.. ::: موقع جزيرة تاروت ::: ..
» مقالات

  


ها نحن نستقبل شهر رمضان بعد أن أمضينا من حياتنا احد عشر شهراً، مرّت بكثير من الأحداث الإيجابية والسلبية، فالمعروف أن هذا الشهر من المحطات العبادية التي جعلها الله سبحانه وتعالى لكي يتزوّد منها الإنسان المؤمن بالوقود الروحي والمعرفي، من خلال الصيام، والقيام، وقراءة القرآن وغيرها من العبادات، حيث جعل الله في هذا الشهر ليلة خير من ألف شهر.

 وقد جعل جميع تحرّكات العباد فيه مضاعفة في الأجر والمثوبة، وعلى العكس من ذلك، ضاعف العذاب لمن يرتكب المحرّمات خلال هذا الشهر، ففي الحديث الشريف: «الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم».

شهر رمضان تنعكس فيه العبادات والتصرفات حيث تكبح فيه الغرائز، فغريزة الأكل والشرب غريزة محببة، لكي يتقوى العبد على ممارسة حياته، وممارسة الحالة الجنسية المشروعة كذلك، لكن في شهر رمضان تتغير الحالة، فإن هذه الممارسات في وقت معين تمنع، بل تكون محرّمة على الإنسان بعد أن كانت مستحبة له، كما أنه إضافة الى الامتناع عن الأكل والشرب، هناك صيام عن بعض التصرفات التي تخدش هذه العبادة، وهي صيام الجوارح عن المحرّمات، مثل الكذب والغيبة وغيرها من التصرفات المشينة في هذا الشهر، ومنها حالة العداوة والبغضاء بين الناس.

لا شك بأنه مرّت بنا الكثير من حالات الخلاف التي تحوّلت إلى عداوة، خاصة منها الفئوية والمذهبية التي عصفت بالمجتمع، حتى صار الإنسان يمر على أخيه فلا يسلم عليه، لوجود خلاف جزئي تضخم عند الطرف الآخر.

فشهر رمضان فرصة لتجديد العهد مع بعضنا البعض، ونبذ حالة الخلاف، ونشر حالة التسامح بيننا، ففي الحديث عن الإمام الرضا عليه السلام: «في أول ليلة من شهر رمضان يغل المردة من الشياطين ويغفر في كل ليلة سبعين ألفاً، فإذا كان في ليلة القدر غفر الله بمثل ما غفر في رجب وشعبان وشهر رمضان إلى ذلك اليوم إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء، فيقول عز وجل «انظروا هؤلاء حتى يصطلحوا».

إذاً فلنجعل هذا الشهر شهر التسامح، لكي نحظى بغفران الله، فلا أحد يدّعي بأنه معصوم عن الخطأ، فالجميع قد مرّت عليه حالات من الخطأ، ووقفات النفس مع أخيه المؤمن، ففي حالة العداوة الخاسر الأول هو مجتمعنا ووطننا؛ لأن العداوة تأخذ مأخذها من حياة الفرد، إذ ينشغل بها كثير، وتهرمه فلا نتيجة صالحة للجميع.

فشهر رمضان هو خير فرصة للتخلص من العداوة، ونشر ثقافة التسامح بين أطياف المختلفين.

 

 


جريدة الدار

» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!

أول موقع محلي عربي لجزيرة تاروت
على شبكة الإنترنت

Copyright © 1999 - 2012
www.tarout.info