بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
اللهم صَلِّ على محمدٍ وآلِ محمدٍ .
إن قوانين الطبيعة وسلطة أحكامها الصارمة ماضيةٌُ في الإنسان شئنا أم أبينا .
فمنذُ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا لا تزال الطبيعة تفعل فعلتها من عوامل تعرية وتجوية وما إلى ذلك من مصطلاحات جيولوجية آخرى ، حتى أن الشاعر العربي قال :
خَفّفِ الوَطء مــــا أظُنّ أدِيمَ
الأرضِ إلا من هذهِ الأجسادِ
إلا إن مجرد مقام لكفي العباس سلام الله عليه لم تتجرأ مثل تلك القوانين المس به ، فضلاً عن المقدرة على تعريته أو تجاوزه ، فها هو منُ ألف وثلاثمائة وسبعون عاماً تقريباً وهو لا يزال في تلك الرقدة الملائكية ويرتفع شأنه كلما تقادم عليه الزمان وكلما مرت عليها الأيام إذ يزدادُ توجهاً وبريقاً .
كفي يد مقطوعين كُلاً بجانب إلا أن لهما هيبةٌُ فاقت هيبة أعتى الأمبراطوريات ، وعظمتهما تخطت سلطان أكبر الملوك عبر العصور .
فوقفت إزاءهما الأزمانُ حائرةٌُ ... ذليلة ... فأي شاخِصٌُ وفنارٌُ صارا هذين الكفين الطاهرين ، رغم الإطاحة بهما غدراً على ضفاف نهر العلقمي ، وأي عباس ذاك الذي قُطِعت كفاه ، بل أيةُ واقعة تلك التي تجرأ فيها القوم على محاربة ابن بنت نبيهم ( والله لو لا السقيفة لما حدث ما حدث ) .
والسؤال هو : هل يا تُرى من غريب المفارقات أن يظلا كفي العباس عليه السلام مخلدين إلى اليوم لا بل إلى قيام يوم الدين ، يضلاني قائمين يحكياني للأجيال المُتعاقِبة على هذه البسيطة مأساة واقعة الطف الخالدة على ثُرى كربلاء ، في حين أن طاغية ذاك الزمان اللعين ابن اللعين يزيد ابن ميسون تهاوت واندثر ذكروه وذكروا ذويه لعنهم الله جميعاً وذهبت دولته وملكه العريض هباءاً منثوراً بين طيات صحائف النسيان إلا أن العقوبة واللعن عليه وعلى ذويه قائماً إلى أن يحكم الله وهو خيرُ الحاكمين ، بيد أن كفي الجود والإباء لأبي الفضل العباس سلام الله عليه ظلا وسيظلا طول الدهر يتحدياني مسيرة التطور العمراني الذي غالباً ما يُمحق الآثار ويعمل على إندثارها من جهة ، ومن جهة أخرى تبقى خالدة رغم حقد الطغاة والظَلَمَة والنواصب لأهل بيت النبوة سلام الله عليهم ، ذاك الحقد السافر من خلال محاولات الحاقدين والنواصب المُتَكررة للقضاء أو طمس كُلّ آثر لهم يمكنه أن يُشَكل تهديداً لعروشِهم فوق الرقاب من قريب أو بعيد .
مثلما شهده تأريخنا الدامي ، وشهدته مراقدنا المقدسة من حرث وإفاضة وتهديم وقصف وتخريب متكرر وعبر تَعاقب الطغاة والنواصب ، لا سيما قبر سيد شباب أهل الجنة الأمام الحسين سلام الله عليه ( هذا فضلاً عن قبور البقيع الغرقد وأضرحة سامراء وأضرحة أبناء الأئمة الطاهرين ووو ) أو منع زيارتهم وغير ذلك من أساليب ماكرة بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، ومنذُ إتجلاء غُبرة واقعة الطف الخالدة وإستشهاد أبي الأحرار سلام الله عليه وأهل بيته وأصحابه في تلك البقعة من العالم ، لكن أين ولى المناوئين لأهل بيت النبوة ؟ وأين ممالكهم وملكهم العريض ؟ وأي أثر ظل لهم ؟ غير مجرد اللعن المستمر ليلاً ونهاراً ما بقينا وبقيّ الليلُ والنهار ، وسَتَبقى هذه اللعنات تُلاحقهم إلى أن يُحشروا في جهنم وبئس المصير ، بينما سَيَظل كفا أبا الفضلِ شامخين وساطعين ويفيضى بالجود والعطاء لكل محتاج وحاشا لباب الحوائج أن يردَ سائله خائباً بل يرجع المحتاج وهو مسرور فرحاً بقضاء الحوائج ببركة الكفين وصاحبهما الهمام الضرغام سلام الله عليه ، تلكَ الكفين التي سَتُطالب بحقهم الزهراء سلام الله عليها .
عهد والله يا زهراء ما ننسى حسيناه