عرض مشاركة واحدة
قديم 06-03-03, 05:35 PM   #2

starnoor2000
عضو فعال

 
الصورة الرمزية starnoor2000  






رايق

قلب (الناس عبيد الدنيا فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديانون):


(الناس عبيد الدنيا فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديانون):

إن الابتلاء هو بلاء مرتب، وهو عقبة إزاء توجهات الآدمي في قواه الفاعلة أو في حاجاته النفسية التي تتطلب استجابة سواء في معاني وجوده أو معاني حياته أو في أحكام عقله.. فمثلاً؛ قد يكون البلاء عقبة إزاء وجوده حين يتهدد بشيء يسلبه استقراره، سواء بالخوف أو الجوع أو العطش أو المرض أو بفقدان الأحبة أو بوجود فتن من حوله في بيئته تهدد استقراره.

ومثال آخر، قد يكون البلاء عقبة إزاء دوام حياته حين يكون مهدداً بالذبح أو الإعدام مباشرةً.

ومثال بلاء العقل؛ أن يكون بإزاء عقبة تهدد بانتهاك قيمه الإنسانية وكرامته ومبادئ الحق والعدل التي يريد لها أن تسود، وهو أشد البلاءات وقعاً في النفس، بل وأعظمها بلاءً حين يكون الآدمي من ذوي العقول الراجحة وأصحاب الفضل في العلم والدين.. يقول الإمام الحسين y في خطبته يوم عاشوراء: (الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديانون) (1).

ذلك تفسير لهستيريا الخنوع والذل والملق التي ابتليت بها طائفة من الناس، إزاء هدر كرامتهم وضياع كل القيم والفضائل التي تعرضوا لها من قبل يزيد وعماله، ثم عدوا إلى رأس تلك القيم والكرامة فيهم وهو الحسين(ع) فحاربوه وقتلوه لصالح الذين يسومونهم الذل ويركبونهم العار.. وقد فشلوا تماماً في هذا البلاء.. ولذا قال لهم الحسين (ع):

(تباً لكم أيها الجماعة وترحا، أحين استصرختمونا والهين، فأصرخناكم موجفين، سللتم علينا سيفاً لنا في أيمانكم، وحششتم علينا ناراً أوقدناها على عدونا وعدوكم، فأصبحتم إلباً على أوليائكم ويداً عليهم لأعدائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، إلا الحرام من الدنيا أنالوكم وخسيس عيش طمعتم فيه.. ) ثم يقول: (فسحقاً لكم يا عبيد الأمَة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، ونفثة الشيطان، وعصبة الآثام، ومحرفي الكتاب، ومطفئي السنن، وقتلة أولاد الأنبياء، ومبيدي عترة الأوصياء، وملحقي العار بالنسب، ومؤذي المؤمنين، وصراخ أئمة المستهزئين..) (2).

إنه بيان الفشل في البلاء، حيث يتضح منه كل فصول القبح هذه التي تناولها (ع).

نور

__________________
اللهم بحق محمد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن المجتبى و الحسين الشهيد بكربلاءفرج عنا و عن كل مؤمن و مؤمنه كل فاقة و بلاء و ارحمنا و من نحب أجمعين و صلى الله على محمد و آله الميامين..

starnoor2000 غير متصل