[ALIGN=CENTER] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكوور اخوي اسير ونرجوا التثبيت

( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يؤمنون)
لم يكن الإمام الحسين(ع) رجل حرب أو مجرد بطل مواقف وميادين فحسب، كما لم تكن واقعة كربلاء حادثة عابرة في التاريخ، وانما إقترن الحسين(ع) وحركة نهضته الرائدة، بهدف سام أعلى نتجت منه مسيرة عبادية جهادية سياسية تظللت في ظل مبادئ مقدسة مستوحاة من روح نصوص الشريعة الإلهية والرسالة المحمدية والسيرة العلوية... والهدف السامي الذي كان في قمة أهداف حركة الحسين(ع) هو إقامة حكم الله في الأرض، بكل ما يعنيه من أصالة وعدالة واستقامة، ومن هنا جاءت بالفعل بداية انطلاقته بإعلانه مقولته الخالدة: (اني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وانما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي) فالإصلاح الذي عناه(ع) في أمة جده النبي الأكرم محمد(ص) ، يشمل إقامة حكم الله في الأرض، وهذه هي حقيقة ناصعة وثابتة لا تنكر، وليس بإمكان أحد أن يشكك بها، كما لا يستطيع كل من يضمر العداء والحقد أو الحسد لآل بيت الرسول الأطهار عليهم الصلاة والسلام أجمعين أن يشوهها او يتلاعب في وقائعها ومبادئها، لقد ثار الإمام الحسين(ع) وتحرك، ولكنه لم يفعل ذلك ليحكم، أو يحصل على منصب يأمر من خلاله وينهى، فمقولته العظيمة تلك هي الشعار الذي فجر حركته على أساسها، وليس ليصبح حاكماً، مع أن أئمة أهل البيت المحمدي المبارك أولى بل وأحق من غيرهم بالحكم وولاية أمة المسلمين بأمر إلهي وتوصية نبوية، والحسين(ع) هو الذي كان يكرر الآية الكريمة ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين) ، الإمام(ع) لم يخرج من أجل الإفساد، ولم يكن هدفه البغي في الأرض كما إتهمه أعداؤه، فقد كان بإمكانه(ع) وهو يمتلك تلك الشجاعة وتلك الشرعية، وبإمكانه أن يفعل ما فعله ابن الزبير من بعده، وما فعلته حركة القرامطة في البحرين والبصرة، وما ارتكبته ثورة الزنج والتي كادت أن تسيطر على بغداد، ولكنه(ع) لم يفعل شيئاً من ذلك، فلم يجبر أحداً على الالتحاق به، علما انه كان في موسم الحج في مكة المكرمة، وكان القائد الروحي الذي لا يرقى إليه شك في العالم الإسلامي كله وقتذاك، ومع هذا كله فإنه(ع) لم يتسلط ويتجبر على الناس بقوة السلاح، فلم يجذب الناس في مكة إلى حركته بالقوة، بل أبان لهم الحقيقة حتى إنه عندما جيء له بخبر مقتل رسوله (ابن عمه) مسلم ابن عقيل بن أبي طالب، وتحوّل الكوفة من الثورة على الحكم الظالم إلى الثورة المضادة، فإنه طلب من الرسول الذي جاء إليه بهذا الخبر، أن يلقيه علانية قائلاً: ما دون هؤلاء من سر، لقد فعل الإمام الحسين(ع) ذلك لان حركته كانت إصلاحية نزيهة، ولم تسر ضمن حركة الطاغوت، ولم تهدف إلى إقامة طاغوت آخر، لأنها لم تكن صراعاً سياسياً بحتاً او غاية ووسيلة لأجل الوصول إلى السلطة، كما يحلو عن خبث وحقد لبعض المرجفين والمشككين عن جهل وضيق رؤية.
كبرياء الدم
ولمحت روحك كبرياء الدم أمام وجه التاريخ.. وسيسيل (الدم) هادرا مع لحظاته، لا تعيقه كثبان المزيفين على طول مجراه..
لم تزل تحدّق في عيون أعدائك.. ما بهم هؤلاء؟ إلى ماذا يذهبون مساكين هؤلاء؟.. مساكين، ما دروا أين يذهبون؟.. يا حسرتي عليهم.. لا على جسدي البالي اليوم أو غداً أو بعد غد.
(الإمام الحسين… ) إلى أين تذهب يا ابن عوسجة وأنت يا ابن مظاهر؟.. إن قومك هناك.
(ابن مظاهر) نذهب إلى ما يذهب به دين جدّك.. إلى ما تدوسه خطاك.
(الحسين… ) انه الدم يا ابن مظاهر.. إلا تخشاه..؟
(ابن مظاهر) لقد علمتنا سيدي انه النور الأول.. للجنة..
(الحسين… ) بوركت يابن مظاهر.. لقد دب النور في صدرك.. لذا فأنت ترى الدماء نوراً..
(الحسين… إلى أصحابه) ها هنا محط تاريخ الكبرياء.. ها هنا في كربلاء.. ستنطلق قصيدة الكبرياء.. يرددها الدهر للأجيال.. وسترفع مواكب السائرين لدرب الله.. رايةُ كربلاء.. توجه روح الرياح.. وإن مالت هنا وهناك.. وستحمل في جعبتها. زادُ ثباتنا.. أمام الطغاة..
نعم كان ذلك.. وها هي البشرية من أقصى الشرق لشراع غربها تردد روح الحسين. في ثورة الزحف العظيم (لماوتسي تونغ) لغاندي.. لأطراف مراكش كلهم يرددون: (من الحسين زادُنا).
منقول مجلة النبأ العدد 44[/ALIGN]