.. ::: موقع جزيرة تاروت ::: ..
» أخبار عامة

  


الياس توما من براغ : أكدت دراسة نفسية تشيكية أن الكثير من الناس يعتبرون الغيرة بأنها دليل على الحب فيما تمثل في الواقع ورمًا خبيثًا يتقدم بشكل تدريجي داخل كل علاقة إلى أن يجعلها تنهار .

وأشارت إلى  أن  الغيرة تظهر  في كل علاقة بين فترة وأخرى غير أنها تصبح   مشكلة عندما تتجاوز الحدود المسموح بها  وتغدو معكرة  لسير العلاقة العادية  لأنها تتحول من رد فعل هدفه الحماية من تعرض العلاقة للخطر  إلى فعل يحد ويضايق  الطرف الآخر ولا يعطيه الفرصة للحياة بشكل طبيعي.

وأكدت أن  الغيور المزمن يبدو للوهلة الأولى واثقا من نفسه بشكل كبير ويقوم في العلاقة بدور الجنرال الذي يقود مجموعة من الأطفال غير البالغين  ويختلف مع كل شخص آخر حول مواقفه ولا يتوقف عن ذلك إلا بعد أن يقوم الطرف الآخر أي شريكه الحياتي بالاستسلام والاعتراف له حتى بما لم يفعله أما في الحقيقة فان الغيور المزمن هو من نوع الناس القليلي الشأن والذين لا يصدقون أحدا ويخضعون لما يعتقده الآخرون عنهم ويخشون من أنهم ليسوا جيدين بالشكل الكافي لشريكهم الحياتي وان الآخرين هم أكثر جاذبية منهم وأكثر ذكاء وأكثر دعابة .

وأكدت أنه كلما  زاد الشريك الحياتي ( الأمر يسري على الرجال والنساء على حد سواء  ) جاذبية فان الغيور  يصبح أكثر إزعاجًا وخوفًا من عدم مقدرته على مجاراة  بقية الناس  الذين سيستفيدون من شريكه  الأمر الذي يقوده إلى حالة من الجنون

ونبّهت إلى أن  هذا التصرف الذي يبدو بريئًا  في البداية يمكن أن يؤدي لاحقًا إلى الشعور بمرض عقدة الاضطهاد حيث تسود لدى المصاب به  تصورات مريضة حول التهديدات التي يتعرض لها ولا يستطيع احد أن يقنعه بان نظريته ليست واقعية مع أن الأمر يتعلق في الكثير من الأحيان بأناس مثقفين  جدًا يبدون بالنسبة للوسط المحيط بهم أناس مؤدبين أما مع شركائهم الحياتين فيتصرفون بشكل عدائي ومبتذل مع ترافق ذلك بمظاهر من العنف النفسي .

وأشارت الدراسة إلى أن  الطبيب النفسي فريمان رأى  أن الناس الذين يعانون من عقدة الاضطهاد يتصرفون بشكل نمطي يمكن التعبير عنه بثلاث  جمل هي التالية :

"  الناس  سيئون ولا يمكن تصديقهم"  " وعندما  يمتلكون الفرصة فإنهم سيخدعون "  " الإنسان يتوجب عليه الاعتماد على نفسه فقط " .

وأكدت الدراسة انه تقف  وراء الغيرة المزمنة في الكثير من الأحيان الجينات ونقص  المشاعر الايجابية  أثناء فترة الطفولة وأن اكبر الأطباء النفسيين التشيك المختصين بالعلاقات الأسرية ميروسلاف بالزاك يرى  أن أكثر من ثلث الناس الغيورين يرثون هذا المرض من أهاليهم أي إما من الأب أو الأم أما حين يزعم الغيور بان لا احد في الأسرة مصاب بمرض الغيرة فانه يكون مخطئا في ذلك لان الغيرة في اغلب الأحيان يتم التستر عليها في العائلة حتى أمام اقرب المقربين .

ويلتقي  بالزاك مع العديد  من المختصين في التقييم  بان الغيرة يمكن أن تتأتى  من الشعور بالنقص والحرمان  في المشاعر التي عاشها الإنسان في طفولته فحين لا يشعر الطفل أثناء نموه بالقدر الكافي من الحب والتفهم له فان احتمالات ميله إلى أن يصبح غيورا مزمنا  كبيرة في المستقبل ونفس الأمر يسري على الأطفال الذين ينمون  في وسط عائلي تنافسي حيث يفضل  الأهل  طفلا على آخر أو لدى الأطفال الذين كانوا شهودا على مظاهر الغيرة بين أهاليهم .

وأشارت الدراسة إلى  أن الغيرة لدى  البعض يمكن أن تعود أيضًا  إلى التجربة السيئة التي لديهم  أي تحطم العلاقة الزوجية بسبب خيانة الشريك الحياتي لحياتي  وفي هذه الحالة تنصح الدراسة بان يتم  توقيف مظاهر عدم الثقة منذ بداية العلاقة.
 
وتنصح الطبيبة النفسية لينكا تشيرنا بان يتم فتح حديث صريح عن هذا الأمر إذا كانت الغيرة المزمنة لدى الشريك الحياتي ناجمة عن جرح نفسي تعرض له  لان مثل هذا الحديث يتيح له التعبير  عن تجربته السيئة  وان يخرج من نفسه كل المشاعر السلبية المحتقنة لديه .

الأتراك والأسبان الأكثر غيرة

يؤكد البحث الدولي الذي اجري حول الغيرة وحمل عنوان "  الحب والغيرة "  وشارك فيه نحو 7000 رجل وامرأة من 20 دولة بان كل شخص تقريبا شعر بنوع من الغيرة وقال 78 بالمئة بان الغيرة هي  جزء طبيعي من  الحب غير أن نصف هؤلاء أكدوا أن غيرة الشريك الآخر يصعب تحملها .

ويستدل من البحث  بان الناس يشعرون بشكل أسوأ من غيرة  النساء وان 33 بالمئة من التشيك الذين شاركوا في البحث يثقون فقك بالشركاء الحياتيين لهم  بنسبة 100% .

ويتجه الغيورون في اغلب الأحيان إلى تفتيش  جيوب ثياب شركائهم الحياتين ويفتشون في أوراقهم على لطاولة أو يطلعون على الرسائل التي أرسلوها أو استقبلوها عبر الهاتف المحمول  أو البريد الالكتروني كما يقومون بالاتصال الى أماكن عمل شركائهم للسؤال عنهم .

وقد تبين من الاستطلاع أن أكثر الشعوب شعورا بالغيرة هم الأتراك والأسبان  ثم  سكان البرتغال وفنلندا وبولونيا أما الأقل غيرة فهم الكنديون والهولنديون .

الغيرة كالإدمان على  الكحول
 
تؤكد الدراسة أن  الغيرة  المزمنة تشبه حالة الإدمان   على الكحول  وأن التصور بان الشريك الحياتي سيتغير هو تصور  ساذج كالتوقع بان يتوقف المدمن عن تعاطي الكحول كما أن العيش مع شخص مصاب بالغيرة المزمنة هو في الكثير من الأحيان أكثر صعوبة من العيش مع شخص مدمن لان المدمن على الكحول عندما يصل وضعه إلى حدود معينة فانه يمتلك المقدرة على الاعتراف بإدمانه وبدء العلاج  الأمر الذي لا يسري على الغيورين المزمنين الذين لا يعترفون بمرضهم هذا إلا في وقت ماخر  جدا.

وتؤكد الدراسة انه على الرغم من هذه الحقائق  فانه  يمكن معالجة مرض الغيرة المزمنة  بشكل جيد عن طريق الجمع بين الأدوية  المناسبة والعلاج النفسي لكن ذلك يتم فقط بنجاح عندما يدرك المريض وضعه ويمتلك الدافع لتحسن وتغيير وضعه  الأمر الذي يعتبر المشكلة الأكبر لدى الغيورين .

كيفية تجاوز الغيرة المرضية ؟

تنصح الدراسة المرأة والرجل على حد سواء بتجاوز إشكالات الغيرة المزمنة  من خلال إدراك الحقائق التالية :

ــ من الأهمية بمكان  الإدراك  بان الغيور هو الذي يعاني من  المشكلة  .
ــ إذا كان الغيور أو الغيورة  يتعرض لنوبات من الغيرة فيتوجب عليه أن يتوقف  وان ينتظر لحظة قبل  التفتيش عن الحل  لأنه بهذا التمرين يمكن له أو لها السيطرة  على المشاعر .
ــ ضرورة التوقف  عن التعامل مع الشريك الحياتي وكأنه ملك شخصي  وضرورة منحه  المجال الكافي لعمله وممارسة هوياته واللقاء مع الأصدقاء
ــ  التوقف عن التلاعب  بالشريك الحياتي  وضرورة منحه  الفرصة للتعبير
ــ  الإصغاء المتبادل  باهتمام
ــ امنح أو امنحي وقتك  ليس فقط للشريك الحياتي  وإنما أيضا لهواياتك وأصدقائك ولا تجعل أو تجعلين  من الشريك  الحياتي النقطة  المركزية  الوحيدة لحياتك .



» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!

أول موقع محلي عربي لجزيرة تاروت
على شبكة الإنترنت

Copyright © 1999 - 2012
www.tarout.info