في الحقيقة أتكلم عن هذه المصيبة التي حلت علينا في الكثير من المستشفيات الحكومية وبعض المستشفيات الخاصة ( الأهلية )
المشكلة تكمن في أن الأطباء أكثرهم من أبناء البلد ، وطالما كنا نحلم أن نرى اليوم الذي نرى المستشفيات غاصة بهم ، لأنهم سوف يرون المصلحة لهذه البلد فيقدمون كل ما لديهم من غالي ورخيص من أجل أن يخدموا أبناء مجتمعهم ، كما يقول المثل الشعبي ( ما يحك جسمك إلى ظفرك ) ، ولكن إذ بنا نفاجئ بهذا الحال المر والذي جعلنا ندفع الكثير من أبنائنا إلى الإعاقة المزمنة أو إلى المقابر ، أنا لا أقول هذا الكلام من فراغ ، ولكن من واقع تجربة حصلت لي وليست مرة واحدة بل هي مرتين مرة في مستشفى القطيف المركزي ومرة أخرى في مستشفى الولادة والأطفال بالدمام . أما المرة الأول كما ذكرت في مستشفى القطيف حيث وضعت زوجتي هناك وكانت حالتها تستدعي عملية قيصرية لظروف صحية ، فما كان من الفريق الطبي إلى أن قالوا لا تستدعي عملية بل سوف تضع المولود بولادة طبيعية وطبعاً في تلك الحالة الأمر بيدهم لأنهم في غرفة الولادة ، بعد أن بقت الأم فترة طويلة وهي تشتد من ألم الولادة وضعت كما يريدون ولكن بعد ما تعبت الأم كثيراً ، وليت الأمر فقط ألم وولادة طبيعية ولكن الطفلة أصيبت بنقص أوكسجين في الدماغ مما أدى إلى تلف خلايا الدماغ ( أي بقت معوقة ) على الفراش لمدة ثلاث سنوات وهي بين المستشفى والبيت وأكثر الأحيان تكون في البيت ولكن بأي حالة بحالة يرثى لها ، فقد اشتريت لها بعض الأجهزة الطبية لكي نعالجها بها حينما تكون في البيت وبعد مدة احتاجت إلى أكسجين وهي في البيت ووفرناه لها ولكن حالتها تستاء بعض الأحيان ولا بد أن تنوم في المستشفى ، وأين العناية الطبية؟ إلا ما ندر من البعض من أطباء وممرضات جزاهم الله خير الجزاء ،
وبعد مدة من الزمن توفيت بعمر ثلاث سنوات بعدما قضت حياتها كلها ألم ونحن معها نعتصر الألم يوم بعد يوم . ولم يكن الأمر كذلك فقبل أن تتوفى بأشهر حصلت لنا نفس القصة في مستشفى الولادة والأطفال بالدمام بعدما قلنا لهم القصة كاملة عن الوضع الذي نعيشه مع طفلة مريضة والسبب هو (الطب المتقدم عندنا ولله الحمد ) ولكن الطبيبة السعودية قالت لزوجتي لا تخافي (هذا طبعاً في غرفة الولادة ) ونحن لا نعلم بالأمر وأصرت زوجتي بأن تكون الولادة بعملية حتى لا يكون المولود الجديد مثل أخته المريضة ، ولكن المصيبة أننا ابتلينا بهؤلاء الأطباء الأغبياء الذين لا يفهمون ما تشرحه لهم المريضة ، وكل واحد منهم يريد أن يدلوا بدلوه ويظهر خبرته الطبية وأنه أفضل من الآخرين . المصيبة ظلت هذه الأم وهذا الطفل يعانون حوالي 6 ساعات ولم تضع طفلها إلى بعد أن اتصلت الطبيبة بالاستشاري وأخبرته بالأمر وقال لها على الفور يجب أجراء العملية بسرعة وبدون تأخير وتهاون ،ولكن بعد فوات الأوان بعد توقفت دقات قلب الطفل ، وقاموا بوضع الأكسجين للأم ووضعت بذلك الطفل وهو مصاب بنقص أوكسجين كما حصل لأخته فأصبحنا نعاني بهؤلاء المرضى من مستشفى إلى مستشفى ومن ومن ومن .... الخ ) إلى أن وافت المنية البنت رحمها الله تعالى ورحم جميع موتا المؤمنين والمؤمنات بواسع رحمته . وبعد ذلك بقي الولد يعاني كما كانت أخته ولكن الله تعالى استخاره كما استخار أخته من قبله بعمر سنتين ونصف السنة ، ولكن ماذا نفعل سألنا بعض الأقارب الذين كانوا يعملون في وزارة الصحة هل تنفع الشكوى بشيء فكان الرد منهم إذا حبيتم أن تقدموا الشكوى فعليكم بذلك ولكن لن تستفيدوا غير التعب وصرف الأموال بالذهاب والإياب والمواعيد الزائفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، ولكننا قدمنا شكوى عند من لا يضيع عنده حق أبداً ، وسوف نأخذ حقنا منهم يوم القيامة .
اسمحوا لي لقد أطلت عليكم لقد استرسلت في الكتابة ولكن ما كتبته كان شديد الاختصار للمراعاة ، حيث لو شئت لكتبت كتاب كاملاً ومفصلاً تفصيلً دقيقاً من واقع تجربة ومعانة مدتها خمس سنوات .
ونتمنى أن يأتي اليوم الذي نرى فيه كل مستشفياتنا بأكمل التجهيزات الطبية والأطباء الذين يخشون الله تعالى في الناس الذين وضعوا أرواحهم بين أيديهم بعد الله تعالى .