عرض مشاركة واحدة
قديم 06-03-03, 05:37 PM   #4

starnoor2000
عضو فعال

 
الصورة الرمزية starnoor2000  






رايق

قلب (الحسين (ع) مصباح الهدى وسفينة النجاة)..


(الحسين (ع) مصباح الهدى وسفينة النجاة)..

إنه قول الذي لا ينطق عن الهوى(ص): (الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة) (3)، فما معنى الحديث الشريف هذا، انطلاقاً من البلاء الراتب على الحسين (ع) ؟.

قلنا أن البلاء بثوابته وبما يختار منه من قبل المحسن سبحانه، هو أسلوب تكويني لتجلي الحسن في النفس، وإن الحسين (ع) من خلال ما رتب له، يكون قد واجه كل العقبات التي تمثل خيارات الله تعالى من بلاءات المؤمنين في وجودهم والصالحين في حياتهم وذوي العقول الراجحة في كراماتهم وحرماتهم وقيمهم ومبادئهم.

فقد ابتلي (ع) بالفتن، ثم بالجوع والعطش والخوف وفقدان الأحبة.. وعقبات الحياة، حيث كان مهدداً بالقتل، وكان هو (ع) يعرف هذا وكان يقول (ع): (وأيم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا بي حاجتهم، والله ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت) (4).

أما هو (ع) فكان إزاء هذه العقبة يقول: (إني لا أرى الموت إلا سعادة وما الحياة مع الظالمين إلا برما).

أما بلاء عقله الكامل وهو وصي رسول هذه الأمة(ص) وإمامها المفترض الطاعة، المكتوبة، فقد اجتازه بشموخ وشمم لا يليق إلا بمثله وهو الوتر الموتور، وكان يقول (ع) أمام الحشود الباغية التي جاءت لقتله يوم عاشوراء، وهو ينشد هذه الأبيات:

سأمضي وما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى خيراً وجاهد مسلما

وواسى رجالاً صالحين بنفسه وخالف مثبوراً وفارق مجرما

فإن عشت لم أندم، وإن مت لم ألم كفى بك ذلاً أن تعيش وترغما

وهو واضح في رقي روحه المقدسة إلى مقام اجتياز بلاء العقل بما هو عليه من قدسية وبما له من حرمة كإمام معصوم محله بمحل جده المصطفى(ص) من الأمة، ويبرز ذلك واضحاً في خطبه (ع) يوم الطف: (لا والله، لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر إقرار العبيد، ألا وأن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك، ورسوله، والمؤمنون، وجدود طابت، وحجور طهرت، وأنوف حميّة، ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام) (5).

وكان كثيراً ما يقول (ع): (موت في عز خير من حياة في ذل) (6).

والذي يؤكد هذه الرؤيا الواضحة عند الحسين (ع) لمعاني الحسن والقبح في معاني بلاءات الوجود والحياة والعقل والتعامل معها بهذه الروح السامية، وبهذا الوعي الرباني بكل رباطة جأش لم يعرف لها التاريخ مثيلاً.. حيث يقول عنه أحد المجرمين، وهو (ع) صريع في آخر رمق من حياته يجود بنفسه: )والله ما رأيت مكثوراً قط أربط جأشاً منه وأنور وجهاً وقد شغلني نور وجهه عن التفكير في قتله).

من هذه الصور الرائعة للحسن الرباني، في استجابة الحسين للبلاء الراتب يتبادر إلى الذاكرة هنا أن إشارة الحبيب (ص)، إلى أن الحسين مصباح الهدى؛ إنه وصف الوحي للحسين (ع) ، فليس هي عاطفة الجد المحب الحنين.. أما أنه سفينة النجاة (ع) ، يعني انه لا بديل للناس من ركوب منهج الحسين (ع) في دين الله تعالى، وذلك بسبب كون استجابة الحسين (ع) للبلاء الراتب جاءت في أحسن أحوال كمالها، فحازت على كمال لطف الله تعالى من جميع أنواعه، باعتبار أن بلاء الحسين (ع) قد جمع كل أصناف البلاء الذي يمكن أن يتعرض له الآدمي، لذا فحيثما يكون الإنسان - زماناً ومكاناً - في بيئة يكون فيها أمثال يزيد في موقع رسول الله(ص) كخليفة في الأمة ووصي على دين الله تعالى وأمة خانعة مثل الأمة التي قتلت ابن بنت نبيها وإمامها.. إلى بيئة يكون فيها الحسين (ع) في موقع جده رسول الله (ص) وصي وخليفة وإمام والأمة هي من أمثال أصحابه وآله يوم الطف.. في كلا هاتين البيئتين وما بينهما لا بديل للناس عن ركوب منهجه لنيل لطف الله تعالى، إذن فهو سفينة النجاة، لا بديل لها في كل زمان ومكان وفي كل البيئات.

نور

__________________
اللهم بحق محمد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن المجتبى و الحسين الشهيد بكربلاءفرج عنا و عن كل مؤمن و مؤمنه كل فاقة و بلاء و ارحمنا و من نحب أجمعين و صلى الله على محمد و آله الميامين..

starnoor2000 غير متصل