عرض مشاركة واحدة
قديم 08-03-03, 05:05 AM   #1

محررة أبجد
مشرفة منتدى أبجد هوز  






رايق

كيف يتفاعل الأطفال والناشئة مع مجالس عاشوراء؟


تمثِّل عاشوراء منعطفاً تاريخياً في حياة الأمة الإسلامية، فهي لا تُعتبر حدثاً عابراً أو حادثةً قديمة، لأنَّ آثارها وما تركته من تداعيات ومواقف

شكَّلت مفترقاً هاماً وأسست لمنهجية في الثورة والجهاد، وقد تحوَّلت بفعل مداليلها المتنوعة إلى مدرسة تربوية مُلهمة، خرَّجت أجيالاً من

المتمسكين بمنهج أهل البيت(ع)، وثبَّتت قواعدَ وتعاليم وَفيرة ومتكاملة في السياسة والسلوك والأخلاق والتربية ومواكبة متطلبات الإنسان والمجتمع.

من هنا فإن التعاطي مع عاشوراء لا يتوقف عند ما جرى في التاريخ، ولا يقتصر على استحضار القصة من الماضي، وإنما يهدف إلى تربية الأجيال والمجتمع من منطلق ما حدث مع الإمام الحسين(ع) وأهل بيته وأصحابه في سيرهم ومسارهم إلى كربلاء وما جرى فيها وما تركته من آثار بعدها.


بما أن الأطفال والناشئة يمثِّلون شريحة هامة من المجتمع، ويتأهلون ليتصدروا المسؤولية المستقبلية فيه، فإنَّهم معنيون بدروس وعِبَرِ عاشوراء، لما لها من تأثير تربوي مؤثر ومؤسِس، وما يمكن أن تُشكِّل في رصيدهم المعرفي والثقافي الذي يحملونه في حياتهم وممارساتهم.

قال رسول الله(صلى الله عليه واله):"كل مولود يُولد على الفطرة، إلاَّ أن أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"، فما يتأسس عليه الولد منذ الصغر، ينطبع في شخصيته ويتحوَّل إلى سلوك عادي، وعادةً ما ينمو حسن الأدب أو سوؤه مع الطفولة، ثم يصعب تغيير هذا السلوك

الاجتماعي مع الكبر. وقد أشار الإمام علي(ع) إلى أهمية التأديب منذ الصغر في قوله لولده الإمام الحسن(ع):"وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما أُلقي فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك"



إنَّ تخصيص المجالس العاشورائية للأطفال والناشئة يتطلب مخاطبتهم بمستواهم ومتطلباتهم، وفرق كبير أن يحضر الأطفال في المجالس العاشورائية العامة ليتأثروا بأجوائها ويلتقطوا بعض مضامينها ، حيث يكون الهدف الرئيس عيشهم للذكرى بالتفاعل

العاطفي بالدرجة الأولى، وبين أن يحضروا في مجالس خاصة بهم، حيث لا يمكن نقل مجلس الكبار بحذافيره إلى الصغار، فلا بدَّ من مراعاة مدى استيعابهم، وطبيعة المشاهد المؤثرة فيهم، والأفكار التي تتناسب مع بنائهم الثقافي والمعرفي، والأجواء التي تدخل إلى أعماق قلوبهم وتساهم في تعبئتهم.



أمَّا موقف ابن الإمام الحسين(ع) علي الأكبر، فجدير بالإهتمام لتربية الشباب على هذه الروحية العالية. فقد قال الإمام الحسين(ع):" يا بني، إني خفقت برأسي خفقة، فعنَّ لي فارس على فرسه، فقال:القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنَّها أنفسنا نُعيت إلينا.

قال له:يا أبت، لا أراك الله سوءاً، ألسنا على الحق؟

قال: بلى والذي إليه مرجع العباد.

قال: يا أبت، إذاً لا نبالي نموت محقين.

فقال له: جزاك الله من ولد خير ما جزى ولداً عن والده"

انظر إلى الأب يخبر ولده عن المصير والصعوبات والموت القادم، وإلى الابن الذي تربَّى على عدم الخشية من الموت، فالمهم عنده هو العمل للحق والصلاح، وطالما أن الأمور تعود إلى الله تعالى، فلا خوف من شيء، ولا مبالاة بشيء، فالموت مع الحق أولى.





السلام على الحسين وال الحسين


هديل.......

__________________
فإني لا أرى الموت إلاّ سعادةً والحياة مع الظّالمين إلاّ برماه إن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درَّت معائشهم فإذا مُحصُوا بالبلاء قلَّ الديانون.

الامام الحسين عليه السلام

محررة أبجد غير متصل