الأخ العزيزالغالي والصديق الموالي وبهذه المناسبة العظيمة نبارك لكم ميلاد خير البرية وسيد الإنبياء والمرسلين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين .
- في البداية نذكر بشكل مختصر تعريف بصاحب هذه القصيدة العظيمة :
هو السيد الحميري ، الشاعر الطائر الصيت المولود سنة 105 والمتوفى سنة 17 3 أو سنة 179 . صاحب القصيدة المشهورة : لأم عمرو باللوى مربع * طامسة اعلامها بلقع
من اصحاب الصادق - عليه السلام - ، ومن شعراء اهل البيت - عليهم السلام - المجاهرين ، حاله في الجلالة ظاهر ، ومجده باهر ، قال العلامة في حقه : ثقة جليل القدر عظيم الشأن والمنزلة ، وكان في بدء الأمر كيسانيا ثم إماميا ، وقيل له كيف تشيعت وأنت شامي حميري ؟ فقال : صُبَّتْ عليَّ الرحمة صبّا فكنت كمؤمن آل فرعون ، وروي ان الصادق - عليه السلام - لقاه ، فقال : سمتك امك سيدا ووفقتْ في ذلك أنت سيدُ الشعراء ، وقيل ان له في اهل البيت - عليهم السلام - نحو الفين وثلاثمائة قصيدة .
- الفضل الوارد في قصيدته ( لأم عمرو) :
قال العلامة المجلسي في " بحار الأنوار " 11 ص 150 : وجدت في بعض تأليفات أصحابنا أنه روى بإسناده عن سهل بن ذبيان قال : دخلت على الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في بعض الأيام قبل أن يدخل عليه أحد من الناس فقال لي : مرحبا بك يا بن ذبيان ؟ الساعة أراد رسولنا أن يأتيك لتحضر عندنا .
فقلت : لماذا ؟ يا بن رسول الله ؟ فقال : لمنام رأيته البارحة وقد أزعجني وأرقني . فقلت : خيرا يكون إنشاء الله تعالى .
فقال : يا بن ذبيان ؟ رأيت كأني قد نصب لي سلم فيه مائة مرقاة فصعدت إلى أعلاه . فقلت : يا مولاي ؟ أهنيك بطول العمر وربما تعيش مائة سنة . فقال عليه السلام ما شاء الله كان .
ثم قال : يا بن ذبيان ؟ فلما صعدت إلى أعلا السلم رأيت كأني دخلت في قبة خضراء يرى ظاهرها من باطنها ورأيت جدي رسول الله جالسا وإلى يمينه وشماله غلامان حسنان يشرق النور من وجههما ، ورأيت امرأة بهية الخلقة ، ورأيت بين يديه شخصا بهي الخلقة جالسا عنده ، ورأيت رجلا واقفا بين يديه وهو يقرأ :
لأم عمرو باللوى مربع . . . . . . . فلما رآني النبي قال لي : مرحبا بك يا ولدي يا علي بن موسى الرضا ؟ سلم علي أبيك علي .
فسلمت عليه ، ثم قال لي : سلم على أمك فاطمة الزهراء عليها السلام . فسلمت عليها ، فقال لي : فسلم على أبويك الحسن والحسين .
فسلمت عليهما ، ثم قال لي : وسلم على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيد إسماعيل الحميري . فسلمت عليه و جلست فالتفت النبي إلى السيد إسماعيل وقال له : عد إلى ما كنا فيه من إنشاد القصيدة فأنشد يقول :
لأم عمرو باللوى مربع . . . . . . فبكى النبي صلى الله عليه وآله فلما بلغ إلى قوله : ووجهه كالشمس إذ تطلع بكى النبي وفاطمة ومن معه ، ولما بلغ إلى قوله :
قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع
رفع النبي صلى الله عليه وآله يديه وقال : إلهي أنت الشاهد علي وعليهم إني أعلمتهم : أن الغاية والمفزع علي بن أبي طالب . وأشار بيده إليه وهو جالس بين يديه ، قال علي بن موسى الرضا (ع) : فلما فرغ السيد إسماعيل الحميري من إنشاد القصيدة إلتفت النبي إلي وقال لي : يا علي بن موسى ؟ إحفظ هذه القصيدة ومر شيعتنا بحفظها وأعلمهم : إن من حفظها وأدمن قرائتها ضمنت له الجنة على الله تعالى . قال الرضا : ولم يزل يكررها علي حتى حفظتها منه والقصيدة هذه ثم ذكرها برمتها .
* فالرسول صلى الله عليه وآله يضمن الجنة لمن حفظ هذه القصيدة .
ــ نأتي إلى شرح المقطع المذكور :
والناس يوم الحشر راياتهم * خمس فمنها هالك أربع
فراية العجل وفرعونها * وسامري الأمة المشنع
وراية يقدمها أدلم * عبد لئيم لكع أكوع
وراية يقدمها حبتر * للزور والبهتان قد أبدعوا
وراية يقدمها نعثل * لا برد الله له مضجع
أربعة في سقر أودعوا * ليس لها من قعرها مطلع
وراية يقدمها حيدر * ووجهه كالشمس إذ تطلع
غدا يلاقي المصطفى حيدر * وراية الحمد له ترفع
مولى له الجنة مأمورة * والنار من إجلاله تفزع
إمام صدق وله شيعة * يرووا من الحوض ولم يمنعوا
بذاك جاء الوحي من ربنا * ياشيعة الحق فلا تجزعوا
شرح الرايات وأصحابها :
الراية الأولى : العجل وفرعون والسامري (راية بني أمية)
العجل هو : عثمان ، وقيل أنه أبو بكر .
فرعون : معاوية بن أبي سفيان
سامري هذه الأمة هو : أبو موسى الأشعري ، وقيل عمرو بن العاص ، وقيل أنه عمر بن الخطاب ، وقيل الحسن البصري .
الراية الثانية : راية الأدلم أو دلام وهو : الخليفة الثاني عمر بن الخطاب .
الراية الثالثة : راية حبتر وهو : الخليفة الأول أبو بكر بن أبي قحافة .
الراية الرابعة : راية نعثل وهو : الخليفة الثالث : عثمان بن أبي عفان .
الراية الخامسة : راية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
جعلنا الله وإياكم يوم القيامة من ضمن راية أمير المؤمنين وسيد الوصين وثبتنا الله على ولايته ورزقنا شفاعته .
نتمنى أن نكون قد وفقنا في الرد على استفساركم ولا تنسونا من دعائكم .