[ALIGN=CENTER] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكورة اختي انهار
ولي اضافة قليله على كلامك 
ولد الشيخ الكعبي في قرية كانت مستريحة بجوار ربوة من روابي كربلاء، التراب الطاهر والطقس المقدس، حيث تنمو الكرامة والعزة، ويرتفع الشرف وتكتمل الأخلاق متألقة عالية تحت ظلال الشهادة والبطولة.. تحت قباب أبي الأحرار ومعلم الثائرين أبي عبد الله الحسين (عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام).
عاش بين الجوع والريح والمطر. تذوق مرارة الحرمان، ومرارة السجون.. ومرارة الغربة، كل ذلك من أجل الحق.. من أجل العدالة الاجتماعية.. من أجل أن يكون للظالم خصماً، وللمظلوم عوناً.
كان أبوه الشيخ فلاح الكعبي (رحمه الله) من خيرة الرجال، ومن الصالحين الذين تترك أعمالهم مودة في القلوب، ومحبة في النفوس.
لقد نشأ الشيخ الكعبي في هذه الأجواء التي صنعت منه خطيباً مفوّهاً، ورائداً من رواد الحق والفضيلة. لم تكن تأخذه في الله لومة لائم فكان يقول كلمة الحق ويجاهر بها، حتى ولو كان ذلك يكلفه الإطاحة برأسه، أو إيداعه في السجون.. ولعمري إنه لشرط أساسي أن يكون الخطيب شجاعاً وجريئاً وباسلاً.
يقول الحق: (الذين يبلّغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله) (الأحزاب: 39).
ومن هنا نجد هذه الآية الكريمة قد ذكرت شرطاً أساسياً في التبليغ ألا وهو الخوف من الله، لأن الخطيب الذي يخاف الله ويخشاه، لا يخاف أحداً سواه، ولا يخشى أحداً غيره، وهذه هي بحد ذاتها صفة طيبة تجعل من الشخص إنساناً فريداً في مواقفه، ووحيداً في عمله.
وكان (رحمه الله) يستدل بتلك الآية التي جاءت في قصة يوسف، فيقول: إن يوسف الصديق لم يكن ليصل إلى تلكم المنزلة التي بلغها، لولا لسانه ومنطقه.. وكل ذلك كان يعتمد على صدق يوسف وقوة قلبه، حتى قال الحق سبحانه وتعالى: (فلما كلّمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين)
كان يقول: لا يصعدنّ أحدكم المنبر وهو في حالة مزاج رديء، بل لابدّ للواحد منّا، أن يستعيد نشاطه وحيويته قبل الصعود على المنبر، كأن يتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يبدأ باستنشاق عميق، لأن استنشاق الهواء، يحيي الخلايا في الدماغ، وينشط الدورة الدموية، بالإضافة إلى الصلاة التي تشرح الصدر، وتجعل الإنسان أكثر قدرة على البيان والخطابة، بالإضافة إلى أن الصلاة تضفي على الخطيب جواً من الخشوع، وتخلع عليه رداء السكينة والوقار قبل صعوده المنبر.
لا يفتح ظرفاً فيه مال يعطى إليه من قبل أصحاب المجالس، وإنما كان يتركه في بيته كما هو، دون أن ينظر إليه، أو يعده مثلاً.
على أنه كان في الغالب يعطي ما يأخذ من المنبر للفقراء والمساكين، والمحرومين فيوزع المال، على الأسر الفقيرة، وهي كانت بالمئات، حيث كان الشيخ الكعبي يرعاها بعطفه ورأفته، وكرمه وكبر نفسه، فكان يتفقد العوائل الفقيرة، وكان يدلف إليهم في أوقات خاصة، لا يراه فيها أحد، ولا يعرفه أحياناً حتى صاحب الحاجة، فكان يقضي حوائج الناس دون أن يذكر لأحد منهم ماذا صنع وهذه لعمري، من خصال الأنبياء وأخلاق أهل البيت (عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام).
وفي يوم وفاته، كان أحد الأولياء يرى في المنام أن فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، كانت تشارك في تشييع جثمانه الطاهر حيث وافته المنيّة وقضى نحبه بفعل رشفة قهوة مسمومة كان قد قدّمها إليه بعض الأوغاد السفهاء من أولاد الأدعياء، فقضت عليه في أقل من ساعة يوم وفاة فاطمة (عليها السلام).
فمن هو هذا الرجل العظيم، أو قل من هو هذا الطفل الذي راح يتدرج في سلم التكامل تدرجاً سريعاً فتغذى بروح الإسلام، ورضع من ثدي الإيمان والعقيدة؟
ومن غرائب حياته، أنه لم يراجع عيادة طبيب أبداً.. وكان أكثر وقته سليماً معافى، فإذا أصيب بنكسة في صحته، فإنه يلجأ إلى الدعاء ويتداوى بتربة الحسين (عليه السلام).
وهنا أود أن أشير إلى أن السمهودي في كتابه (وفاء الوفاء) يذكر أن المسلمين كانوا يتداوون بتراب المدينة.. وكانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) تصنع من تراب قبر الحمزة سبحة تصلي بها... الخ.[/ALIGN]