من الشروحات التى شرحت عبارة ( اللهم أجعلنى أصول بك عند الضرورة ) شرح آية الله السيد صادق الشيرازي دام ظله
يطلب الإمام سلام الله عليه في الجملة الأولى من هذا المقطع من دعائه أن يوفّقه الله تعالى لثلاثة أمور وهي:
أن تكون صولته به عند الضرورة، وسؤاله إيّاه عند الحاجة، وتضرّعه إليه عند المسكنة، أي: يا ربّ، عندما أكون مضطرّاً فلتكن صولتي بك لا بغيرك، وعندما أكون محتاجاً فليكن سؤالي موجّهاً لك لا لسواك، وعندما تواجهني مسكنة يكون تضرّعي إليك دون خلقك.
1. الصولة بالله تعالى
ونبدأ بالوقوف على الطلب الأوّل وهو الصولة عند الضرورة. فالضرورة هي التي يكون الإنسان فيها في منتهى الحاجة والشدّة والضيق، فليس كلّ سوء يكون ضرورة للمبتلى ليتخلّص منه، ولا تستعمل كلمة الضرورة إلا حينما يشعر المرء بأنّه قد بلغ منتهاه في الحاجة والشدّة والضيق، ولذلك فالإنسان في حال الإضطرار يكون في منتهى ضعفه.
أمّا الصولة فهي تعبير عن أوج القدرة والتمكّن لدى الإنسان تجاه ما يواجهه؛ لذلك فإنّ ورود لفظ الصولة في الكلام ينقل أذهاننا إلى تصوّر الحرب والقتال، لاسيّما عندما يبلغ المقاتل ذروة القوّة والغلبة والتوفّر على مقوّمات السيطرة في تسيير مجريات القتال ضد عدوّه الذي لا يسعفه الصمود تجاهه ولا يكون أمام ذاك العدوّ سوى الهزيمة الساحقة، ففي مثل هذه الحالة يكون الطرف الأوّل صائلاً على الطرف الثاني(1).
والإمام يعلّم الإنسان المؤمن في هذه الجملة من الدعاء أن يطمح إلى السمو بمستواه فيسأل ربّه الكبير ليس فقط أن يخلّصه من الوضع الاضطراري الهالك الذي يعيش فيه، بل يتفضّل عليه بأن يبدله غاية القوّة فيصول بقدرته سبحانه وتعالى. وما دام المؤمن يعلم بأنّ الله معه، فلم لا يصمّم على الاستعانة به ليصول بقدرته تعالى وينزل الهزيمة الساحقة بما يواجهه من اضطرار.
أمّا قوله سلام الله عليه «بِكَ» فمعناه أنّ على المؤمن أن يعلم عند الاضطرار وتلاطم أمواج البلاء وهجومها عليه، أن الله جلّ جلاله هو الجهة الوحيدة التي يجب أن يركن إليها لخلاصه، لأنّه تعالى إله كلّ شيء والقادر على كلّ شيء، وهو الذي لا تداني قوّته قوّة.
مع تحيات ابوعلي