محبة الحسين (ع) لطف يخص الله تعالى به المؤمنين:
إن أنصار الحسين (ع) ؛ هم الثلة التي تحفظ الدين كما هو، ذلك لأن ناصر الحسين (ع) ، لا يكتسب هذه الصفة إلا إذا كان في حالة حرب دائمة ومستمرة مع الترف والمترفين والظلم والظالمين، أما إذا أعلن حبه للحسين (ع) وعاش الترف أو هادن المترفين والظلمة فإنه كاذب ومنافق.. إن كون النفس الإنسانية في حالة حرب مع الترف والمترفين والظلم والظالمين يضعها في صلب العقيدة، وعلى نهج الحق دوماً وعلى مدار الساعة في اليوم وعلى مدار الأيام في السنة وعلى مدار السنين في الدهور، يتوارث أنصار الحسين محبته ويبكون دوماً مظلوميته.
إن بكاء أنصار الحسين (ع) على الحسين (ع) بما هو طاعة خالصة لله تعالى فهو بكاء يرى فيه الطغاة أنه بكاء سياسي يعني رفض الظلم والظالمين، لأنه بكاء لمظلومية الحسين (ع) ثائر الدين الحق وصاحب البلاء الراتب.
والواقع يقول: إن أنصار الحسين (ع) ، قد رفضوا على مر التاريخ كل حكام الجور، وعانوا ما عانوا بسبب حبهم للحسين واستذكار مظلوميته دوماً. وهي المظلومية التي لا مثيل لها في التاريخ، فصارت مسرباً للمحبة في قلوب المنصفين، ولذا فهي خصوصية الخاصة من المؤمنين.
وللمحبة هذه موقع في قلوب المؤمنين يفرضه وعي المؤمن لمعاني الدين لله تعالى بخلوص نية تامة. ولقد قال الحبيب(ص) الذي لا ينطق عن الهوى: (حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً) (9).
وقال(ص): (إن لولدي الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد إلى يوم القيامة) (10).
وقال(ص): (إن للحسين في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة) (11).
ذلك لأن محبة الحسين (ع) هي محبة الله تعالى، فهي من الله ولله وإلى الله تعالى، لذا فهي الخير كله دنيا وآخرة، فالمحبة لله هي العلة الباطنة في كل ما كان عليه الحسين (ع) من عظمة وشموخ ويقين ورسوخ في عقيدته.
نور