المحيط
هل يمكن التخلص من العادات ام لا؟
بالطبع يمكن تغيير العادات بالشرط الذي ذكر في القرآن الكريم ومازال قائما وسيبقى مابقي الليل والنهار...
قال تعالى : (إنّ الله لا يغيِّر ما بقوم حتّى يغيِّروا ما بأنفسهم ).
فمنك يبدأ التغيير ، وعلى مقدار وعيك وجهدك تحصل التبدلات الإيجابية .
ضع قدمك على طريق التغيير .. توكّل على الله .. وسيأخذ الله بيدك .
تسمع من بعض الناس قولهم : «العادة التي في البدن لا يغيّرها إلاّ الكفن» ، وتسمع من آخرين : «مَنْ شبّ على شيء شاب عليه» ، ومن طائفة ثالثة : «تغيير النهر من مجراه أسهل من تغيير الطباع» ، ومثله : «ما تأخذه مع الحليب لا يخرج إلاّ مع النفس» ، وهناك مَنْ يلخّص ذلك كلّه بقوله : «اطرد الطبع من الباب يدخل من الشباك» !!
هذه الأقوال والأمثال وما شاكلها تريد أن تقول أن : «للعادة قميصاً من حديد» !
هل قميص العادة أو الطبع حديدي لا يفلّ ولا يُكسر ؟
هل الطبع مقيمٌ دائم لا يغادر منزله أبداً ؟
هل طباع وعادات الطفولة والصبا والشباب ـ خبيثها وطيّبها ـ لا تتغيّر ولا تزول إلاّ إذا زالت النفس من الجسد عند الموت ؟
هل الطباع عصيّة على التغيير إلى هذا الحدّ ؟
الأمثال والأقوال السابقة تجيب بـ (نعم) فهي لا ترى الطبع أو العادة إلاّ قدراً مقدوراً ولا يغيّر الأقدار إلاّ مقدّرها ، أي أنّ التغيير ـ حسب وجهة نظر هؤلاء ـ عملية خارجية ليست بيد الانسان .
لكنّنا نخالف تلك الأقوال ونقول : إنّ عملية التبديل والتغيير ممكنة رغم ما يعترضها أو يكتنفها من صعوبات .
هذا مجرد ادّعاء ، والادّعاء ـ كما هو معلوم ـ يحتاج إلى إثبات .
ولكن كيف تَغَيَّرَ هؤلاء ؟
التغيير ليس للأفكار وحدها ، ولا للعواطف وحدها ، ولا للسلوك وحده ، بل يشمل ذلك كلّه . فالذين عاشوا الجاهلية وأحكامها حتى شاخوا عليها ، حين دخلوا الاسلام تركو خرافاتها وأنجاسها وراء ظهورهم ، وانشدّوا بكامل عواطفهم وعقولهم وحركتهم للدين الجديد .
الاسلام غيّر عقائد وعواطف الشبان المسلمين حتى راحوا يقاتلون آباءهم المشركين ، وغيّر سلوكهم حتى تحوّل الشاب المنعّم المترف (مصعب بن عمير) إلى فتى صلب يعيش الخشونة ويدافع عن دين الله ويتحمّل الأذى في جنب الله .
والفتيات اللواتي كنّ بالأمس لا يرضين بالزواج ممّن هم دونهنّ في المستوى المعيشي أو الاجتماعي ، صرن يوافقن على مَنْ يرتضين دينه وخُلقه . وهكذا تفعل الأديانُ الحقّةُ بأصحابها .
فسحرةُ فرعون جاؤوا لينازلوا موسى (عليه السلام) في حلبة السحر ، وهم يُمنّون أنفسهم بالهدايا الثمينة والوعود المغرية والعطايا الجزيلة ، وحينما غلبهم ورأوا أنّ عصاه آية من آيات الله خرّوا ساجدين وانقلبوا انقلاباً كبيراً لم يستطع جبروت فرعون الوقوف بوجهه .
فمن يا ترى كان يظنّ أنّ سحرةً دأبوا على خدمة فرعون ، وكانوا يتحدّثون عن عزّته ، لا يقيمون لذلك وزناً ، بل وتتحول عزّتهم إلى عزّة الإيمان بما جاء به موسى (عليه السلام) حتّى لقد تغيّر خطابهم ولهجتهم مع فرعون الذي هدّدهم بالصلب (فاقضِ ما أنت قاض إنّما تقضي هذه الحياة الدنيا ).
و (بلقيس) التي كانت ملكة سبأ ، وكانت أرجح قومها عقلاً ، وكانت هي وقومها يعبدون الشمس من دون الله ، ما أن تتعرّف على حقائق الإيمان من خلال شواهد حسّية معجزة .. حتى تؤمن وتذعن وتدين بما يدينُ به سليمان (عليه السلام) ..
هل تعتقد أنّ ملكاً يتنازل عن ملكه وعرشه وطاعة الناس له بسهولة ؟ كيف إذن تغيّرت (بلقيس) من عبادة إلى عبادة ، ومن ملِكة إلى مملوكة ، ومن مُطاعة إلى مطيعة ؟
هذا هو فعل الإيمان .. أفرأيت كيف يُحدث التغييرات الهائلة ؟
وليست المعجزات هي التي تغيّر الناس فقط ، بل حتى الكلمات والمواقف ، وقصة (بشر الحافي) الذي كان يدير بيتاً للرقص والغناء خير دليل ، فحينما سمع أنّ موسى بن جعفر (عليه السلام) قال عنه : «لو كان حرّاً لاستحى من مولاه» خرج حافياً هائماً على وجهه تائباً إلى الله ورسوله ، ومن حينها لم يعد إلى سابق عهده من اللهو والعبث ، بل عرف بصلاحه وتقواه .
والذين ينتقلون من دين إلى دين ، أي الذين كانوا نصارى فأصبحوا مسلمين ، انقطع ما بينهم وبين الماضي المسيحيّ من صلة ، وتعلّقوا بأهداب الدين الاسلامي، في الوقت الذي كان المسيحيّ يعتقد أنّ ديانته هي الديانة الوحيدة الصحيحة . فكم هي القدرة على التغيير في العقيدة الدينية عظيمة ؟!
وهناك عدد لا يستهان به ممّن «أعلن إسلامه في غير لبس ولا مِراء ، وجابه الرأي العام في بيئته بعقيدته ، ثمّ أخذ يدعو إليها مكرّساً وقته وجهده لنشرها» فهذا (جوته) شاعر ألمانيا الكبير ، يقول : «إن يكُ الاسلام معناه القنوت فعلى الاسلام نحيا ونموت» .
أميرة سرواك (يانخ مود) الإنجليزية ، تعتنق الدين الاسلامي ، وتقول : «لقد دهشت عندما رأيت ما في الدين الاسلاميّ من طهارة وحكمة ويُسر . وقد شعرت بأنّ قلبي كلّه وروحي جميعاً مغموران بهذه الهداية التي هي في غاية الملاءمة للبشر والعقول» .
التغيير في العقيدة ليس أمراً سهلاً ، لكنّه قد يحصل جرّاء :
ـ الدراسة المتعمّقة في الدين الاسلاميّ وبالقرآن تحديداً .
ـ الاتصالات الشخصية بالمسلمين .
ـ الإيمان بأنّ الاسلام دين البساطة والعقل والواقعية .
ـ عالمية الاسلام وإنسانيته .
ـ التوازن والإعتدال في الدين الاسلامي .
ـ الإيمان بأنّ الاسلام نظام كامل للحياة .
ـ الإيمان بأنّ الاسلام لم يتعرّض للتحريف .
ـ اهتمام الاسلام الكبير بالأخلاق .
ـ الاعتراف بأنّ النظام الاجتماعي في الاسلام بما يشمله من تكافل وزكاة ورعاية للمسنين ، والإخلاص في الحياة الزوجية ، أفضل الأنظمة الاجتماعية على الإطلاق .
لقد انجذب إلى الاسلام مفكّرون وعلماء وقسسة ومستشرقون وصحفيون وفنانون ورياضيون ..
كيف تغيّر هؤلاء ؟
بعضهم يقول : إنّ الاسلام قدّم لي الإجابة على أسئلة راودتني .
وبعضهم من النساء مَنْ تقول : «المحجّبات كنّ يلفتن نظري أكثر من السافرات ، وشعرت بنداء فطري داخلي يقول لي إنّ الحجاب أفضل من السفور» .
بعضهم أعجب بصوت الأذان فأثّر فيه تأثيراً كبيراً ، وبعضهم أثر فيه فيلم عن الاسلام ، أو محاضرة أو مناظرة أو تجويد للقرآن .
بعضهم كانت نقطة التحول الكبرى في حياته وأفكاره وسلوكه أداء فريضة الحجّ .
وهذا دليل على أنّ عملية التغيير ممكنة في كلّ شيء بما في ذلك العقيدة والفكر .
مقتبس بتصرف من كتاب: انتبه .. طباعك قابلة للتغيير
ولنا عودة لتتمة الموضوع