عليكم السلام ورحمة الله
سئل علي عليه السلام عن الخير ما هو ؟.. فقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكنّ الخير أن يكثر علمك ، ويعظم حلمك ، وأن تباهي الناس بعبادة ربك ، فإن أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله ..
ولا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجلٌ أذنب ذنوباً فهو يتداركها بالتوبة ، ورجلٌ يسارع في الخيرات ، ولا يقلّ عمل مع التقوى ، وكيف يقلّ ما يتقبّل ؟
لا يخفى عليكم أن المفسرين يقولون أن التحديث بالنعمة ذكرها قولا و إظهارها فعلا و ذلك شكرها و هذه الأوامر عامة للناس و إن كانت موجهة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
فعليه أن ذكر النعم والاخبار بها ليس هذا هو التحدث عن النعمة انما شكر المنعم على نعمة هو مصداق للتحدث واما بنعمة ربك فحدث اي حدث بما انعم عليك من نعم الدين
فقد ورد عن اهل البيت عليهم السلام نصوص حول الاية ننقل هذا النص الشريف عن البرقي بإسناده عن عمرو بن أبي نصر قال: حدثني رجل من أهل البصرة قال: رأيت الحسين بن علي (عليهما السلام) و عبد الله بن عمر يطوفان بالبيت فسألت ابن عمر فقلت: قول الله تعالى: «و أما بنعمة ربك فحدث» قال: أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه. ثم إني قلت للحسين بن علي (عليهما السلام): قول الله تعالى: «و أما بنعمة ربك فحدث» قال: أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه من دينه
فاذا تتأمل تجد جواب الامام عليه السلام مركز على نعمة الدين وهي من افضل النعم والتحدث هنا يعني المحافظة وليس التبدير كما هو سؤالكم فالتبذير محرم شرعا ً وقد ذكر الاعلام بخصوص فضول العيش (ساعة وجوال وكمبيوتر وحساب بنكي وغير ذلك) هذا فضول العيش فقال العارفون لا بد من اجتناب فضول العيش وما لا نفع فيه دنيا ولا آخرة ..
أما الرفاهية في المعيشة فكل العلماء يقولون أنها وإن لم تكن حراما في حد نفسها إذا لم تؤدي الى الاسراف والتبذير كما ذكرنا اعلاه إلا ان العبد معها في معرض التباهي بعاجل المتاع والانشغال بها نفسيا والتعلق بوجودها والخوف من فقدها وإثارة الحسرة في نفوس الفاقدين لها ..
وعليه.... فمن الافضل للمؤمن ان يكون متوسطا في معيشته حتى لو امكنه ان يعيش في مستوى اعلى من معيشة الاخرين مراعاة لجميع ما ذكرناه آنفا .. ومن المعلوم ان كل شيء يشغلك عن الله تعالى فهو صنم معبود وإن لم يعترف العبد بعبادته ..
نعم ورد عن الرضا عليه السلام : إنّ الله تبارك وتعالى يحب الجمال والتجمّل ، ويبغض البؤس والتباؤس ، وإنّ الله عزّ وجلّ يبغض من الرجال القاذورة ، وأنه إذا أنعم على عبده نعمةً أحبّ أن يرى أثر ذلك النعمة
وهنا لابد أن نعلم أن اثر النعمة هو حُسن الشكر لها
والسلام عليكم