.. ::: موقع جزيرة تاروت ::: ..
» مقالات

  


لو تأمل كل إنسان في ذاته، واستقرأ حياته وأوضاعه، لوجد أن أفكاراً يتبناها، وصفات نفسية وشخصية يحملها، وسلوكاً معيناً يمارسه. فهل هو راضٍ عن الحالة التي يعيشها وأنه ضمن الوضع الأفضل؟ أم أنه يعاني نقاط ضعف وثغرات ولا يمكنه تغييرها؟

هذه تساؤلات كامنة في نفس الإنسان، وتبحث عن فرصة للمكاشفة والتأمل. ورغم الحاجة لها، لكن أكثر الناس يحجمون عنها إما بسبب الانشدادات الحياتية العملية، أو لأنها تتطلب اتخاذ قرارات تغييرية، فيتهرب الكثيرون منها كما يتهرب البعض من إجراء فحوصات طبية خوف اكتشاف مرض يمنعه ما يحب.

 دعوة إلى مكاشفة الذات

في تعاليم الإسلام دعوة مكثفة للانفتاح على الذات ومحاسبتها، بعيداً عن الاستغراق في الاهتمامات المادية، والانشغالات الحياتية. كما ورد عن رسول اللَّه  صلى الله عليه وآله وسلم : «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا». فلحظات التأمل ومكاشفة الذات تتيح للإنسان فرصة تعرف أخطائه ونقاط ضعفه، وتدفعه لتطوير ذاته نحو الأفضل. يقول الإمام علي عليه السلام: «ثمرة المحاسبة إصلاح النفس».

ولعل من أهداف قيام الليل والاعتكاف في المسجد للعبادة هي إتاحة هذه الفرصة للإنسان.

 شهر التأمل

لا يوجد شهر يماثل شهر رمضان، ففيه «تتضاعف الحسنات، وتمحى السيئات» كما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه فرصة عمر كبرى للحصول على مغفرة اللَّه «إن الشقي من حرم غفران اللَّه في هذا الشهر العظيم»، ولكن ذلك لا يتم بالتمني بل بالتوجه والسعي، لذا ينبغي في هذا الشهر مراجعة الذات ومحاسبة النفس.

فالإنسان بامتناعه في هذا الشهر الكريم عن كل ما يلتصق به يومياً من شهوات، يكون قد تخلص من تلك الانشدادات مما يعطيه فرصة للانتباه نحو ذاته ونفسه. ويكون ذلك بالأجواء الروحية التي جاء التأكيد عليها ومنها:

صلاة الليل، فهي فرصة حقيقية للخلوة مع اللَّه، والتي ينبغي التخطيط لها حتى تؤتي ثمارها ونتائجها، فتؤدى في نشاط وقوة، وليس مجرد إسقاط واجب أو مستحب.

وقراءة القرآن الكريم كما ورد أن من «تلا فيه آية كان له مثل من ختم القرآن في غيره من الشهور»، ولكن هذه القراءة إنما تخدم توجه الإنسان للانفتاح على ذاته ومكاشفتها وتلمس ثغراتها وأخطائها، بشرط التدبر، كما روي عن الإمام علي عليه السلام : «ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر».

وكذلك الأدعية المأثورة في شهر رمضان، كدعاء الافتتاح ودعاء السحر وأدعية الأيام والليالي، كلها كنوز تربوية روحية، تبعث في الإنسان روح الجرأة على مصارحة ذاته، ومكاشفة نفسه، وتشحذ همته وإرادته للتغيير والتطوير والتوبة عن الذنوب والأخطاء.

 

 


الدار الكويتية

» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!

أول موقع محلي عربي لجزيرة تاروت
على شبكة الإنترنت

Copyright © 1999 - 2012
www.tarout.info