عرض مشاركة واحدة
قديم 06-02-03, 08:46 PM   #4

الصقرالأشقر
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية الصقرالأشقر  






رايق

يتبع


الله اكبر شعاري .

اتابع معكم الموضوع .

وصلت الى مسيرته عليه السلام .

سيرته وسنته

مناقب محمد بن علي الجواد (عليهما السلام)


• قال ابن الصبّاغ المالكي: (وأمّا مناقبه فما اتّسعت حلبات مجالها، ولا امتدت أوقات آجالها، بل قضت الأقدار الإلهيّة بقلّة بقائه في الدنيا بحكمها وأسجالها، فقلّ في الدنيا مقامه، وعجّل القدوم عليه لزيارته حمامه، فلم تطل بها مدّته ولا امتدت فيها أيامه، غير أنّ الله تعالى خصّه بمنقبة متألّقة في مطالع التعظيم، بارقة أنوارها، مرتفعة في معارج التفصيل قيمة أقدارها، بادية لأبصار ذوي البصائر، بيّنة منارها، هادية لعقول أهل المعرفة آية آثارها وهي وإن ك انت صورتها واحدة فمعانيها كثيرة، وصيغتها وإن كانت صغيرة فدلالتها كبيرة وهي أنّ هذا أبو جعفر محمد بن علي، عليه وعلى آبائه السلام)(1).


• روى الكليني بإسناده عن أحمد بن زكريا الصيدلاني عن رجل من بني حنيفة من أهل بست(2) وسجستان(3), قال: (رافقت أبا جعفر (عليه السلام) في السنة التي حجّ فيها في أول خلافة المعتصم فقلت له ـ وأنا معه على المائدة وهناك جماعة من أولياء السلطان ـ: إنّ والينا جعلت فداك رجلٌ يتولاّكم أهل البيت ويحبّكم وعليّ في ديوانه خراج، فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليه كتاباً بالإحسان إليّ فقال لي: لا أعرفه، فقلت: جعلت فداك إنّه على ما قلت من محبّيكم أهل البيت وكتابك ينفعني عنده فأخذ القرطاس وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد: فإنّ موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلاً، وإن ما لك من عملك ما أحسنت فيه فأحسن إلى إخوانك، واعلم أنّ الله عز وجل سائلك عن مثاقيل الذرّ والخردل، قال: فلما وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله النيسابوري، وهو الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة فدفعت إليه الكتاب فقبّله ووضعه على عينيه ثم قال لي: ما حاجتك؟ فقلت: خراج عليّ في ديوانك قال: فأمر بطرحه عنّي وقال لي: لا تؤدّ خراجاً ما دام لي عمل، ثم سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلاً فما أدّيت في عمله خراجاً ما دام حيّاً ولا قطع عنّي صلة حتى مات)(4).

كرامات الإمام محمد بن عليّ الجواد (عليهما السلام)


• قال الشبلنجي: (نقل غير واحد أن والده علياً الرضا لما توفّي وقدم بغداد المأمون بعد وفاته بسنة اتفق أن المأمون خرج يوماً يتصيّد فاجتاز بطريق البلد، وثمّ صبيان يلعبون ومحمد الجواد واقف عندهم، فلما أقبل المأمون فرّ الصبيان ووقف محمد، وعمره إذ ذاك تسع سنين فلمّا قرب منه الخليفة نظر إليه فألقى الله في قلبه حبّه فقال له: يا غلام ما منعك من الانصراف كأصحابك؟ فقال له محمد مسرعاً: يا أمير المؤمنين، لم يكن بالطريق ضيق فأوسعه لك، وليس لي جرم فأخشاك، والظن بك حسن أنك لا تضرّ من لا ذنب له، فأعجبه كلامه وحسن صورته، فقال له: ما اسمك واسم أبيك؟ فقال: محمد بن علي الرضا فترحّم على أبيه وساق جواده إلى مقصده وكان معه بزاة الصيد فلما بعد عن العمران أرسل بازاً على دراجة فغاب عنه ثم عاد من الجواد وفي منقاره سمكة صغيرة فيها بقايا الحياة فتعجّب من ذلك غاية العجب ورجع فرأى الصبيان على حالهم ومحمد عندهم ففرّوا إلا محمداً فدنا منه، وقال له: يا محمد ما في يدي؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى خلق في بحر قدرته سمكاً صغاراً تصيده بازات الملوك والخلفاء كي يختبر بها سلالة بني المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كرامة فقال له: أنت ابن الرضا حقاً وأخذه معه وأحسن إليه وقرّبه وبالغ في إكرامه ولم يزل مشغوفاً به لما ظهر له بعد ذلك من فضله وعلمه وكمال عقله وظهور برهانه مع صغر سنّه) (5).


• روى ابن الصبّاغ عن أبي خالد قال: (كنت بالعسكر فبلغني أن هناك رجلاً محبوساً أتي به من الشام مكبّلاً بالحديد، وقالوا إنه تنبّأ، فأتيت باب السجن ودفعت شيئاً للسجّان، حتى دخلت عليه فإذا برجل ذا فهم وعقل ولبّ، فقلت: يا هذا ما قصتك؟ قال: إني كنت رجلاً بالشام أعبد الله تعالى في الموضع الذي يقال أنه نصب فيه راس الحسين (عليه السلام)، فبينما أنا ذات يوم في موضعي مقبل على المحراب أذكر الله إذ رأيت شخصاً بين يدي فنظرت إليه فقال: قم، فقمت معه فمشى قليلاً فإذا أنا في مسجد الكوفة فقال لي: تعرف هذا المسجد؟ قلت: نعم هذا مسجد الكوفة، قال: فصلّى، فصلّيت معه، ثم خرج، فخرجت معه، فمشى قليلاً فإذا نحن بمكة المشرفة فطاف بالبيت فطفت معه، ثم خرج فخرجت معه فمشى قليلاً فإذا أنا بموضعي الذي كنت في بالشام، ثم غاب عنّي فبقيت متعجّباً ممّا رأيت فلما كان في العام المقبل وإذا بذلك الشخص قد أقبل عليّ فاستبشرت به فدعاني فأجبته ففعل بي كما فعل بي بالعام الماضي فلما أراد مفارقتي قلت له: سألتك بحثّ الذي أقدرك على ما رأيت منك إلاّ ما أخبرتني من أنت؟ فقال: أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فحدثت بعض من كان يجتمع لي بذلك فرفع ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيّات فبعث إليّ من أخذني من موضعي وكبّلني بالحديد، وحملني إلى العرق وحبسني كما ترى وادّعى عليّ بالمحال قلت له: فأرفع عنك قصّة إلى محمد بن عبد الملك الزيّات، قال: افعل فكتبت عنه قصة وشرحت فيها أمره ورفعتها إلى محمد بن عبد الملك، فوقّع على طهرها: قل للذي أخرجك من الشام إلى هذه المواضع التي ذكرتها يخرجك من السجن الذي أنت فيه، فقال ابن خالد: فاغتممت لذلك وسقط في يدي، وقلت: إلى غد آتيه وآمره بالصبر وأعده من الله بالفرج وأخبره بمقالة هذا الرجل المتجبّر، قال: فلما كان من الغد باكرت السجن فإذا أنا بالحرس والجند وأصحاب لاسجن وناس كثير في همرجة فسألت: ما الخبر؟ فقيل لي: إن الرجل المتنبئ المحمول من الشام فقد البارحة من السجن وحده بمفرده وأصبحت قيوده والأغلال التي كانت في عنقه مرميّ بها في السجن لا ندري كيف خلص منها، وطلب فلم يوجد له أثر ولا خبر، ولا يدرون أغمس في الماء أم عرج به إلى السماء، فتعجّبت من ذلك، وقلت: استخفاف ابن الزيّات بأمره واستهزاؤه بما وقع به على قصته، خلّصه من السجن)(6).


• قال ابن الصبّاغ: (وحكي أنه لما توجّه أبو جعفر منصرفاً من بغداد إلى المدينة الشريفة خرج معه الناس يشيّعونه للوداع فسار إلى أن وصل إلى باب الكوفة عند دار المسيّب فنزل هناك مع غروب الشمس ودخل إلى مسجد قديم مؤسس بذلك الموضع ليصلّي فيه المغرب وكان في صحن المسجد شجرة نبق لم تحمل قط فدعا بكوز فيه ماء فتوضّأ في أصل الشجرة وقام يصلّي فصلّى معه الناس المغرب فقرأ في الأولى الحمد وإذا جاء نصر الله والفتح، وقرأ في الثانية بالحمد وقل هو الله أحد، ثم بعد فرغه جلس هيئة يذكر الله تعالى وقام فتنفّل بأربع ركعات وسجد بعدهنّ سجدتي الشكر، ثمّ قام فوادع الناس وانصرف فأصبحت النبقة وقد جحملت من ليلتها حملاً حسناً فرآها الناس وقد تعدّبوا من ذلك غاية العجب ثم ما كان هو أغرب وأعجب من ذلك أن نبقة هذه الشجرة لم يكن لها عجم فزاد تعجّبهم من ذلك أكثر وأكثر، وهذا من بعض كراماته الجليلة ومناقبه والجميلة)(7).


• قال الشيخ محمود الشيخاني القادري الشافعي: (ومن كراماته أنه كان يطوى له الأرض فيصلّي في يوم واحدٍ بمكّة والمدينة والشام والعراق)(8).


• روى المفيد بإسناده عن محمد بن عليّ الهاشمي قال: (دخلت على أبي جعفر بن محمد بن علي (عليهما السلام) صبيحة عرسه ببنت المأمون وكنت تناولت من الليل دواء فأوّل من دخل عليه في صبيحته أنا وقد أصابني العطش وكرهت أن أدعو بالماء فنظر أبو جعفر (عليه السلام) في وجهي وقال: أراك عطشان، قلت: أجل قال: يا غلام اسقنا ماءً، فقلت في نفسي: الساعة يأتونه بماءٍ مسمومٍ واغتممت لذلك فأقبل الغلام ومعه الماء فتبسّم في وجهي ثم قال: يا غلام ناولني الماء فتناول الماء فشرب، ثم ناولني فشربت وأطلت عنده فعطشت فدعا بالماء ففعل كما فعل في المرّة الأولى فشرب ثم ناولني وتبسّم، قال محمد بن حمزة: فقال لي محمد بن علي الهاشمي: والله إني أظنّ أن أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما يقول الرّافضة)(9).


• وروى بإسناده عن المطرفي قال: (مضى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) ولي عليه أربعة آلاف درهم لم يكن يعرفها غيري وغيره فأرسل إليّ أبو جعفر (عليه السلام): إذا كان في غد فائتني فأتيته من الغد، فقال لي: مضى أبو الحسن (عليه السلام) ولك عليه أربعة آلاف درهم قلت: نعم فرفع المصلّى الذي كان تحته فإذا تحته دنانير فدفعها إليّ فكان قيمتها في الوقت أربعة آلاف درهم)(10).


• وروى بإسناده عن معلّى بن محمد، قال: (خرج عليّ أبو جعفر (عليه السلام) حدثان موت أبيه فنظرت إلى قدّه لأصف قامته لأصحابنا فقعد ثم قال: يا معلّى، إن الله احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ به في النبوّة فقال: ﴿وآتيناه الحكم صبيّاً﴾(11).


• وروى بإسناده عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: (دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ومعي ثلاث رقاع غير معنونة واشتبهت عليّ فاغتممت فتناول إحداها، وقال: هذه رقعة ريّان بن شبيب، ثم تناول الثانية، فقال: هذه رقعة فلان، فقلت: نعم فبهتّ أنظر إليه فتبسّم وأخذ الثالثة فقال: هذه رقعة فلان. فقلت: نعم جعلت فداك فأعطاني ثلاثمائة دينار، وأمرني أن أحملها إلى بعض بني عمّه وقال: أما أنه سيقول لك: دلّني على حريف يشتري لي بها متاعاً فدلّه عليه، قال: فأتيته بالدنانير، فقال لي: يا أبا هاشم دلّني على حريف يشتري لي متاعاً؟ فقلت: نعم(12).


• وقال: قال أبو هاشم: (ودخلت معه ذات يوم بستاناً فقلت له: جعلت فداك إنّي مولع بأكل الطّين فادع الله لي فسكت، ثم قال لي بعد أيام ابتداءً منه: يا أبا هاشم قد أذهب الله عنك أكل الطين قال أبو هاشم: فما شيء أبغض إليّ منه اليوم)(13).


• روى ابن شهر آشوب عن حسن بن علي: (أنّ رجلاً جاء إلى التقيّ (عليه السلام) وقال: أدركني يابن رسول الله فإن أبي قد مات فجأة وكان له ألفا دينار، ولست أصل إليه ولي عيال كثير فقال: إذا صلّيت العتمة فصلِّ على محمد وآله مائة مرّة ليخبرك به، فلما فرغ الرجل من ذلك رأى أباه يشير إليه بالمال، فلما أخذه قال: يا بنيّ اذهب به إلى الإمام وأخبره بقصّتي فإنه أمرني بذلك فلما انتبه الرجل أخذ المال وأتى أبا جعفر وقال: الحمد لله الذي أكرمك واصطفاك.


• وفي رواية ابن اسباط: وهو إذ ذاك خماسي، إلاّ أنه لم يذكر موت والده)(14).

هجرة الإمام الجواد (عليه السلام) من المدينة إلى بغداد


للإمام الجواد (عليه السلام) هجرتان: الأولى: بعدما استشهد الإمام الرضا (عليه السلام) بسمّ المأمون في طوس، ودفن في قبّة هارون الرشيد، ذهب المأمون إلى بغداد ودخلها سنة 204هـ وكان الناس يلومونه ويقولون: احتال المأمون بطلبه الرضا (عليه السلام) إلى مرو وهو الذي دسّ في سمّه وقتله مظلوماً.

استشار المأمون حاشيته لتمويه ما قالوه فأشاروا عليه بطلب ابن الرضا محمد بن عليّ من المدينة إلى بغداد، فكتب المأمون إليه وأشخصه إلى بغداد.

قال المسعودي: (فحمله وأنزله بالقرب من داره(15) ودخل عليه حسين المكاري فلما رأى طيب حاله قال في نفسه: لا يرجع أبداً إلى موطنه، فقال (عليه السلام): خبز شعير، وملح جريش وحرم الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أحبّ إليّ مما ترى)(16).


• قال الشيخ المفيد: (وكان المأمون قد شغف بأبي جعفر (عليه السلام) لما رأى من فضله مع صغر سنّه وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل الزمان فزوّجه ابنته أمّ الفضل وحملها معه إلى المدينة وكان متوفّراً على إكرامه وتعظيمه وإجلال قدره)(17).


• قال المسعودي: (في السنة التي خرج فيها المأمون إلى (البديدون) من بلاد الرّوم، خرج (عليه السلام) بأمّ الفضل حاجّاً إلى مكّة)(18).


• قال الرّاوندي: (لمّا خرج بزوجته أمّ الفضل من عند المأمون ووصل شارع الكوفة وانتهى إلى دار المسيّب عند غروب الشمس دخل المسجد وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد فدعا بكوز فتوضّأ في أصلها وقام فصلّى بالناس صلاة المغرب فرأ في الأولى: الحمد، وإذا جاء نصر الله، وفي الثانية: الحمد، وقل هو الله أحد، فلمّا سلم جلس هنيئة وقام من غير أن يعقب تعقيباً تامّاً فصلّى النوافل الأربع وعقّب بعدها وسجد سجدتي الشكر فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس قد حملت حملاً حسناً فأكلوا منها فوجدوا نبقاً لا عجم له حلواً)(19).

هجرته الثانية إلى بغداد


لما بويع المعتصم بعد أخيه المأمون بالبديدون وانصرف إلى بغداد كن لا يزال يتتبّع أحوال الإمام محمد بن علي الجواد حتى كتب إلى محمد بن عبد الملك الزيّات أن ينقذه إليه مع زوجته أمّ الفضل بنت المأمون أرسل ابن الزيّات علي بن يقطين إليه فتجهّز من المدينة إلى بغداد ووردها ليلة الثامن والعشرين من الحرّم، سنة عشرين ومائتين، وأقام بها عشرة أشهر، وسمّه المعتصم في آخر ذي القعدة سنة عشرين ومائتين، وفي هذه المدة قاسى من المعتصم ما قاسى.


• روى الراوندي: (إنّ المعتصم دعا جماعة من وزرائه فقال: اشهدوا لي على محمد بن علي بن موسى (عليه السلام) زوراً، وكتبوا كتاباً أنه أراد أن يخرج ثم دعاه فقال له: إنّك أردت أن تخرج عليّ فقال: والله ما فعلت شيئاً من ذلك، قال: فإنّ فلاناً وفلاناً شهدوا عليك بذلك فاحضروا فقالوا: نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك، قال: وكان جالساً في بهو(20) فرفع أبو جعفر الثاني يده وقال: اللهمّ إن كانوا كذبوا عليّ فخذهم قال: فنظرنا إلى ذلك البهو كيف يرجف ويذهب يجيء، وكلّما قام منّا واحد وقع فقال المعتصم: يا بن رسول الله إنّي تائب ممّا قلت فادع ربّك أن يسكنه، فقال: اللهمّ سكّنه إنّك تعلم أنّهم أعداؤك وأعدائي فسكن)(21).


• روى الشيخ المفيد بإسناده عن إسماعيل بن مهران، قال: (لمّا خرج أبو جعفر من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولى من خرجتيه، قلت له عند خروجه: جعلت فداك، إنّي أخاف عليك في هذا الوجه فإلى من الأمر بعدك؟ قال: فكرّ إليّ بوجهه ضاحكاً وقال لي: ليس حيث كما ظننت في هذه السنة، فلما استدعي به إلى المعتصم صرت إليه فقلت له: جعلت فداك أنت خارج فإلى من هذا الأمر من بعدك؟ فبكى حتى اخضلّت لحيته ثم التفت إليّ فقال: عند هذه يخاف عليّ، الأمر من بعدي إلى ابني عليّ)(22).

عصره عليه السلام .
عصره


عاصر الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام)، خليفتين عباسيين، والخليفة الذي عاش الإمام في عهده ظروفاً هادئةً، هو المأمون العباسي.

ومعروف أن المأمون قام بالتقرب إلى العلويين وإلى سيدهم الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، بسبب الضغط الجماهيري الذي تعرض له النظام العباسي حيث تميز عهده بسلسلة من الثورات والانتفاضات في كافة أرجاء الدولة الإسلامية.

• ويقول بعض المؤرخين: أن المأمون العباسي كان شيعياً، وكان يذهب إلى أحقية أولاد الإمام علي (عليه السلام) بالخلافة، وإلى إمامة الإمام علي (عليه السلام)، ولكننا لا نرى ذلك في المأمون العباسي لأن ذلك شرف لا يستحقه خليفة غاصب.

يبقى أن نعرف أنه بعد استشهاد الإمام الرضا (عليه السلام) على يد المأمون، أصبح محمد بن علي الجواد (عليه السلام) الإمام الشرعي للرساليين، ومعروف أن الإمام الجواد (عليه السلام) صاهر المأمون العباسي.

ونتساءل لماذا أقدم الإمام الجواد (عليه السلام) على الزواج من بنت المأمون العباسي؟

ولكي نعرف الإجابة عن مثل هذا السؤال لابدّ أن نلقي نظرة على الحركة الرسالية التي كان الأئمة (عليهم السلام) يقودونها ويوسعونها، في عصر الإمام الرضا ونجله الإمام الجواد (عليه السلام).

في عهد المأمون تحوَّلت الحركة الرسالية إلى حركة تستطيع أن تتداخل مع النظام وتستفيد من مظلته أو حتى تكوّن ما يسمى اليوم بحكومة ائتلافية، مع أي دولة من الدول، والأئمة (عليهم السلام) كانوا يقبلون بالحماية من قبل الدولة بدون أن يفقدوا رسالتهم.

والأئمة المعصومون(عليهم السلام) لم يحلوا حركتهم، أي أنهم لم يقبلوا بالخلافة ولم يشتركوا فيها، والدليل على ذلك موقف الإمام الرضا من ولاية العهد حيث قبلها بشرط عدم التدخل في شؤون النظام.

أما الإمام الجواد (عليه السلام) فحينما خطب ابنة المأمون وتزوجها، أصبح صهر الخليفة واستفاد من ذلك لأجل رسالته فماذا يعني أن يصبح شخص صهراً للخليفة؟

إن من يدخل البلاط يمكن أن يصير والياً على منطقة، أو حاكماً على بلد، أو قاضي القضاة لا أقل، ولكن الإمام الجواد لم يفعل شيئاً من ذلك، بل أخذ بيد زوجته وذهب إلى المدينة وبقي هناك حتى مات المأمون العباسي.

فماذا كسب الإمام (عليه السلام) من هذه المصاهرة؟

كسب الإمام الجواد (عليه السلام) بهذا العمل أمرين:

- أولاً: منع المأمون من أن يقوم بعملية اغتياله، وذلك بقبوله الزواج من ابنته.

- ثانياً: جعل مخالب السلطة وأنيابها في قفص الحركة الرسالية، وذلك أن المأمون ما كان ليجرؤ بعد ذلك على أن يقوم بالفتك برجالات الحركة ومجموعاتها.

ولقد كان هذا الأسلوب متبعاً في كثير من عصور الأئمة (عليهم السلام)، وخير شاهد على ذلك قصة علي بن يقطين بن موسى البغدادي الذي كان بمثابة مستشار للخليفة المهدي العباسي، ثم صار في رتبة الوزير لهارون الرشيد، وعندما حصل على هذا المنصب وكان اتجاهه رسالياً، جاء إلى الإمام الصادق (عليه السلام) وقال: (يا بن رسول الله أنا صرت عوناً لهذا الطاغية) وأراد أن يستقيل.

ومعروف أن الذي يحصل على هذا المركز ذلك اليوم يسيطر على مرافق أكبر دولة في العالم. فطلب منه الإمام أن يظل في عمله، ويستمر في أداء مهامه الرسالية ويبقى في بلاط هارون، وعاود الطلب من الإمام بأن يأذن له بترك السلطة إلاّ أن الإمام لم يأذن له، ولقد كانت أعماله كبيرة بالنسبة للحركة، حتى أن الإمام أبا الحسن (عليه السلام) قال فيه عندما دخل عليه داود الرقي، في يوم النحر: (ما عرض في قلبي أحد وأنا على الموقف إلاّ علي بن يقطين، فإنه ما زال معي وما فارقني حتى أفضت)(1).

عصر المعتصم العباسي


والإمام الجواد (عليه السلام) عاصر خليفة من الخلفاء الذين أثروا تأثيراً مباشراً على زوال الدولة العباسية، وهو المعتصم العباسي.

المعتصم العباسي كان ابن أمة تركية، فمال إلى أخواله فكان يحب جمع الأتراك وشراءهم من أيدي مواليهم، فاجتمع له منهم أربعة آلاف، وألبسهم أنواع الديباج والمناطق المذهبة والحلي المذهبة وأبانهم عن سائر الجنود(2).

ثم وسمهم رتباً قيادية في الجيش حتى أنه ثارت ثائرة العسكريين العرب في الجيش، فلقد حاول (عجيف) أن يقلب الحكم على المعتصم ليولّي العباس بن المأمون، ولكن هذه المحاولة أخفقت وقتله المعتصم.

والأتراك حينما جاءوا إلى البلاد الإسلامية أخذوا شيئاً فشيئاً يسيطرون على الحكم ويجردون الخلفاء من سلطتهم الحقيقة، وأخذوا يحدثون الانقلابات العسكرية (كما نسميها الآن).

حتى وصل بهم الأمر إلى أنه إذا مال عنهم خليفة عباسي، فإنهم كانوا يقتلونه غيلة، ثم ينصبون رجلاً آخر من البيت العباسي مكانه، فابتداءً من المتوكل إلى المستعين إلى المهتدي وانتهاءً بالمقتدر، كل هؤلاء قتلوا بواسطة القادة العسكريين الأتراك.

وهكذا كانوا يقومون بالخلع والقتل لأي خليفة لم تتجاوب أهواؤه مع أهوائهم، وليس ذلك لشيء في تركيبة العنصر التركي، وإنما نتيجة للحالة المتردية التي وصل إليها المجتمع الإسلامي من الانحلال والفساد الخلقي الشامل.

والإمام الجواد (عليه السلام) استفاد من هذا الوضع في تغذية الحركات الرسالية التي كانت تضع جنينها للمستقبل، وفي هذا الوقت كانت الثورة التي قام بها محمد بن القاسم بن علي الطالبي تقلق السلطة ولا تدعها تعيش في هدوء وسكينة.

نموذج من الثورة العلوية


لقد كانت ثورة محمد بن القاسم بن علي بن عمر ابن الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) أبرز ثورة في عهد الإمام الجواد (عليه السلام).

كان محمد بن القاسم جليل القدر إذا ما قرأنا يوميات جهاده. كانت العامة تلقبه بالصوفي، لأنه كان يدمن لبس الصوف الأبيض الخشن، وكان من أهل العلم والفقه والدين والزهد.

كان قد ذهب إلى (مرو) في مقاطعة خراسان، وكان معه من الكوفيين بضعة رجال، وذلك بعد أن رحل من الكوفة، وكان قبل ذلك قد خرج إلى ناحية الرقة، ومعه جماعة من وجوه الزيدية، منهم يحيى بن الحسن بن الفرات، وعبّاد بن يعقوب الرواجني، والزيدية كانت تشكل القاعدة للكثير من الثورات.


• روى إبراهيم بن عبد العطّار: (كنا معه، فتفرقنا في الناس ندعوهم إليه، فلم نلبث إلاّ يسيراً حتى استجاب له أربعون ألفاً، وأخذنا عليهم البيعة، وكنا أنزلناه في رستاق من رساتيق مرو، وأهله شيعية كلهم، فأحلوه في قلعة لا يبلغها الطير في جبل حريز)(3).

ومرة سمع بكاء في (مرو) فندب أحد أصحابه ليرى ما هذا البكاء، فجاءه بخبر أن أحد الذين بايعوه قد كان غصب شيئاً من أحد الرجال، فأصلح بينهما، فقال محمد لصاحبه إبراهيم: (يا إبراهيم أبمثل هذا ينصر دين الله؟ ثم قال: فرقوا الناس عني حتى أرى رأيي).

فانتخب الصالحين من الذين بايعوه ثم سار بهم، وهذا نموذج من طبيعة الثورات الرسالية إذ أنها لم تكن تبيح أية وسيلة في سبيل الوصول إلى الهدف، بل مثلما يكون الهدف هو إقامة حكم الله عز وجل، يجب أن تكون الوسيلة أيضاً مرضية من قبل الله تعالى.

وهذا كان يربي المجتمع على عشق المثل العليا، والمبادئ السامية، وبعدما نُقي أصحابه، ساروا إلى الطالقان.


• ويروي إبراهيم صاحبه:

(ورحل محمد بن القاسم من وقته إلى الطالقان، وبينها وبين مرو أربعين فرسخاً، فنزلها وتفرقنا ندعو الناس فاجتمع عليه عالم، وجئنا إليه، فقلنا له: إن أتممت أمرك، وخرجت فنابذت القوم، رجونا أن ينصرك الله، فإذا ظفرت اخترت حينئذ من ترضاه من جندك، وإن فعلت كما فعلت بمرو - يقصد اختيار الصالحين فقط - أخذ عبد الله بن طاهر يعقبك، وهكذا أراد صاحبه (إبراهيم) أن يثنيه عن إبعاد الذين ليسوا بملتزمين جيداً عن جيش الثورة). ولكن محمد بن القاسم أبى ذلك، ودخل محمد بن القاسم مع عبد الله بن طاهر في حروب كثيرة وكان يلحق به شرَّ الهزائم.

ومرة هدأت صولات الحرب بينهما، فسارع عبد الله بن طاهر بإرسال كل جيوشه مقسمة في فرق ضمن خطة ماكرة جداً، وقال ابن طاهر لقائد جيوشه وهو إبراهيم بن غسان بن فرج العودي:

(قد جرَّدت لك ألف فارس من نخبة عسكري، وأمرت أن يحمل معك مائة ألف درهم تصرفها فيما تحتاج إلى صرفها من أمورك، وخذ من خيلي ثلاثة أفراس نجيبة معك تنتقل عليها، وخذ بين يديك دليلاً قد رسمته لصحبتك فادفع إليه من المال ألف درهم، واحمله على فرس من الثلاثة فليركض بين يديك، فإذا صرت على فرسخ واحد من (نسا)، (وهي المدينة التي يتواجد فيها محمد بن القاسم) فافضض الكتاب، واقرأه واعمل بما فيه ولا تغادر منه حرفاً، ولا تخالف مما رسمته شيئاً واعلم أن لي عيناً في جملة من صحبك يخبرني بأنفاسك، فأحذر ثم أحذر وأنت أعلم).

وهذا يبين مدى خوف ابن طاهر من أن يكون هذا القائد يميل إلى صف محمد بن القاسم، فلقد كان ذلك شيئاً طبيعياً لأن نفوس الناس كانت مع الحركة الثورية، ولكن السلطات كانت تجلب وتسخّر الناس في ضرب الحركة الرسالية مرة بالتهديد ومرة بالإغراء ومرة بالإفساد ومرات بأساليبها المختلفة حتى أن ابن طاهر يقول: جعلت عيوناً عليك يرقبون أنفاسك.

فسار قائده إلى (نسا) وقبل أن يصل بفرسخ فتح كتاب ابن طاهر وإذا فيه الخطة كاملة، والبيت الذي يسكن فيه محمد بن القاسم، وصاحبه أبو تراب، ويأمره فيه أن يستوثقهما بالحديد، استيثاقاً شديداً، وأن ينفذ خاتمه مع خاتم محمد بن القاسم أول ما يظفر به، وقبل أن يعود خطوة واحدة لكي يطمئن، وعلى الذي يرسلهما معه أن يركض بهما ركضاً، ثم يكتب إليه شرح ما حدث. (وكن على غاية التحرز والتحفظ والتيقظ من أمره حتى تصير به وصاحبه إلى حضرتي).

نجحت الخطة وحمل محمد بن القاسم مع صاحبه أبو تراب إلى ابن طاهر في نيسابور، فجاء ابن طاهر ليراهما فقال لقائده:

(ويحك يا إبراهيم أما خفت الله في فعلك - يقصد القيود الثقيلة جداً التي وضعها على محمد وصاحبه - أتقيد هذا الرجل الصالح بمثل هذا القيد الثقيل؟).

فقال إبراهيم العودي (قائده):

(أيها الأمير خوفك أنساني خوف الله ووعدك الذي قدمته إليّ أذهل عقلي عما سواه).

وكانا يتكلمان من فوق سطح يطل على الغرفة المسجون بها محمد بن القاسم في نيسابور.

فقال ابن طاهر: خفف هذا الحديد كله عنه، وقيِّده بقيد خفيف في حلقه رطل وليكن عموده طويلاً، وحلقتاه واسعتين ليخطو فيه، وفي فترة سجن محمد بن القاسم طلب قرآناً يتدارس فيه.

وكان عبد الله بن طاهر يخرج من إصطبله بغالاً عليها القباب ليوهم الناس أنه قد أخرجه، ثم يردّها حتى استتر بنيسابور، سلّه في جوف الليل، وخرج به مع إبراهيم العودي ووافى به الري، وقد أمره عبد الله بن طاهر أن يفعل به كما فعل هو، يخرج في كل ثلاث ليال ومعه بغل عليه قبة، ومعه جيش حتى يجوز الري بفرسخ، ثم يعود إلى أن يمكنه سلّه، ففعل ذلك خوفاً من أن يغلب عليه لكثرة من أجاب محمد بن القاسم بالبيعة له، حتى أخرجه من الري ولم يعلم به أحد، ثم اتبعه حتى أورده بغداد على المعتصم.

وقد سمع المعتصم بمسير محمد إلى بغداد، فأرسل إلى طاهر العودي أن انزع العمامة من عليه واجعله حاسراً وانزع رداء قبة البغل ليكون على البغل حاسراً، ثم أدخله بغداد.

وكان يريد بذلك تعذيب محمد نفسياً والحط من كرامته، وقد ازدحم الناس ازدحاماً شديداً على الطرقات حين إدخال محمد بن القاسم إلى بغداد، ثم أدخل على المعتصم في مجلس اللهو والشراب.

وقيل: وجعلت الفراعنة يحملون على العامة ويرمونهم بالقذر والمعتصم يضحك، ومحمد بن القاسم يسبّح ويستغفر الله ويحرك شفتيه يدعو عليهم، والمعتصم جالس يشرب، ومحمد واقف إلى أن انتهى من لعبه فأمر بسجنه.

وما دبّر محمد بن القاسم حيلة ذكية للهروب، ثم توارى عن الأنظار في بغداد ثم إلى واسط، وقد شَدَّ وسطه للوهن الذي أصاب فقار ظهره عند عملية هروبه. وظل محمد مختفياً بعد ذلك إلى نهاية عهدَي المعتصم ومحمد الواثق، ثم بعض أيام المتوكل، وقيل أنه أخذ إليه فحمل إلى السجن حتى مات فيه.

ولكن ماذا فعل خلال فترة تواريه عن الأنظار وهي ليست بالفترة القليلة؟ هذا ما أجابت عليه الثورات العديدة التي قامت بعد ذلك في عهد المتوكل، والمستعين وما بعده من الخلفاء، التي لم تدع الخليفة يلعب ويلهو براحة.

وفي واسط سكن محمد بيتاً يعود إلى أم ابن عمه علي بن الحسن بن علي بن عمر ابن الإمام زين العابدين (عليه السلام) وكانت عجوزاً مقعدة، فلما نظرت إليه وثبت فرحاً وقالت: (محمد والله، فدتك نفسي وأهلي، الحمد الله على سلامتك) فقامت على رجلها وما قامت قبل ذلك بسنين.

وقال إبراهيم العودي، قائد جيوش ابن طاهر يصف محمداً:

ما رأيت قط أشدّ اجتهاداً منه، ولا أعف، ولا أكثر ذكراً لله عز وجل مع شدة نفس، واجتماع وما أظهر من جزع ولا انكسار ولا خضوع في عقبة حلوان أراد الركوب، فجاء بعض أصحاب إبراهيم بن غسان العودي، فطأطأ له ظهره، حتى ركب في المحمل على البغل، فلما استوى على المحمل قال للذي على ظهره مازحاً: (أتأخذ أرزاق بني العباس وتخدم بني علي بن أبي طالب؟ وتبسم).

وقال: عرضوا على محمد بن القاسم كل شيء نفيس من مال وجواهر وغير ذلك، فلم يقبل إلاّ مصحفاً جامعاً كان لابن طاهر فلمّا قبله، سُر عبد الله بن طاهر بذلك، وإنما قبله لأن كان يدرس فيه.

ووجود شخصية ثورية مثل محمد وثورة مثل ثورته تدلان على أن الحركة الرسالية لم تتوقف يوماً ما عن مسيرتها، وأنها لا يمكن أن تميل عن استقامتها التي كانت معهودة بها، وهاتان ميزتان موجودتان في طول الثورات التي قامت بها الحركة الرسالية.

بجانب وضع السلطة المتأزم ومن عهد الإمام الجواد (عليه السلام) بدأت مسيرة ذات كيفية خاصة للثورات وطبيعتها، ووضع الحركة الرسالية في أيام الإمام الجواد كان جيداً، وإذا كان أحرج وقت مرّ على الحركة الرسالية هو في أيام الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، فإن أحسن الأوقات كانت في عهد الإمام الجواد (عليه السلام)، وربما لذلك جاء في الحديث المأثور عن ابن أسباط وعبّاد بن إسماعيل:

(أنا لَعند الرضا (عليه السلام) بمنى إذ جيء بأبي جعفر (عليه السلام) قلنا: هذا المولود المبارك؟ قال: نعم هذا المولود الذي لم يولد في الإسلام أعظم بركة منه)(4).

وروى أبو يحيى الصنعاني قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) فجيء بابنه أبي جعفر (عليه السلام) وهو صغير فقال: (هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه).

والبركة التي حصلت للحركة الرسالية بولادة الإمام الجواد (عليه السلام) ليست في ارتفاع الإرهاب والاختناق السياسي عنهم فقط بل وأهم من ذلك في تجذر الرسالة عقيدة وفكراً وسياسةً وفقهاً.

اصحابه عليه السلام .
أصحابه وتلاميذه


قبض أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) سنة 203 وانتقلت الإمامة إلى ولده أبي جعفر محمد بن علي الجواد (عليه السلام).

واستفاد منه العلماء والفقهاء من تلامذة جدّه وأبيه غيرهم لأنّهم سمعوا من جدّه أبي جعفر محمد بن علي الباب (عليهم السلام) قال: (إنّ العلم يتوارث ولا يموت عالم إلاّ وترك من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله)(1).


• قال البرقي: (من أدركه من أصحاب أبي الحسن الأول ـ موسى بن جعفر (عليه السلام) ـ أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي القمّي.

ومن أدركه من أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، وهم عشرة ذكر أسماءهم، وأمّا أصحابه الذين استفادوا منه ستّة وخمسون شخصاً)(2).

وذكر أسماءهم على حسب حروف التهجّي الشيخ الطّوسي في رجاله(3).

منهم: عليّ بن مهزيار الأهوازي الذي كتب إليه أبو جعفر محمد بن علي الجواد (عليه السلام) بخطّه، بسم الله الرحمن الرحيم: يا عليّ أحسن الله جزاك وأسكنك جنّته ومنعك من الخزي في الدنيا والآخرة وحشرك الله معنا، يا عليّ قد بلوتك وخبرتك في النصيحة والطاعة والخدمة والتوقير والقيام بما يجب عليك، فلو قلت إنّي لم أرَ مثلك لرجوت أن أكون صادقاً فجزاك الله جنّات الفردوس نزلاً فما خفي عليّ مقامك ولا خدمتك في الحرّ والبرد في الليل والنهار فأسأل الله إذا جمع الخلائق للقيامة أن يحبوك برحمة تغتبط بها إنّه سميع الدّعاء)(4).

1- (اسحق) بن ابراهيم الحضيني لقي الرضا (عليه السلام).

2- (ابراهيم) بن محمد الهمداني(5) لحقه أيضا.

3- (ابراهيم) بن داود(6) اليعقوبي.

4- (ابراهيم) بن مهرويه من أهل جسر بابل.

5- (أحمد) بن محمد بن أبي نصر(7) البزنطي من أصحاب الرضا (عليه السلام).

6- (أحمد) بن محمد بن عيسى الأشعري من أصحاب الرضا (عليه السلام).

7- (أحمد) بن محمد بن عبيد الله الاشعري.

8- (أحمد) بن محمد بن خالد(8).

9- (أحمد) بن حماد.

10- (إدريس) القمي يكنى أبا القاسم.

وللموضوع تتمة.


والسلام .

الصقرالأشقر غير متصل